تتابع المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) بصدمة وبالغ إدانة الشهادات الميدانية المروعة التي أدلى بها أهالي مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة، والذين سُمح لبعضهم بالدخول مؤقتاً ضمن إجراءات وتنسيقات عسكرية مشددة ومهينة لتفقد ما تبقى من منازلهم ومقتنياتهم في17 حزيران 2026 بعد نحو عام ونصف من النزوح والتهجير القسري المستمر جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية.
إن الشهادات الحية الصادمة التي وثقتها المصادر الإعلامية والحقوقية لأهالي المخيم، كشفت عن واقع إنساني صعب؛ حيث تحولت البيوت التي غادروها قسراً إلى ركام تسكنه الكلاب الضالة والقوارض، وانبعثت منها روائح الموت والخراب، واختفت معالم حارات كاملة نتيجة سياسة المحو الممنهجة التي تتبعها جرافات الاحتلال لفتح شوارع عسكرية جديدة فوق أنقاض المنازل المهدومة، مما جعل المواطنين عاجزين عن التعرف على أحياء قضوا فيها عمرهم.
وتأتي هذه الشهادات لتعزز الأرقام الكارثية الصادرة عن رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، والتي تؤكد تدمير الشريان الحيوي والاقتصادي للاجئين عبر:
⭕هدم 1100 وحدة سكنية بشكل كامل.
⭕تضرر 4000 وحدة سكنية جزئياً بنسب دمار وصلت إلى 90%.
⭕تدمير وإحراق 1000 محل تجاري و700 مركبة، ما حرم 3300 أسرة نازحة (أكثر من 25 ألف لاجئ) من مأواهم ومصدر رزقهم الوحيد.
تؤكد المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) أن ما يجرى في مخيم طولكرم ومخيم نور شمس المجاور يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية إلى:
▶️جريمة المحو العمراني وجرائم الحرب عبر التدمير الواسع والمنهجي للممتلكات والأعيان المدنية دون مبرر عسكري، وهو انتهاك صارخ للمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
▶️جريمة التهجير القسري المستمر حيث تُجبر آلاف العائلات على العيش في مراكز إيواء أو استئجار منازل تحت وطأة أعباء اقتصادية خانقة، مع منعهم الفعلي من العودة، في خرق فاضح للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة.
▶️استهداف الهوية السياسية للاجئين وطمس المعالم التاريخية للمخيم يهدف سياسياً إلى تقويض الشواهد الحية على قضية اللاجئين وحق العودة المكفول دولياً بموجب القرار الأممي 194
.
بناءً على الشهادات المأساوية والحقائق الدامغة، فإن تطالب ( شاهد) بالآتي:
⏺️ المجتمع الدولي ومجلس الأمنب التحرك بالفوري لوقف الهجمة التدميرية المستمرة ضد مخيمات الضفة الغربية، وفرض عقوبات رادعة على سلطات الاحتلال لوقف سياسات العقاب الجماعي وهدم المنازل.
⏺️ المفوض العام لوكالة الأونروا بإعلان مخيمي طولكرم ونور شمس مناطق منكوبة عمرانياً وإنسانياً، وتدشين برنامج إغاثة وتمويل طارئ وشامل لمساعدة الـ 25 ألف نازح على مواجهة تكاليف الاستئجار والمعيشة، والبدء الفوري في التخطيط لإعادة الإعمار.
⏺️ اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الدولية بالضغط على سلطات الاحتلال لرفع القيود الأمنية والمهينة المفروضة على دخول الأهالي إلى المخيم، والسماح للجان الحقوقية والإعلامية بالدخول والتصوير بحرية لتوثيق حجم الدمار.
⏺️دعوة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق عاجل وخاص في جريمة تدمير المخيمات في شمال الضفة الغربية (طولكرم، ونور شمس، وجنين) باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تقع ضمن اختصاص المحكمة، وملاحقة القادة العسكريين والسياسيين المسؤولين عن إصدار أوامر سحق الحيز السكني للاجئين.
18 حزيران2026
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)