أطلقت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) كتيباً متخصصاً يوثق أعمال ندوة "غزة بعد وقف إطلاق النار"، والتي جمعت نخبة من الخبراء القانونيين والناشطين الحقوقيين لمناقشة التحديات الإنسانية والقانونية ومستقبل المساءلة الدولية.
ويأتي إصدار هذا الكتيّب في إطار جهود المؤسسة لتحويل النقاشات الحقوقية المتخصصة إلى مواد معرفية موثّقة تسهم في تعزيز الوعي القانوني، ودعم مسارات المساءلة الدولية، وإتاحة محتوى علمي موثوق للباحثين والطلاب والمهتمين بالشأن الحقوقي الفلسطيني.
أكد الدكتور محمود الحنفي، مدير مؤسسة (شاهد)، في افتتاحه أن وقف إطلاق النار ليس نهاية المطاف، بل هو استحقاق لمضاعفة الجهد القانوني لضمان حقوق المدنيين الفلسطينيين وتحويل كل واقعة ميدانية إلى ملف قانوني قابل للمساءلة. كما أعلن عن صدور كتاب جديد بعنوان "العدالة المعطلة: غزة والإبادة الجماعية في ميزان القانون الدولي" ليكون مرجعاً علمياً يوثق هذه المرحلة.
ويتضمّن الكتيّب أوراقًا بحثية متخصصة، ورقة الباحثة الميدانية أميرة شعث التي تناولت الأوضاع الإنسانية بعد وقف إطلاق النار، وفي الجانب القانوني، ناقش الدكتور عبد المجيد المراري المساءلة القانونية التي لا تتأثر بوقف العمليات العسكرية، بل تزداد أهمية التوثيق الميداني في هذه المرحلة لضمان عدم الإفلات من العقاب. كما قدّم خبير القانون الدولي أنيس فوز القاسم قراءة قانونية نقدية لمشاريع الحوكمة الدولية المقترحة لغزة، مؤكدًا أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره قاعدة قانونية آمرة لا يجوز تجاوزها.
إلى جانب الأوراق الرئيسية، يبرز الكتيّب سلسلة من المداخلات التقنية والتحليلية التي أثرت النقاش، ومن أهمها: مداخلات حول أنسنة المشاريع السياسية وتمريرها تحت غطاء القانون الدولي.ورؤى حقوقية متخصصة في ملف الأسرى وضرورة بناء بنك معلومات رقمي لتوثيق الانتهاكات. و مداخلات حول حفظ مسرح الجريمة وتوثيق الأدلة المادية فور توقف الأعمال العسكرية. وبالاضافة إلى قراءات قانونية حول استقلالية العدالة الدولية وسبل مواجهة الضغوط السياسية التي يتعرض لها القضاء الدولي.