تتابع المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) بقلق عميق وتدهور متزايد الأوضاع الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، لا سيما في منطقة صور (جنوب الليطاني) ومخيمات بيروت، وفي مقدمتها مخيم برج البراجنة، في ظل التصعيد العسكري المستمر وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية القاسية.
إننا، وإذ اطلعنا على بيان وكالة الأونروا الصادر بتاريخ 31 آذار 2026 بشأن توزيع مساعدات نقدية محدودة، نؤكد من منظور حقوقي وقانوني على ضرورة معالجة الثغرات الخطيرة التالية:
1️⃣شلل قطاع العمل المياوم وفقدان مصادر الرزق:
تؤكد المعطيات الميدانية أن الغالبية العظمى من اللاجئين في منطقة صور ومخيمات بيروت، وتحديداً برج البراجنة، يعتمدون بشكل شبه كلي على العمل المياوم. لقد أدى الوضع الأمني المتدهور إلى توقف كامل لهذه الأعمال، مما حرم آلاف العائلات من مصدر دخلها الوحيد. إن حرمان هؤلاء "المياومين" من المساعدات النقدية الطارئة يضعهم أمام خطر العوز والجوع الحقيقي.
2️⃣ استثناء العائلات المسجلة في "شبكة الأمان الاجتماعي"
تبدي (شاهد) استغرابها الشديد من عدم شمول العائلات المدرجة أصلاً في برنامج الأمان الاجتماعي ضمن الاستجابة الطارئة الحالية. إن هذه العائلات، التي تصنفها الوكالة بأنها "الأكثر فقراً"، تواجه اليوم ضغوطاً مضاعفة بسبب الحرب والنزوح، ولا يعقل استثناؤها من المساعدات النقدية الإضافية في وقت هي فيه أمسّ الحاجة إليها.
3️⃣ الواقع الإنساني في منطقة صور ومخيم برج البراجنة:
تتلقى المؤسسة نداءات استغاثة متكررة تشير إلى نقص حاد في الأدوية الأساسية وحليب الأطفال في منطقة صور، مما يتطلب تدخلات إغاثية فورية تتناسب مع الاحتياجات الطارئة ولا سيما الإغاثية.
4️⃣ احتياجات العائلات النازحة:
إن حركة النزوح الواسعة من الجنوب باتجاه مناطق أخرى تفرض أعباءً مالية تفوق قدرة اللاجئين على الاحتمال. بحيث ان اماكن النزوح التي فتحتها الأونروا لا تتناسب مع احتياجات الاجئين.
بناءً على ما تقدم، تطالب المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) بالآتي:
أولاً: قيام الأونروا بتوسيع قاعدة المستفيدين من المساعدات النقدية لتشمل كافة العائلات في منطقة صور والمتضررين في مخيمات بيروت (لا سيما برج البراجنة)، دون تمييز فئوي.
ثانياً: الشمول الفوري لجميع العائلات المسجلة في برنامج الأمان الاجتماعي ضمن خطة الطوارئ النقدية الحالية.
ثالثاً: توجيه جزء من أموال نداء الطوارئ (12.3 مليون دولار) لدعم الفئات التي فقدت سبل عيشها من عمال المياومة، وتأمين الاحتياجات الطبية والغذائية العاجلة.
رابعاً: وضع خطة إغاثية شاملة تأخذ بعين الاعتبار العائلات الصامدة في الجنوب وتلك التي نزحت إلى بيروت والمناطق الأخرى.
إن (شاهد) تدعو إدارة الأونروا والمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية تجاه اللاجئين في هذه اللحظات الحرجة، وتؤكد أن الاستجابة الجزئية لا تعفي من المسؤولية عن تدهور الأمن الإنساني .
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)