يأتي هذا الكتاب بوصفه قراءة قانونية نقدية معمّقة لما جرى في قطاع
غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، متجاوزًا التوصيف الإنساني إلى التكييف
القانوني الدقيق للجرائم المرتكبة، وفي مقدمتها جريمة الإبادة الجماعية، والحصار
بوصفه أداة قتل جماعي، والانهيار المنهجي لمنظومة الحماية الدولية.
ينطلق الكتاب من فرضية مركزية مفادها أن ما شهدته غزة لا يمثّل خللًا
عابرًا في تطبيق القانون الدولي، بل تجلّيًا صارخًا لتعطّل العدالة الدولية حين
تصطدم بالقوة السياسية، والانتقائية، وازدواجية المعايير. ومن هذا المنطلق، لا
يكتفي بسرد الوقائع، بل يسعى إلى إعادة صياغتها كملفات قانونية قابلة للمساءلة،
واضعًا القارئ أمام سؤال جوهري: هل ما زال القانون الدولي أداة للعدالة، أم بات
جزءًا من إدارة الصراع؟
ويرتكز الكتاب على مجموعة محاور قانونية مركزية، أبرزها:
·التكييف
القانوني للإبادة الجماعية في غزة وفق اتفاقية عام 1948؛
·تحليل
الحصار والتجويع ومنع المساعدات واستهداف الجوعى والمنشآت الصحية كسياسات ممنهجة
قد ترقى إلى جرائم دولية؛
·تفكيك
أزمة العدالة الجنائية الدولية، ولا سيما مظاهر التعطيل والضغط داخل المحكمة
الجنائية الدولية وتأثيرها على قضايا فلسطين؛
·بحث
مسؤولية الدول الداعمة لإسرائيل قانونيًا وأخلاقيًا في ضوء قواعد المسؤولية
الدولية ومحكمة العدل الدولية؛
·رصد
التحوّلات في المواقف الدولية والغربية تجاه إسرائيل بين الخطاب السياسي
والالتزامات القانونية؛
·والتوقف
عند الامتدادات الإقليمية للحرب، ولا سيما في لبنان، كنموذج لتآكل قواعد القانون
الدولي واتساع دائرة الانتهاك.
ويكتسب الكتاب بعدًا قانونيًا إضافيًا من خلال التقديم الرصين بقلم
الدكتور أنيس فوزي قاسم، أحد أبرز المرجعيات القانونية الفلسطينية في القانون
الدولي العام والإنساني، إذ لا يقدّم مدخلًا تقليديًا، بل قراءة قانونية نقدية
مستقلة تُحاكم الادعاء بحق الدفاع عن النفس، وتؤطّر جريمة الإبادة ومسؤولية الدول
الداعمة في ضوء القانون الدولي، مؤكدة أن ما جرى في غزة مسألة قانونية واضحة، وإن
كانت العدالة فيها ما تزال معطّلة.
وسيكون الكتاب متاحًا إلكترونيًا على الموقع الرسمي لـ المؤسسة
الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)، في إطار حرص المؤسسة على إتاحة المعرفة
القانونية، ودعم مسارات المساءلة، وتعزيز مواجهة الإفلات من العقاب.
رابط الكتاب