بيانات صحفية

مذكرة الى اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول الحصار والعدوان المتواصل على قطاع غزة

مذكرة الى اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول الحصار والعدوان المتواصل على قطاع غزة
 
أطفال في لبنان يسألون، بأي ذنب يقتل أطفال غزة؟
 
السيد جوردي رياك المحترم، 
رئيس بعثة الصليب الاحمر الدولي في لبنان
 
تحية طيبة وبعد،
 
يتعرض قطاع غزة منذ فترة طويلة الى عدوان مستمر نتيجة للاحتلال الاسرائيلي وممارساته. وقد اشتد العدوان في حزيران من العام الماضي بعد اعتبار قطاع غزة "كيانا معاديا"، حيث فرضت دولة الإحتلال حصارا اقتصاديا محكما قيدت بموجبه إدخال المساعدات الانسانية، مما تسبب بنتائج كارثية على السكان المدنيين هناك،لاسيما الاطفال والذين يتأثرون اكثر من غيرهم بالعدوان وهذا انتهاك صارخ لكل مواد اتفاقية الطفل التى وقعت عليها إسرائيل . فقد توفي لغاية هذا التاريخ 74 مدنيا نتيجة لعدم تلقيهم العلاج الطبي من بينهم الأطفال والنساء، كما تعرضت مسيرة التعليم الى انتكاسات حقيقية، في حين توقفت عجلة الاقتصاد مما تسبب بارتفاع نسبة البطالة.
 
السيد جوردي رياك،
 
تعلمون أن قطاع غزة لا يزال وفق القانون الدولي الإنساني تحت الإحتلال، صحيح أن جيش الإحتلال أعاد الانتشار من مناطق فلسطينية من معظم قطاع غزة لكن صفة الإحتلال لا زالت قائمة. إن قطاع غزة محتلٌ لتوافر الركن المادي والمعنوي: حيث تنص المادة 42 من اتفاقية لاهاي لعام 1907 المتعلقة بقوانين الحرب وأعرافها على أن المنطقة تعتبر محتلة عندما تكون من الناحية الفعلية خاضعة لسلطة جيشٍ معاد. والمؤشرات الفعلية عديدة حيال ذلك: معبر رفح الدولي مغلق، المعابر البرية معطلة، مطار رفح الدولي معطل، ميناء غزة معطل، المياه الإقليمية لقطاع غزة تضيق جداً، حيث تُطلق النار على الصيادين الفلسطينيين عندما يتجاوزون 8 كلم، وأثناء العمليات الإسرائيلية تصبح هذه المسافة صفراً ، لا يزال جيش الإحتلال يمارس نشاطه العسكري دون توقف، ويستهدف سكان قطاع غزة، ليل نهار. كل هذا يعني ان دولة الإحتلال الاسرائيلي يترتب عليها مسؤوليات والتزمات بموجب القانون الدولي الانساني، خصوصا اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب لعام 1949.
 
إن ادعاءات قادة الإحتلال أن قطاع غزة الآن هو تحت جماعات مسلحة، وأن إسرائيل قد أعادت الانتشار من قطاع غزة، هو تهرّب واضح من المسؤولية القانونية تجاه سكان قطاع غزة. كما أن اعتبار قطاع غزة كياناً معادياً وكأنه دولة مستقلة كاملة السيادة، هو مبرر إضافي لعمل عسكري كبير ضد سكان قطاع غزة وهو ما يجري فعلا على أرض الواقع، مع أن إسرائيل لا تحتاج إلى مبررات وذرائع للتنكيل بالسكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
ان هذه الحقائق القانونية والميدانية يجب ان تدفع المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته خصوصا اذا تخلفت دولة ما عن تطبيق القانون الدولي الانساني، ولا بد للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، علماً بأن هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة...
 
ان تخلف المجتمع الدولي عن القيام بواجباته القانونية والأخلاقية، كما ان سياسة الكيل بمكيالين يفقد الثقة بالقوانين الدولية وبمنظومة حقوق الانسان.
 
السيد جوردي رياك،
 
ان أطفال غزة يستصرخون ضمائركم، فقد بُحّت أصواتهم، وهم يتعرضون لموت بطيئ، هم يحتاجون الى مساعدتكمم. حقهم في الحياة مهدد، حقهم في الطبابة والاستشفاء مهدد، حقهم في التعليم مهدد، حقهم في اللعب مهدد، حقهم في الأمن والأمان مثل باقي أطفال العالم مهدد، وانتم ضمير هذا العالم، وأنتم بلسم جروحه ان نزفت. متى يسمع صوتهم وتحقق مطالبهم المتواضعة؟ متى يعاقب مجرمو الحرب المتورطون بدماء أطفال غزة والضفة الغربية ولبنان والعراق وافغانستان، متى يعلو صوت العدالة ؟ ان ترددكم في مساعدة الأطفال والمدنيين هناك، يشجع الإحتلال على المزيد.. أطفال لبنان يصرخون، بأي ذنب ُيقتل أطفال غزة؟
 
السيد جوردي رياك،
 
اننا نرفع مطالب هؤلاء الأطفال عبركم الى منابر الأمم المتحدة عبر وقفة الإحتجاج هذه علها تساهم ولو قليلا في التخفيف عن السكان المدنيين في قطاع غزة.
  1. ان قطاع غزة لا يزال محتلا من الناحية القانونية، وهو ما يترتب عليه مسؤوليات جمة على دولة الإحتلال وهي اسرائيل. وليس هناك اي مسوغ قانوني ولا عرفي لفرض حصار على سكان قطاع غزة.
  2. ان الحصار الاقتصادي الخانق على قطاع غزة بمختلف أشكاله يمثل انتهاك صارخ للقانون الدولي الانساني، وهو يرقى الى مستوى جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي ذات الصلة.
  3. تدعو الامم المتحدة الى اعتبار قطاع غزة مناطق منكوبة تحتاج الى المساعدة العاجلة والضغط الفعال والقوى على اسرائيل من أجل رفع الحصار.
  4. ندعو وسائل الإعلام للتركيز على الظروف الإنسانية القاسية التي يتركها الحصار على سكان قطاع غزة، وعلى أن قطاع غزة.

بيروت في 22/1/2008

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان (شاهد)

جمعية التكافل لرعاية الطفولة