بيانات صحفية

مجزرة جديدة: الاحتلال الإسرائيلي يقصف عيادة للأونروا في جباليا ويقتل نازحين بينهم أطفال

تعرب المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) عن إدانتها للمجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر يوم أمس (الأربعاء 2/4/2025) بقصف عيادة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 19 شخصًا، بينهم 9 أطفال، إضافة إلى إصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، ووقوع دمار واسع في المبنى واندلاع حريق داخله.

إن استهداف هذه العيادة ينتهك ثلاثة مستويات قانونية رئيسية، مما يجعل هذه الجريمة مضاعفة من حيث الخطورة والتجريم وفق القانون الدولي:

1.استهداف منشأة طبية: تُعد العيادات والمستشفيات منشآت محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، وخصوصًا اتفاقيات جنيف (المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 12 من البروتوكول الإضافي الأول)، التي تفرض حصانة على المرافق الصحية، وتمنع استهدافها تحت أي ظرف، باعتبارها ضرورية لإنقاذ أرواح المدنيين.

2.استهداف مؤسسة تابعة للأمم المتحدة: كون العيادة تتبع لوكالة الأونروا، فإن قصفها يُعد اعتداءً على مؤسسة أممية تخضع للحماية الدولية، وهو انتهاك مباشر لميثاق الأمم المتحدة، ويُشكل خرقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2286 (2016)، الذي يحظر الهجمات على المنشآت الصحية ويُلزم الدول الأعضاء بحمايتها.

3.استهداف المدنيين، بمن فيهم الأطفال: الهجوم أدى إلى مقتل نازحين مدنيين، معظمهم من الأطفال، وهو انتهاك جسيم لمبدأ التمييز المنصوص عليه في البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، والذي يلزم أطراف النزاع بالتفريق بين المدنيين والمقاتلين. كما أن استهداف الأطفال يُعد انتهاكًا لاتفاقية حقوق الطفل (1989)، التي تحظر قتل الأطفال أو تعريضهم للعنف أثناء النزاعات المسلحة.

يأتي استهداف هذه العيادة في سياق منهجية إسرائيلية متواصلة لضرب القطاع الصحي في غزة، حيث وثقت التقارير حتى الآن:

  • استهداف أكثر من 150 منشأة طبية منذ بدء العدوان، بين مستشفيات وعيادات ومراكز إسعاف.
  • تدمير كلي أو جزئي لأكثر من 30 مستشفى، بما في ذلك مستشفى الشفاء ومستشفى الأندونيسي ومستشفى ناصر.
  • إخراج أكثر من 70% من المستشفيات في غزة عن الخدمة بسبب القصف ونقص الإمدادات الطبية.

في ظل استمرار هذه الجرائم بحق المدنيين والمنشآت الإنسانية، تدعو المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، تشمل:

  • منظمة الصحة العالمية (WHO): ضرورة إرسال بعثة طبية طارئة إلى غزة لتقييم الأضرار وضمان توفير الخدمات الصحية الأساسية، وإدانة استهداف المنشآت الصحية بشكل رسمي.
  • مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: فتح تحقيق عاجل في هذه الجريمة وإدراجها ضمن الجرائم التي يجب أن يُحاسب عليها الاحتلال الإسرائيلي في المحافل الدولية.
  • الأمين العام للأمم المتحدة: إصدار موقف حاسم يطالب بوقف استهداف مؤسسات الأونروا والمرافق الصحية، وضمان حماية المدنيين.
  • المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية: الإسراع في التحقيق بجرائم الحرب المرتكبة في غزة، بما في ذلك استهداف المنشآت الطبية والإنسانية.

إن استمرار الصمت الدولي على هذه الجرائم يساهم في ترسيخ الإفلات من العقاب، ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة عدوانه على المدنيين والبنية التحتية الإنسانية. إن المطلوب اليوم ليس بيانات الشجب والإدانة فقط، بل تحركات فعلية وعاجلة لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة.

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)

بيروت في 3/4/2025