تدين المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) بأشد العبارات السلسلة العنيفة من الغارات التي شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي مساء الإثنين 1/6/2026 في تمام الساعة 8:00 بتوقيت بيروت، والتي استهدفت بشكل مباشر الأبنية السكنية المقابلة لـ مستشفى جبل عامل في مدينة صور جنوبي لبنان والتي تبعد حوالي 20 متراُ عن مدخل المستشفى، في استهداف صارخ وجديد للمنشآت الحيوية والمحيط الطبي.
يُعد مستشفى جبل عامل أحد الركائز الصحية والطبية الأساسية في منطقة صور والجنوب اللبناني بأكمله، حيث يضم مراكز تخصصية متطورة، ويشكل شريان الحياة الرئيسي لتقديم الرعاية الطبية الطارئة والحرجة لآلاف المدنيين والنازحين في المنطقة، مما يجعل استهدافه تقويضاً كاملاً للمنظومة الإغاثية والصحية في الجنوب.
إن هذه الجريمة قد أسفرت في حصيلتها الأولية عن ارتقاء 5 ضحايا وإصابة 26 آخرين من المدنيين، إلى جانب إحداث دمار هائل في الممتلكات والمنشآت المجاورة ونشر حالة من الهلع الشديد بين السكان وفرق الإسعاف. ولم تتوقف تداعيات هذا العدوان عند الخسائر البشرية والمادية المباشرة، بل أدت شظايا الغارات وعصفها إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل داخل المستشفى، مما تسبب في توقف أجهزة تزويد الأوكسجين في غرف العناية الفائقة، مما يهدد حياة المرضى والمصابين بالموت المباشر، وسط معلومات أولية تفيد بتسجيل وفيات إضافية نتيجة هذا الانقطاع الكارثي.
تؤكد (شاهد) أن استهداف محيط المنشآت الطبية، وتعطيل قدرتها التشغيلية، وترويع الأطقم الإسعافية والجرحى، يُعد انتهاكاً صارخاً للمادتين 18 و19 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، واللتين تحظران كلياً وبأي حال من الأحوال مهاجمة المستشفيات المدنية، وتفرضان على أطراف النزاع احترامها وحمايتها وتسهيل عملها في جميع الأوقات. إن تعريض حياة المرضى في غرف العناية الفائقة للخطر عبر قطع الشرايين الحيوية للمستشفى يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب الملاحقة الدولية.
بناءً على خطورة هذا التطور الإنساني، فإن المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) تطالب بالآتي:
⏺️ الأمم المتحدة والمجتمع الدولي التدخل الفوري والضغط الجاد والمباشر على سلطات الاحتلال لوقف استهدافها الممنهج والمستمر للقطاع الصحي ومحيط المستشفيات في جنوب لبنان.
⏺️ دعوة الأمم المتحدة لإرسال لجان تحقيق وتوثيق فورية لمعاينة الأضرار التي لحقت بمستشفى جبل عامل، والوقوف على حجم الانتهاكات التي طالت المرضى والأطقم الطبية.
⏺️ الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف الوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية بموجب المادة الأولى المشتركة، والعمل على إلزام الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني وتوفير الحماية الكاملة للمدنيين والمنشآت الطبية.
2/6/2026
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)