مذكرة قانونية
بشأن القانون
الإسرائيلي المتعلق بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين في سياق الاحتلال
موجّهة إلى:
- المقرر
الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القانون أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا
- المقرر
الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين
- المقرر
الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967
- مكتب
المفوض السامي لحقوق الإنسان
مقدمة من: المؤسسة
الفلسطينية لحوق الانسان (شاهد)
التاريخ: 1
نيسان 2026
الموضوع:
طلب تدخل عاجل بشأن قانون إسرائيلي
يجيز فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين في سياق الاحتلال، وما يثيره من
مخاوف جدية تتعلق بالحرمان التعسفي من الحياة، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة،
وإمكانية ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق
الإنسان.
أولًا: مقدمة
وغاية المذكرة
تتقدم المؤسسة الفلسطينية لحقوق
الإنسان (شاهد) بهذه المذكرة لإحاطة ولاياتكم الموقرة علمًا بتطور تشريعي بالغ
الخطورة يتمثل في إقرار قانون إسرائيلي يجيز فرض عقوبة الإعدام على الأسرى
الفلسطينيين في سياق الاحتلال.
وتأتي هذه المذكرة في ضوء مخاوف جدية
من أن يؤدي هذا القانون، إذا تم تطبيقه، إلى تعريض أشخاص محميين بموجب القانون
الدولي الإنساني لخطر الحرمان التعسفي من الحياة، ولا سيما في ظل بيئة قضائية
وإجرائية تفتقر، بحسب مؤشرات متراكمة، إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة،
وبخاصة في القضايا المتعلقة بالفلسطينيين الخاضعين لسلطات الاحتلال.
وعليه، تلتمس الجهة مقدمة هذه المذكرة
من ولاياتكم الموقرة النظر في هذا التطور على وجه السرعة، واتخاذ ما ترونه مناسبًا
من إجراءات عاجلة، بما في ذلك مخاطبة السلطات المعنية، وطلب الإيضاحات اللازمة،
والتأكيد على عدم جواز تطبيق أي تشريع أو إجراء يؤدي إلى المساس التعسفي بالحق في
الحياة أو إلى إصدار أحكام نهائية في سياق يفتقر إلى الحد الأدنى من معايير
العدالة.
ثانيًا: الملخص
التنفيذي
يثير القانون محل هذه المذكرة جملة من
الإشكاليات الخطيرة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
ففرض عقوبة الإعدام في سياق الاحتلال، على أشخاص محميين، وفي ظل مؤشرات جدية على
قصور بنيوي في ضمانات المحاكمة العادلة، يطرح مخاطر قانونية جسيمة تتعلق بما يلي:
أولًا، احتمال وقوع حرمان تعسفي من
الحياة بالمخالفة للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
ولا سيما إذا جرى إصدار أو تنفيذ أحكام بالإعدام في إطار لا يضمن المحاكمة العادلة
والحق الفعّال في الدفاع.
ثانيًا، تعاظم المخاوف من استخدام
القضاء أو التشريع الجنائي كأداة قسرية في سياق الاحتلال، بما يقوض وظيفة
القضاء كضامن للحقوق والحريات الأساسية.
ثالثًا، احتمال تعارض هذا القانون مع قواعد
القانون الدولي الإنساني الناظمة لحماية الأشخاص الواقعين تحت الاحتلال،
وبخاصة الضمانات المتعلقة بالمحاكمة العادلة، والقيود المفروضة على السلطة القائمة
بالاحتلال في المجال العقابي والجنائي.
رابعًا، إذا اقترن هذا التشريع
بإجراءات محاكمة تفتقر إلى الضمانات الأساسية، أو طُبّق على نحو تمييزي أو انتقائي
بحق الفلسطينيين، فإن ذلك قد يثير مسؤولية دولية، وقد يستوجب النظر في مدى انطباق
أوصاف قانونية خطيرة، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة أو الجرائم الدولية، بحسب
ظروف كل حالة على حدة.
ثالثًا: الخلفية
والسياق
لا يمكن النظر إلى هذا القانون بمعزل
عن السياق الأوسع الذي شهد، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تصاعدًا ملحوظًا في
الإجراءات والسياسات المتعلقة باعتقال الفلسطينيين ومحاكمتهم واحتجازهم. وقد اتسم
هذا السياق، بحسب تقارير ومعطيات متداولة، بعدد من السمات المقلقة، من بينها:
1. التوسع في الاعتقال التعسفي، بما في
ذلك اللجوء إلى الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة؛
2. الاعتماد على أدلة سرية تحدّ من
القدرة الفعلية على الطعن والمواجهة؛
3. فرض قيود على الوصول إلى محامٍ وعلى
التحضير الكافي للدفاع؛
4. تراجع الضمانات الإجرائية أمام
المحاكم العسكرية؛
5. فرض قيود على الزيارات العائلية، وعلى
التواصل مع الهيئات الإنسانية والرقابية، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
كما ارتبط هذا المسار بتغيرات سياسية
ومؤسسية داخل منظومة السجون والاحتجاز، تمثلت في تشديد ظروف الاحتجاز، وتقليص عدد
من الحقوق الأساسية للأسرى، وتوسيع اللجوء إلى تدابير استثنائية، الأمر الذي أسهم
في خلق بيئة أكثر قسوة وأقل امتثالًا للضمانات القانونية الواجبة.
وفي هذا السياق، يبدو القانون الجديد
امتدادًا مقلقًا لهذا المسار، إذ لا يقتصر أثره على تشديد العقوبة، بل ينذر بإدخال
أخطر جزاء جنائي، وهو الإعدام، في منظومة تعاني أصلًا من اختلالات جدية في شروط
العدالة والإجراءات الواجبة.
رابعًا:
الإشكاليات القانونية الرئيسية
1.. الحق في الحياة
وخطر الحرمان التعسفي منها
إن الحق في
الحياة هو حق أساسي غير قابل للانتقاص التعسفي، وتكفله المادة 6 من العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد أكدت لجنة حقوق الإنسان، في تعليقها العام
رقم 36، أن الدول التي لم تلغ عقوبة الإعدام لا يجوز لها تطبيقها إلا في أضيق
الحدود وضمن شروط صارمة جدًا، وأن أي حكم بالإعدام يصدر عقب محاكمة لا تستوفي
ضمانات المحاكمة العادلة يُعدّ، في ذاته، ضربًا من الحرمان التعسفي من الحياة.
وفي الحالة
المعروضة، فإن الخشية لا تتعلق فقط بإقرار عقوبة الإعدام على المستوى التشريعي، بل
أيضًا بإمكانية تطبيقها في سياق تتراكم فيه مؤشرات جدية على ضعف الضمانات القضائية
والإجرائية. ومن ثم، فإن إصدار أو تنفيذ أحكام بالإعدام في هذا السياق من شأنه أن
يثير مسؤولية قانونية خطيرة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
2.انعدام أو تقويض ضمانات المحاكمة العادلة
تنبع الخطورة الأساسية من أن العقوبة
الأشد في القانون الجنائي، أي الإعدام، قد تُفرض في بيئة قضائية تشوبها، بحسب
المعطيات المتاحة، اختلالات تمس جوهر المحاكمة العادلة، ومن أبرزها:
· محاكمة المدنيين الفلسطينيين أمام
محاكم عسكرية؛
· الاستناد إلى أدلة سرية لا تسمح
بالمواجهة الكاملة أو الطعن الفعّال؛
· القيود المفروضة على حق الدفاع
والوصول إلى محامٍ؛
· اختلال موازين المساواة أمام القانون
في سياق الاحتلال.
ومن المبادئ المستقرة في القانون
الدولي أن أي إخلال جوهري بضمانات المحاكمة العادلة يكتسب خطورة مضاعفة عندما تكون
العقوبة المحتملة هي الإعدام، لأن الخلل الإجرائي في هذه الحالة قد يفضي إلى ضرر
لا يمكن تداركه.
3.الطابع التمييزي والانتقائي المحتمل للتطبيق
يثير هذا
القانون كذلك مخاوف جدية من التطبيق التمييزي أو الانتقائي، إذا كان موجّهًا
عمليًا ضد فئة بعينها، هي الفلسطينيون الخاضعون للاحتلال، ضمن منظومة قانونية
مزدوجة أو غير متكافئة. وفي حال
ثبت أن القانون يُستخدم على نحو يميز على أساس الأصل القومي أو الوضع القانوني
المرتبط بالاحتلال، فإن ذلك يثير إشكاليات إضافية تتعلق بمبدأ عدم التمييز
والمساواة أمام القانون، ويضاعف من خطورة أثره على الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها
الحق في الحياة والحق في المحاكمة العادلة.
4.مخاطر تسخير التشريع والقضاء لإضفاء مظهر قانوني على انتهاكات جسيمة
تزداد خطورة هذا
القانون إذا أدى، في التطبيق، إلى تحويل العملية القضائية إلى غطاء شكلي لإضفاء
المشروعية على نتائج تمس جوهر الحماية الدولية للأشخاص الواقعين تحت الاحتلال.
فوجود إطار تشريعي داخلي لا يكفي، في ذاته، لتبرير إجراء يتعارض مع الالتزامات
الدولية، ولا سيما حين يكون الحق المعني هو الحق في الحياة.
ومن ثم، فإن أي
استخدام لهذا القانون بصورة تتجاهل المعايير الدولية للمحاكمة العادلة أو الحماية
الواجبة للأشخاص المحميين لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد مسألة داخلية، بل يظل
خاضعًا للتقييم بموجب قواعد القانون الدولي ذات الصلة.
خامسًا: الإطار
القانوني الدولي الناظم
1.القانون الدولي لحقوق الإنسان
ينطبق العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية على الحالة محل البحث، ولا سيما:
· المادة 6 المتعلقة بالحق في الحياة، والتي تحظر الحرمان التعسفي من الحياة؛
· المادة 14 المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء وحقوق الدفاع.
وقد أكدت لجنة حقوق الإنسان أن تطبيق
عقوبة الإعدام لا يمكن أن يكون مشروعًا إلا في إطار احترام صارم لكافة ضمانات
المحاكمة العادلة، وأن أي إخلال بهذه الضمانات يجعل تنفيذ الإعدام مخالفًا للعهد.
2.القانون الدولي الإنساني
بوصف الأراضي الفلسطينية أرضًا محتلة،
فإن الأشخاص الفلسطينيين الواقعين تحت سلطة الاحتلال يتمتعون بالحماية بموجب
القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
وفي هذا الصدد، تكتسب أهمية خاصة
الأحكام المتعلقة بحماية الأشخاص المحميين، وضمانات المحاكمة، والقيود المفروضة
على السلطة القائمة بالاحتلال في المجال الجنائي، بما في ذلك المواد 27 و32 و64 إلى 75 من اتفاقية جنيف الرابعة، فضلًا عن المادة 147 فيما يتعلق
بالانتهاكات الجسيمة، بحسب ظروف كل حالة.
كما تظل المادة 3 المشتركة ذات
دلالة من حيث تأكيدها على الحد الأدنى من الضمانات الإنسانية والقضائية، ورفض
الأحكام أو العقوبات التي تصدر دون محاكمة أمام هيئة مشكلة تشكيلًا قانونيًا تكفل
جميع الضمانات القضائية اللازمة.
3.نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
إذا اقترن هذا القانون بتطبيق فعلي
يفضي إلى قتل عمد أو إلى إصدار أحكام وتنفيذها في سياق يحرم أشخاصًا محميين من
حقوق المحاكمة العادلة، فقد يثير ذلك النظر في مدى انطباق أحكام نظام روما
الأساسي، ولا سيما فيما يتعلق بالقتل العمد، أو الحرمان غير المشروع من
المحاكمة العادلة، أو غير ذلك من الأفعال التي قد تشكل جرائم حرب بحسب الوقائع
والظروف المحددة لكل حالة.
ومن المهم التأكيد هنا على أن التكييف
الجنائي الدولي يظل رهينًا بفحص عناصر الجريمة، والسياق، والصفة القانونية
للضحايا، وطبيعة المساهمة الفردية لكل شخص ذي صلة.
سادسًا: عنصر
العجلة والخطر الوشيك
تتوافر، في تقدير الجهة مقدمة هذه
المذكرة، عناصر جدية تبرر التدخل العاجل، وذلك للأسباب الآتية:
· أن القانون المطعون في خطورته يجيز،
من حيث المبدأ، فرض عقوبة لا رجعة فيها؛
· أن السياق القضائي والإجرائي القائم
يثير مخاوف جدية تتعلق بعدالة المحاكمات وضمانات الدفاع؛
· أن مجرد الشروع في تطبيق هذا القانون
قد يؤدي إلى إصدار أحكام بالإعدام أو التهديد الوشيك بها؛
· أن تنفيذ أي حكم من هذا النوع، إذا
وقع، سيترتب عليه ضرر لا يمكن جبره.
لذلك، فإن المسألة لا تحتمل الانتظار
إلى حين تحقق الانتهاك فعليًا، بل تستدعي تحركًا وقائيًا عاجلًا لمنع وقوع ضرر
جسيم وغير قابل للإصلاح.
سابعًا: الطلبات
والتوصيات
في ضوء ما تقدم، تلتمس الجهة مقدمة
هذه المذكرة من ولاياتكم الموقرة ما يلي:
أولًا، التدخل العاجل لدى السلطات الإسرائيلية لطلب توضيحات رسمية
بشأن القانون المشار إليه، ومدى توافقه مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي
لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
ثانيًا، التأكيد الصريح على أن فرض أو تنفيذ عقوبة الإعدام في سياق لا
تتوافر فيه ضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما في ظل الاحتلال، يثير مخاطر جدية
تتعلق بالحرمان التعسفي من الحياة.
ثالثًا، الدعوة إلى وقف أي تطبيق لهذا القانون أو الاستناد إليه
قضائيًا إلى حين ضمان الامتثال الكامل للمعايير الدولية ذات الصلة، وبما يحول دون
صدور أو تنفيذ أي أحكام تمس الحق في الحياة.
رابعًا، إدراج هذه المسألة ضمن أعمال الإجراءات الخاصة وآليات مجلس حقوق
الإنسان، نظرًا لما تنطوي عليه من تداعيات خطيرة على حماية المدنيين والأسرى
الفلسطينيين.
خامسًا، حثّ المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة المعنية على متابعة
أثر هذا القانون وما يرتبط به من ممارسات، وتقييمها في ضوء الالتزامات الدولية ذات
الصلة، بما في ذلك قواعد المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة والجرائم الدولية، بحسب
ما قد تكشفه الوقائع اللاحقة.
سادسًا، المطالبة بضمان الوصول غير
المقيّد للهيئات الإنسانية والرقابية الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية
للصليب الأحمر، إلى أماكن الاحتجاز، بما يتيح مراقبة الأوضاع القانونية والإنسانية
للأسرى.
ثامنًا: الخاتمة
إن القانون محل هذه المذكرة لا يثير
فقط إشكالية تشريعية داخلية، بل يطرح مسألة دولية خطيرة تمس الحق في الحياة،
وضمانات المحاكمة العادلة، والحماية الواجبة للأشخاص الواقعين تحت الاحتلال. وتكمن
الخطورة الكبرى في أن هذا القانون قد يفتح الباب أمام استخدام عقوبة الإعدام في
بيئة لا توفر الشروط التي يتطلبها القانون الدولي على نحو صارم واستثنائي للغاية.
ومن ثم، فإن التدخل الأممي العاجل
يبدو ضروريًا في هذه المرحلة، ليس فقط من باب الاستجابة لانتهاك محتمل، بل أيضًا
من باب الوقاية ومنع حدوث ضرر جسيم لا يمكن تداركه.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
المؤسسة
الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)
الاربعاء الواقع في 1 نيسان 2026