تقديم
تأتي هذه الدراسة القانونية التحليلية في لحظة فارقة من تاريخ النزاعات المسلحة المعاصرة، حيث تضع المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) بين أيدي المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والبعثات الدبلوماسية، توثيقاً قانونياً مركّزاً حول واحدة من أعنف موجات التصعيد الجوي التي شهدتها الجمهورية اللبنانية في الثامن من نيسان/ أبريل 2026.
إن ما جرى توثيقه في هذا التقرير، وتحديداً ما عُرف بـ "موجة المئة غارة في عشر دقائق"، لا يمثل مجرد تصعيد عسكري عابر، بل هو نمط عملياتي يثير تساؤلات جوهرية حول مدى التزام القوة المنفِّذة بمبادئ القانون الدولي الإنساني. لقد تعمدنا في (شاهد) اتباع منهجية "التثبّت المتدرج" لضمان أعلى درجات الدقة والموضوعية، مستندين إلى تقارير ميدانية رسمية وشهادات حقوقية دولية، لتفكيك هذه الواقعة ومقاربتها مع المعايير الدولية الجنائية.
تؤمن (شاهد) بأن التوثيق الحقوقي هو الخط الأول في مسار العدالة. لذا، فإننا نقدّم هذا التقرير ليكون مرجعاً قانونياً يسهم في منع الإفلات من العقاب، ويحفز الآليات الدولية—وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان على اتخاذ خطوات جادة لحماية المدنيين والأعيان المدنية التي كفلتها اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها.
إن دماء الضحايا وصرخات العالقين تحت الأنقاض في أحياء بيروت والبقاع والجنوب، تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقية المنظومة الحقوقية العالمية. ومن هنا، نضع هذا التقرير كوثيقة قانونية تهدف إلى إحقاق الحق، وملاحقة المنتهكين، وصون كرامة الإنسان.
مدير المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)
الدكتور محمود الحنفي