(شاهد) هدم منشآت الأونروا في القدس: انتهاك جسيم للقانون الدولي واعتداء على الحماية الأممية


تُدين المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) بأشد العبارات قيام القوات الإسرائيلية، صباح يوم الثلاثاء 21/1/2026، بهدم مكاتب ومنشآت تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وتعتبر هذا الإجراء انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي واعتداءً خطيرًا على منظومة العمل الإنساني والأممي.
إن القدس الشرقية تُعد أرضًا محتلة وفق أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتخضع لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على قوة الاحتلال تدمير أو مصادرة الممتلكات العامة والخاصة، ولا سيما تلك العائدة لمؤسسات إنسانية وأممية، إلا لضرورات عسكرية ملحّة، وهو ما لا ينطبق على هذه الحالة.

وتؤكد (شاهد) أن مقار ومنشآت الأونروا تتمتع بالحماية والامتيازات والحصانات المقررة بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، وأن اقتحامها أو هدمها دون موافقة الأمم المتحدة يشكّل خرقًا واضحًا لهذه الاتفاقية، بغضّ النظر عن الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بوقف النشاط أو عدم وجود موظفين في الموقع. وتؤكد اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة في البند (3) أن  تكون حرمة المباني التي تشـغلها الأمـم المتحـدة مصـونة، وتكـون ممتلكاتها وموجوداتهـا أيـا كان مكانها أوكـان حائزهـا معفـاة مـن التفتـيش والاسـتيلاء والمصـادرة ونـزع الملكيـة وأي نــوع آخــر مــن أنــواع الإجــراءات الجبريــة، ســواء التنفيذيــة أو الإداريــة أو القضــائية أو التشريعية.

وترى (شاهد) أن هذا الاعتداء يندرج في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض عمل الأونروا في القدس الشرقية، ونزع الشرعية عن دورها الإنساني والقانوني، بما يشكّل مساسًا مباشرًا بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، لا سيما حقهم في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، ويهدد استمرارية تقديم المساعدات الإنسانية لمجتمع لاجئ يعاني أصلًا من أوضاع معيشية وإنسانية بالغة الصعوبة.

كما تحذّر (شاهد) من خطورة الخطاب التحريضي الذي يرافق هذه الإجراءات، والذي يسعى إلى ربط وكالة أممية بمنظمات أو أنشطة عسكرية، لما يحمله ذلك من تشويه متعمد للعمل الإنساني المحايد، ومن تداعيات خطيرة على سلامة موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعليه، تطالب المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات فورية لحماية مقار وموظفي الأونروا في القدس، وضمان احترام امتيازاتها وحصاناتها.وتدعو إلى ما يلي:

1️⃣المجتمع الدولي والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات ومساءلة دولة الاحتلال عنها.

2️⃣الدول المانحة بتجديد دعمها السياسي والمالي للأونروا، ورفض أي محاولات لتقويض ولايتها أو إضعاف دورها الإنساني.

3️⃣وقف جميع الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف المؤسسات الأممية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)

بيروت –20 / 1 / 2026