حذرت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) من تصاعد بعض مظاهر خطاب الكراهية والتحريض والوصم الجماعي ضد اللاجئين الفلسطينيين في عدد من المنصات الرقمية والوسائل الإعلامية اللبنانية، مؤكدة أن هذا الخطاب يتجاوز حدود النقد السياسي المشروع، ويمس كرامة فئة يحميها القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويهدد السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي، ولا سيما في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الاستثنائية التي يشهدها لبنان والمنطقة.
وأوضحت المؤسسة أنها تابعت هذه المظاهر من خلال الرصد والتوثيق القانوني، وأحالت بشأنها مذكرات قانونية مرفقة بكتب رسمية إلى الجهات اللبنانية المختصة، كما وجهت نسخة إلى إدارة قناة MTV، تضمنت عرضًا للوقائع المرصودة، وتكييفًا قانونيًا لها، وعددًا من التوصيات الرامية إلى الحد من خطاب الكراهية وتعزيز الالتزام بالمعايير المهنية وحقوق الإنسان.
وأكدت المؤسسة أن حرية الرأي والتعبير تُعد من الركائز الأساسية للمجتمع الديمقراطي، وتحظى بحماية الدستور اللبناني والمواثيق الدولية، إلا أن هذه الحماية لا تمتد إلى الدعوة إلى الكراهية أو التحريض على التمييز أو الوصم الجماعي، وهي ممارسات يحظرها القانون اللبناني والاتفاقيات الدولية النافذة، لما تنطوي عليه من مخاطر تهدد السلم الأهلي وحقوق الفئات المستضعفة.
وبيّنت المؤسسة أن إحدى الوقائع التي تناولتها المذكرة تمثلت في حلقة برنامج "مش مسرحية" التي بثتها قناة MTV بتاريخ 8 حزيران/يونيو 2026، باعتبارها نموذجًا لحالة أثارت مخاوف قانونية وحقوقية، بعد أن تضمنت تصريحات وأحكامًا تعميمية نسبت المسؤولية الجماعية للاجئين الفلسطينيين عن أزمات تاريخية وسياسية في لبنان، وهو ما يستوجب التعامل معها في إطار المسؤولية المهنية والإعلامية، بعيدًا عن التعميم أو التحريض أو الانتقاص من كرامة أي جماعة.
وأضافت المؤسسة أن المذكرة استندت إلى أحكام قانون العقوبات اللبناني، وقانون المطبوعات، وقانون الإعلام المرئي والمسموع، فضلًا عن المرجعيات الدولية الملزمة للبنان، وفي مقدمتها المادة (20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وخطة عمل الرباط (2012)، التي تضع معايير موضوعية لتقييم خطاب الكراهية والتحريض، وتساعد على التمييز بين حرية التعبير المشروعة والخطاب الذي ينطوي على مخاطر قانونية وحقوقية.
وأشارت المؤسسة إلى أن المذكرات المحالة إلى الجهات المعنية تضمنت عددًا من التوصيات، أبرزها مراجعة المحتوى الإعلامي محل الرصد، واتخاذ ما يلزم لضمان عدم تحول المنصات الإعلامية إلى منابر للتحريض أو الوصم الجماعي، وتعزيز السياسات التحريرية التي تكفل احترام كرامة الإنسان، وتمنع بث أو إعادة نشر أي محتوى يتضمن خطابًا تمييزيًا أو تحريضيًا، مع التدخل المهني الفوري لوقف مثل هذه الخطابات أثناء البرامج المباشرة.
كما دعت المؤسسة الجهات الرسمية المختصة إلى مواصلة الاضطلاع بدورها في حماية حرية التعبير وفق الضوابط التي رسمها القانون، وبما يحقق التوازن بين صون الحريات العامة، ومنع استغلالها للإساءة إلى فئات أو جماعات على أساس أصلها أو هويتها أو وضعها القانوني.
واختتمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن حماية حرية الرأي والتعبير ومكافحة خطاب الكراهية ليستا مسارين متعارضين، بل التزامان متكاملان يهدفان إلى صون كرامة الإنسان وتعزيز السلم الأهلي وترسيخ سيادة القانون، داعية جميع وسائل الإعلام إلى مواصلة أداء رسالتها المهنية بروح المسؤولية والموضوعية، بما يعزز ثقافة الحقوق والمواطنة ويحفظ التعددية التي يتميز بها المجتمع اللبناني.
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)