وجّهت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) مذكرة حقوقية عاجلة إلى البعثات الدولية الدائمة لدى الأمم المتحدة، حذّرت فيها من التداعيات الخطيرة لبدء سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات إلغاء تراخيص عمل عدد من المنظمات الإنسانية والدولية العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
وأوضحت (شاهد) في مذكرتها أن الحكومة الإسرائيلية شرعت، عبر جهات رسمية، بإخطار أكثر من عشر منظمات دولية بقرار إلغاء تراخيصها اعتبارًا من 1 كانون الثاني 2026، مع إلزامها بإنهاء أنشطتها بالكامل بحلول 1 آذار 2026، بذريعة عدم الامتثال لمتطلبات تسجيل جديدة فرضتها سلطات الاحتلال بشكل أحادي.
وبيّنت (شاهد) أن هذه المتطلبات تشمل إلزام المنظمات بتقديم قوائم كاملة بأسماء موظفيها، ولا سيما الموظفين الفلسطينيين، لإجراء ما تسميه سلطات الاحتلال "فحصًا أمنيًا"، وهو شرط رفضته العديد من المنظمات لما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة على سلامة العاملين، واحتمالات الملاحقة والانتقام، فضلًا عن كونه يشكّل مساسًا جوهريًا بمبادئ العمل الإنساني، وعلى رأسها الحياد والاستقلال وعدم التحيز.
وأكدت (شاهد) أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، التي تُلزم قوة الاحتلال بتسهيل عمل المنظمات الإنسانية وضمان وصول المساعدات إلى السكان المدنيين دون عوائق، مشيرة إلى أن القرار يشكّل أيضًا تقييدًا غير مشروع للحق في المساعدة الإنسانية والرعاية الصحية، خاصة في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة.
وحذّرت (شاهد) من أن استخدام الإجراءات الإدارية كأداة لتجفيف مصادر الإغاثة الطبية والإنسانية يرقى إلى عقاب جماعي بحق السكان المدنيين، ويأتي في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض منظومة العمل الإنساني الدولية، بما في ذلك الإجراءات السابقة المتخذة بحق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وفي ختام المذكرة، دعت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) البعثات الدولية إلى الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي للتراجع الفوري عن قرارات إلغاء التراخيص، وضمان استمرار عمل المنظمات الإنسانية دون شروط تعسفية، إلى جانب دعم الجهود الرامية لتوفير الحماية الدولية للعاملين في المجال الإنساني، والتأكيد على عدم شرعية تسييس العمل الإنساني أو ربطه باعتبارات أمنية أو سياسية مخالفة لقواعد القانون الدولي.
5 كانون ثاني 2026
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان(شاهد)