في اليوم العالمي للمرأة: دعوة لحماية النساء الفلسطينيات وضمان حقوقهن



في اليوم العالمي للمرأة، الذي يحييه العالم في الثامن من آذار من كل عام تقديرًا لدور النساء في بناء المجتمعات وتعزيز تقدمها، تؤكد المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) أن هذه المناسبة تأتي هذا العام في ظل ظروف استثنائية تمر بها المرأة الفلسطينية، التي تواجه انتهاكات جسيمة لحقوقها الأساسية نتيجة الاحتلال الإسرائيلي المستمر والحرب المتواصلة على الشعب الفلسطيني. ففي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بإنجازات النساء ونضالهن من أجل المساواة والكرامة الإنسانية، تعيش المرأة الفلسطينية واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة يتسم بالعنف والتهجير القسري والفقر وانعدام الأمن.

لقد دفعت المرأة الفلسطينية ثمنًا باهظًا للحرب والعدوان المستمر، خاصة في قطاع غزة، حيث قتل ما يقارب 12,400 امرأة فلسطينية منذ بداية الحرب على قطاع غزة، فيما تشكل النساء والأطفال ما يقارب 70% من إجمالي الضحايا المدنيين. كما نزح ما يزيد عن 1.9 مليون فلسطيني داخل القطاع، وتشكل النساء نسبة كبيرة من النازحين، حيث تعاني آلاف النساء من فقدان أفراد الأسرة، وانهيار الخدمات الصحية والاجتماعية، في وقت تواجه فيه النساء الحوامل والمرضعات مخاطر صحية متزايدة نتيجة تدمير النظام الصحي ونقص الغذاء والمياه وانعدام الرعاية الطبية الأساسية.
ولا تقتصر معاناة المرأة الفلسطينية على آثار الحرب المباشرة، بل تمتد إلى سياسات الاحتلال التي تشمل الاعتقال التعسفي والقيود المفروضة على حرية الحركة والعمل، إضافة إلى الانتهاكات التي تتعرض لها النساء داخل السجون الإسرائيلية، بما في ذلك سوء المعاملة والإذلال والحرمان من الرعاية الصحية، وهو ما يشكل انتهاكًا واضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تفرض حماية خاصة للنساء في أوقات النزاع المسلح.
كما تتحمل المرأة الفلسطينية أعباء اجتماعية واقتصادية متزايدة في ظل فقدان المعيلين وتدمير المنازل والبنية التحتية، حيث أصبحت آلاف النساء معيلات لأسرهن في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل معدلات فقر وبطالة متفاقمة وانهيار واسع في مقومات الحياة الأساسية.
ولا يمكن إغفال أوضاع المرأة الفلسطينية اللاجئة التي تشكل جزءًا أساسيًا من معاناة الشعب الفلسطيني، حيث يعيش أكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتشكل النساء نسبة تقارب 50% من مجتمع اللاجئين. وتواجه النساء اللاجئات في مخيمات اللجوء، ولا سيما في لبنان، تحديات مضاعفة تشمل الفقر والبطالة والقيود المفروضة على الحق في العمل، إضافة إلى هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وغياب الحماية الكافية، الأمر الذي يفاقم من تعرضهن لمختلف أشكال التمييز والحرمان من الحقوق الأساسية.
إن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا واضحًا لعدد من الاتفاقيات الدولية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن قواعد القانون الدولي الإنساني التي تلزم قوة الاحتلال بحماية السكان المدنيين في الأراضي المحتلة.

وإذ تحيي المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) صمود المرأة الفلسطينية ودورها المحوري في حماية النسيج الاجتماعي الفلسطيني، فإنها تؤكد أن حماية حقوق النساء في فلسطين ليست مسألة إنسانية فحسب، بل تمثل التزامًا قانونيًا دوليًا يقع على عاتق المجتمع الدولي لضمان احترام قواعد القانون الدولي ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة.وعليه، تدعو المؤسسة المجتمع الدولي إلى:

⏺️ اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات بحق النساء الفلسطينيات.
⏺️ضمان المساءلة القانونية عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

⏺️توفير الحماية الدولية للنساء والفتيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

⏺️دعم النساء الفلسطينيات وتمكينهن اقتصاديًا واجتماعيًا، وضمان مشاركتهن الفاعلة في عمليات صنع القرار ومسارات العدالة.

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)

8 آذار 2026