يصادف اليوم، الثلاثين من آذار، الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، تلك المحطة التاريخية التي جسدت وحدة الشعب الفلسطيني وتمسكه بهويته وأرضه في مواجهة سياسات المصادرة والتهجير. تأتي هذه الذكرى في ظل تصاعد محموم لسياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية.
تؤكد المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)، ومن خلال متابعتها الميدانية والقانونية، أن استمرار سلطات الاحتلال في قضم الأراضي الفلسطينية يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وبروتوكولها الإضافي الأول.
وفي هذا السياق، تشير (شاهد) إلى أن أثر الاستيطان لم يعد يُقاس بعدد المستوطنات والمستوطنين فقط، بل بحجم السيطرة الفعلية على الأرض؛ إذ تقع نحو 10% من مساحة الضفة الغربية ضمن الحدود البلدية للمستوطنات، فيما تمتد مناطق النفوذ الاستيطاني الأوسع لتشمل ما يقارب 42% من الضفة الغربية، في ظل سيطرة شبه كاملة على المنطقة (ج) التي تشكّل نحو 60% من مساحة الضفة. ويؤدي هذا الواقع إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى مناطق منفصلة، بما يقوّض بصورة متزايدة إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
كما تؤكد (شاهد) أن الحق في الأرض يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحق عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجّروا منها قسراً منذ عام 1948، وأن سياسات المصادرة والاستيطان لا تستهدف الحاضر فحسب، بل تسعى إلى تكريس واقع دائم يمنع تحقيق هذا الحق، في مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار 194.
وفي هذه المناسبة، تسلط (شاهد) الضوء على الجوانب القانونية والحقوقية التالية:
أولاً: الاستيطان كجريمة حرب
إن استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة يمثل خرقاً للمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة، ويشكل جريمة حرب وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مما يستوجب ملاحقة المسؤولين عن هذه السياسات.
ثانياً: سياسة الهدم والتهجير القسري
ترصد (شاهد) تزايداً في أوامر الهدم تحت ذريعة "عدم الترخيص"، وهي سياسة تهدف بوضوح إلى إحداث تغيير ديموغرافي قسري وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وهو ما يتنافى مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ثالثاً: واقع الأراضي في غزة والقدس:
نؤكد على أن استهداف الأراضي الزراعية والمناطق العازلة، ومحاولات تهويد أحياء القدس، هي محاولات لفرض واقع جغرافي جديد يجهض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
بناءً على ما تقدم، فإن المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) تطالب بما يلي:
أولا: المجتمع الدولي بضرورة الانتقال من مربع الإدانة إلى مربع الفعل القانوني، وإلزام سلطات الاحتلال بوقف كافة الأنشطة الاستيطانية تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2334.
ثانيا: الأمم المتحدة: بتوفير الحماية القانونية والميدانية للأراضي الفلسطينية وسكانها، والعمل على تفعيل آليات المحاسبة الدولية.
ثالثا: المؤسسات الحقوقية بتكثيف الجهود في توثيق الانتهاكات المتعلقة بالأرض ورفع التقارير الدورية للهيئات التعاقدية في الأمم المتحدة.
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)
بيروت، في 30 آذار 2026