تدين المؤسسة الفلسطينية لحقوق
الإنسان (شاهد) بأشد العبارات مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف المستشفيات
والمرافق الصحية في قطاع غزة بشكل منهجي ومتعمد، ما يشكّل جريمة حرب موصوفة بموجب
أحكام القانون الدولي الإنساني، ويستدعي تحقيقاً دولياً عاجلاً ومساءلة قانونية
للمرتكبين.
ففي مساء الأحد، 23 آذار/مارس 2025، قصفت قوات الاحتلال مبنى الطوارئ والجراحات في مجمع
ناصر الطبي بمدينة خان يونس، ما أدى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة عدد من
الطواقم الطبية والمرضى، في جريمة تضاف إلى سجل الاحتلال الدموي. وقبل ذلك بيوم،
وتحديداً في 22 آذار/مارس، دمّرت إسرائيل مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، وهو
الوحيد المخصص لعلاج مرضى السرطان في قطاع غزة، مما حرم مئات المرضى من حقهم في
العلاج.
ولا تقف هذه الجرائم عند حدود خان
يونس، بل طالت كذلك أكبر مشفى في القطاع، مجمع الشفاء الطبي، الذي تعرّض لعدة
اقتحامات وتدمير ممنهج على مراحل. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، اقتحمت قوات
الاحتلال المستشفى لمدة عشرة أيام، وارتكبت خلال ذلك انتهاكات بحق المرضى والكوادر
الطبية، شملت الاعتقال والقتل. كما تعرّض المجمع لاقتحام آخر بين مارس/آذار
وأبريل/نيسان 2024، أسفر عن إحراق وتدمير واسع النطاق لأقسامه، مما أدى إلى خروجه
الكامل عن الخدمة.
وتشير التقديرات الحقوقية إلى أن نحو 32 مستشفى ومركزاً صحياً قد خرجوا
عن الخدمة في قطاع غزة منذ بدء العدوان، بينهم مستشفيات رئيسية مثل مستشفى القدس
ومجمع الإندونيسي، نتيجة القصف المباشر أو الحصار المفروض عليها. وقد وثّقت مفوضية
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمات طبية دولية مثل "أطباء بلا حدود"
و"الصليب الأحمر" أن هذه الهجمات تمثّل نمطاً متكرراً من الاستهداف
وتكشف عن نية واضحة لتفكيك البنية التحتية الصحية في قطاع غزة.
تؤكد (شاهد) أن استهداف المستشفيات،
التي تتمتع بحماية خاصة بموجب المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، يشكّل
انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني. كما تنص المادة 12 من البروتوكول
الإضافي الأول لعام 1977 على وجوب احترام وحماية الوحدات الطبية في جميع الأوقات،
وتحظر أي هجوم عليها. وتُعد هذه الأفعال جرائم حرب بموجب المادة 8 من نظام روما
الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تجرّم الاستهداف المتعمد والمباشر
للمستشفيات التي لا تُستخدم لأغراض عسكرية.
وفي ضوء ذلك، تدعو المؤسسة الفلسطينية
لحقوق الإنسان (شاهد) إلى:
1.فتح تحقيق عاجل من قبل المحكمة الجنائية الدولية في استهداف
المستشفيات والمرافق الطبية في غزة، باعتبارها جرائم حرب تدخل في اختصاص المحكمة.
2.دعوة منظمة الصحة العالمية ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان لإيفاد
فرق تقصّي حقائق إلى غزة لتوثيق حجم الأضرار، وتقييم الأثر الصحي الكارثي على
السكان.
3.الضغط الدولي على سلطات الاحتلال لوقف الهجمات فوراً، وضمان الحماية
الكاملة للطواقم والمرافق الطبية، وفق الالتزامات الدولية.
4.دعوة الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى تحمل مسؤولياتها القانونية،
والعمل على ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية
المحتلة.
5.تسهيل فتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية والإنسانية العاجلة،
وتمكين مرضى السرطان وسواهم من السفر لتلقي العلاج المنقذ للحياة.
6.إنّ صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم يشجّع الاحتلال على المضي في
سياساته العقابية ضد المدنيين، ويهدد النظام القانوني الدولي برمّته. ومن هذا
المنطلق، تؤكد (شاهد) على ضرورة اتخاذ مواقف حازمة تضع حدًا لهذا الانحدار
الأخلاقي والقانوني.
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان
(شاهد)
بيروت، 24 آذار/مارس 2025