(ملخص تنفيذي)
إذا تقلّصت خدمات الأونروا أو توقفت، فإن 39 ألف
طالب سيتأثر تعليمهم مباشرة، وستتراجع قدرة 26 مركزاً صحياً أولياً على تقديم
الرعاية الأساسية، كما ستتضرر خدمات الصحة البيئية داخل المخيمات، من إدارة
النفايات إلى شبكات الصرف الصحي والنظافة العامة، في بيئة مكتظّة لا تحتمل فراغاً
خدمياً. وستتأثر عشرات آلاف الأسر اللاجئة فوراً بتراجع التعليم والرعاية الصحية
وخدمات الصحة البيئية داخل المخيمات، في بلدٍ تعجز دولته أساساً عن سدّ هذا
الفراغ. في واقع يُقدَّر فيه عدد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فعلياً في لبنان
بنحو 231 ألفاً، ويقع قرابة 80% منهم تحت خط الفقر، لا يكون أي خلل في عمل الوكالة
تفصيلاً إدارياً، بل اهتزازاً مباشراً في شروط الحياة اليومية.
يأتي هذا الملخص استناداً إلى تقرير موسّع أصدرته
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)، في إطار عملها الحقوقي المتواصل لرصد
أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وتحليلها وفق المعايير الدولية لحقوق
الإنسان. ويقدّم التقرير قراءة رقمية وقانونية معمّقة لدور وكالة الأونروا، بوصفها
ركيزة بنيوية في حياة اللاجئين، لا مجرّد مزود خدمات.
ويصدر هذا التقرير في ظل تفاقم أزمة تمويل
الأونروا واتساع الفجوة في موازناتها التشغيلية. وقد انعكس ذلك في قرارات تقشفية
طالت قطاعات التعليم والصحة والصحة البيئية نتيجة نقص الموارد. كما تزايدت الضغوط
السياسية والاشتراطات المرتبطة بالدعم المالي، ما وضع استمرارية الخدمات الأساسية
موضع تهديد مباشر.
يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجّلين لدى الأونروا في لبنان قرابة
470 ألف شخص. وعلى مستوى التعليم، تدير الوكالة 65 مدرسة تخدم 39,144 طالباً، ما
يجعلها أكبر مزوّد تعليمي للاجئين الفلسطينيين في البلاد. وفي القطاع الصحي، تشغّل
26 مركز رعاية صحية أولية موزعة على المخيمات والتجمعات الفلسطينية، تقدّم خدمات
الوقاية والعلاج الأساسي ومتابعة الأمراض المزمنة. كما تضطلع بدور أساسي في خدمات
الصحة البيئية داخل المخيمات، بما يشمل إدارة النفايات وتحسين شبكات الصرف
والمياه، وهي خدمات ترتبط مباشرة بالصحة العامة والوقاية من الأوبئة في بيئات
تعاني أصلاً من اكتظاظ سكاني وبنية تحتية هشّة.
الأساس القانوني لعمل الأونروا يعود إلى قرار الجمعية العامة للأمم
المتحدة الصادر عام 1949، وقد جرى تجديد ولايتها حتى منتصف عام 2026، بما يعكس
استمرار الاعتراف الدولي بالمسؤولية الجماعية تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى حين
التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم. غير أن أزمات التمويل المتكررة كشفت هشاشة
البنية المالية للوكالة، وأظهرت كيف يمكن لقرارات سياسية خارجية أن تنعكس مباشرة
على الحقوق الأساسية. فقد أدّى تعليق بعض أشكال الدعم في السنوات الماضية إلى ضغوط
كبيرة على البرامج والخدمات، ما أظهر مدى حساسية الاعتماد القائم.
في الحالة اللبنانية، تتضاعف حساسية المسألة. فالقيود المرتبطة بسوق
العمل، والقيود على التملك، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، تجعل الأونروا شبكة
أمان لا يمكن الاستغناء عنها من دون تداعيات واسعة. إن أي تقليص جوهري في عملياتها
لا يعني فقط ضغطاً إضافياً داخل المخيمات، بل يعني عملياً انتقال عبء إنساني
واجتماعي كبير إلى دولة تواجه واحدة من أعمق أزماتها الاقتصادية والمالية في
تاريخها الحديث. الاحتياج لن يختفي إن ضعفت الوكالة؛ بل سيتضخم في بيئة أقل قدرة
على الاستيعاب، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي والصحة العامة على نطاق أوسع.
ويشير التقرير الموسّع إلى أن النقاش حول مستقبل الأونروا يجب ألا
يُختزل في أرقام الموازنة، بل أن يُفهم في سياق التزامات قانونية وأخلاقية قائمة
بموجب القانون الدولي. فخدمات التعليم والرعاية الصحية والصحة البيئية ليست
امتيازات ظرفية، بل ترتبط بحقوق أساسية مكفولة دولياً، وبواجب المجتمع الدولي في
ضمان حد أدنى من الكرامة الإنسانية.
وعليه، يدعو التقرير إلى مقاربة أكثر استقراراً واستدامة لتمويل
الوكالة، تفصل الخدمات الأساسية عن التجاذبات السياسية، وتتعامل معها بوصفها
مكوّناً ضرورياً من منظومة الاستقرار الإنساني في لبنان. فالأونروا ليست تفصيلاً
إدارياً في منظومة الأمم المتحدة؛ إنها رئة يتنفس منها مجتمع كامل، وأي انقطاع في
هذا النفس ستكون كلفته الإنسانية والاجتماعية أعلى بكثير من أي عجز مالي يُراد
معالجته.
لقراءة التقرير كاملا