الطالب الفلسطيني في لبنان والتعليم الجامعي بين الحق في التعليم والفرص المحدودة 17% من الشباب الفلسطيني يحصلون على منح جامعية

انطلاقاً من عملها الحقوقي القائم على التوثيق ومتابعة القرارات والإجراءات التي تمس حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وضمن سلسلة التقارير الحقوقية،  تصدر المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) تقريراً يرصد واقع المنح الجامعية للطلاب الفلسطينيين في لبنان.

يبدأ التقرير بالتذكير بالحق في التعليم الوارد في المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك التذكير بسمات الحق في التعليم الأربعة الواردة في تفسير المقرر خاص المعني بالحق في التعليم للأمم المتحدة كاتارين اتوماشيفسكي.

يتحدث التقرير المكون من 14 صفحة من القطع الكبير في  عدد المنح الجامعية التي قدمتها وكالة الأونروا منذ  عام 1995 وحتى 2017  حيث  بلغ العدد  1725 منحة  من أصل  حوالي   24,200 طالب  هم مجموع الطلاب في مرحلة الثالث ثانوي لنفس الفترة الزمنية.  كما يستعرض عدد المنح التي تقدمها جهات أخرى مثل جمعية توحيد شبيبة لبنان (صندوق ملكة النمر) وصندوق الرئيس محمود عباس.  وقد خلص التقرير  إلى أن نسبة المنح، الكاملة والجزئية، المقدمة للطلاب الفلسطينيين من أهم الصناديق وكذلك الصناديق المحلية مقارنة بأعداد الطلاب  هو  حوالي 19% فقط.   
ويستعرض التقرير أيضاً أوضاع الصناديق الأخرى المحلية،  ليخلص الى أنه وعلى الرغم من أهميتها، إلا أنها لا تلبي حاجة الشباب الفلسطيني، وتبقى الفجوة شاسة ما بين الحاجة الفعلية وما هو مقدم.
 
ويورد  التقرير، في محور خاص،  معلومات أساسية عن خدمات التعليم المقدمة من قبل الأونروا، ليستنتج أن وكالة الأونروا وعلى الرغم من التقصير الكبير  والعجز الواضح في توفير الحق في التعليم كماً ونوعاً إلا أنها تشكل فعلياً الجهة الأساسية التي يعتمد عليها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وعلى سبيل المثال  لا الحصر تقدم الأونروا خدمات التعليم من خلال  مدارس الأونروا البالغ عددها  67 مدرسة والتي تضم  38,000 طالب وطالبة من خلال  1,460 مُدرِّساً ومُدرِّسة.  ولكن وعلى الرغم من أهمية وكالة الأونروا إلا أن ثمّة تحديات هائلة تواجه الأونروا أهمها تراجع الجهات المانحة في دعم موازنة الأونروا. 

كما يتضمن  التقرير أرقاماً عن  معدل أقساط الجامعات اللبنانية الرسمية والخاصة التي يصل بعضها إلى أكثر من 20 ألف دولار في السنة الواحدة، وهذه الأقساط  تفوق القدرة المادية للاجئ الفلسطيني في لبنان الذي يعيش ظروفاً معيشية صعبة جداً. 

هذه التحديات الهائلة تجعل اللاجئ الفلسطيني أمام أمرين يصعب تجاوزهما بسهولة وهو تحدي الحصول على فرصة لإكمال التعليم الجامعي وتحدي أصعب منه هو إيجاد فرصة عمل بعد التخرج.

أمام هذه الظروف الإنسانية المعقدة والمعاناة المركبة تصبح خيارات الشاب الفلسطيني ضيقة جداً، أهمها بالنسبة إليه هو الهروب من جحيم التهميش والمعاناة أي الهجرة إلى عالم مجهول. وتصبح المخيمات والتجمعات الفلسطينية بيئة طاردة غير صالحة للعيش بالمعنى الإنساني الدقيق.

وبناء على كل ذلك يقدم التقرير مجموعة من التوصيات أهمها:
مطالبة المدير العام للأونروا السيد كلاوديو غورديني بالتحرك السريع ووضع ملف المنح الدراسية على  سلم الأولويات، والبحث في آليات مرنة لتمكين أكبر عدد ممكن من  الشباب الفلسطيني من الحصول على منحة جامعية.
دعوة مؤسسة محمود عباس لزيادة الميزانية الخاصة بالمنح الجامعية.
مطالبة الدولة اللبنانية ومؤسساتها التشريعية والحكومية بتحسين وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والسماح لهم بالعمل لا سيما في المهن  الحرة والسماح لهم بالتملك بما يساهم في تمكين الشاب الفلسطيني من الالتحاق بالجامعات، وبما يوفر للطالب الفلسطيني أفق أوسع ودافع أكبر للتعليم الجامعي.
بيروت في 29/9/2017
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)