بيانات صحفية

(شاهد) تحذّر من تداعيات التعسّف بحق موظفي وكالة الأونروا عقب ممارسة حقهم في العمل النقابي والتعبير عن هويتهم الوطنية


تستنكر المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان (شاهد) المسار التعسفي التي تستمر إدارة الأونروا في فرضه على موظفي الوكالة في انتهاك واضح لحقوقهم الأساسية وعلى خلفية أدوارهم النقابية.
 تعرَّض الاستاذ فتح شريف رئيس اتحاد المعلمين للأونروا في لبنان ومدير ثانوية دير ياسين في منطقة صور جنوب لبنان لضغوط إدارية مارستها مدير الأونروا في لبنان السيدة دوروثي كلاوس لتقديم استقالته في مهلة 48 ساعة أو مواجهة تحقيق سيفضي إلى إقالته وحرمانه من حقوقه المالية مدعيةً انتمائه إلى إحدى فصائل العمل الوطني الفلسطيني. 
كانت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان (شاهد) قد استنكرت في حينه المساومة التي تنتهجها وكالة الأونروا. وقد أشرنا أنه من الواضح أن انتماء السيد شريف إلى الاتحاد وجهود المناصرة التي يبذلها عبر العمل النقابي  داخل الأونروا هي العوامل الأساسية وراء هذا الإجراء. بالإضافة إلى أن لهجة المساومة التحذيرية التي تستخدمها إدارة الأونروا تنطوي على موقف متحيز، ما يلقي بظلال من الشك على حياد ونزاهة التحقيقات التي أعلنت عن بدئها.ما لبثت بعدها بأيام أن تراجعت عنه بسبب حراك شعبي ونقابي واسع شمل كل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان.
وفي 21/3/2024 تسلّم السيد فتح شريف رسالة من مفوض عام الأونروا السيد لازريني تضمنت عدّة قرارات إدارية سارية المفعول من 20\3\2024 من ضمنها وقفه عن العمل لثلاثة أشهر غير مدفوعة الأجر وقابلة للتمديد، وفتح تحقيق حول مخالفته لأنظمة الوكالة ومبادئها، إلى جانب تسليمه لجميع مقتنيات العمل وحظر دخوله إلى منشئات الوكالة الا بالحصول على إذن مسبق.
إننا في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان (شاهد) نذكّر الوكالة بأنها وإن كانت تنتهج تمرير اجراءاتها التعسفية بحق شخصيات نقابية بذريعة انتماءاتهم السياسية فإن نظام الموظفين يضمن في البند 101\5 منه حق الموظفين في الانتماء الى الأحزاب السياسية "يسمح بالاشتراك في عضوية الأحزاب السياسية ".  وهو ما يكفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
إن الاجراءات الأخيرة وموقف الوكالة الذي يضع حقوق الموظفين المحليين في الواجهة مقابل المواقف المتقلبة للدول المانحة يخلّ بالتزام ودور الوكالة الأساسي في حماية ودعم اللاجئين الفلسطينيين.
كما وإن ذلك ينذر بنهج جديد لتقييد الحريات الأساسية لموظفي الوكالة تجلَّت مراحله الأولى في قضية الاستاذ فتح الشريف وقد يمتد ليطال جُلّ العاملين في الوكالة تحت مقتضيات "الحياد" و "الحفاظ على مصادر التمويل".
يؤسفنا في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان أن نشهد توجه إدارة الوكالة إلى تحويل الخلل الأممي في تأمين مصادر تمويل مستدامة للوكالة تضمن استقرارها المالي، وتصويره على أنه نابع من الانتماءات الوطنية لموظفي الوكالة.

في ضوء ذلك، فإننا في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)، نؤكد على ما يلي:
1.هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا خطيرًا للحق الأساسي في الحصول على عمل آمن ومستقر، على النحو الذي يكفله القانون الدولي ولوائح الوكالة. وتشكّل محاولة لتقويض العمل النقابي في لبنان بعد تحقيق الاتحاد العديد من الانجازات العملية في السنوات الأخيرة.
2.تحذر المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) من التحركات القمعية التي تستهدف موظفي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA)، والتي تقوم بها الإدارة بما يعتبر انتهاكًا صارخًا لحقوقهم الأساسية في ظل الحملة المنظمة لإنهاء عمل الوكالة من التي تقودها إسرائيل.
3.هذه الأوقات الحرجة بالنسبة للأونروا فإن إصلاح صورتها أمام المجتمع الدولي والدول المانحة لا يتحقق إلا بالإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها والمجتمع الذي تخدمه وليس على حساب أي إجراء آخر.
4.إن محاولات الوكالة لطمس هوية موظفيها وقمع النشاط النقابي تشكل انتهاكًا واضحًا لحقوق العمال ومبادئ العمل الإنساني.
5.في هذا السياق، تؤكّد (شاهد) رفضها القاطع لأي إجراءات تستهدف تقويض حقوق الموظفين وتهدف إلى فرض اجراءات إدارية وسياسيات لطمس الهوية الوطنية للاجئين الفلسطينيين.
6.إننا في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) ندين بشدة أي إجراءات غير مبررة بحق الاستاذ فتح شريف وموظفين آخرين تؤدي إلى تفاقم التحديات التي يواجهها الموظفون ولا تخدم سوى أجندات سلطات الاحتلال لإنهاء عمل الوكالة الأممية.
7.نطالب بضمان استمرار روحية العمل النقابي وعدم انسلاخ الموظف من بيئته دون التضييق على الموظفين لفرض سياسات ادارية عنوةً، وعدم القبول بتمرير اجراءات تحت مسمى الحيادية تنتهك الحقوق الأساسية للموظفين. 

 بيروت، لبنان، 24 آذار 2024

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)