الحنفي يحذّر من استهداف المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان ويدعو إلى تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته



حذّر الدكتور محمود الحنفي من خطورة أي مسار يستهدف إخلاء جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، معتبراً أن هذا التوجه يذكّر، من حيث طبيعته ونتائجه، بما شهدته غزة من تهجير واسع واستهداف للمدنيين.

وأكد الحنفي أن نحو 35 ألف فلسطيني في المخيمات الفلسطينية في الجنوب يواجهون خطر التهجير، شأنهم شأن اللبنانيين، لكن في ظل أوضاع اقتصادية وسياسية أشد صعوبة بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين، ما يجعل أي نزوح جديد تهديداً مضاعفاً لوجودهم الإنساني والاجتماعي.

وأوضح أن المخيمات الفلسطينية ليست معسكرات، بل تجمعات سكنية مدنية مكتظة، وأن استهدافها لا يجد ما يبرره قانوناً، لأن الأصل في القانون الدولي الإنساني هو حماية المدنيين، ولأن أي ادعاء بوجود هدف عسكري يجب أن يكون محسوماً وواضحاً ولا لبس فيه، فيما يُفسَّر الشك لصالح الصفة المدنية.

وشدد الحنفي على أن الفلسطينيين الموجودين في لبنان هم لاجئون محميون بموجب القانون الدولي وتحت مظلة وكالة الأونروا، فضلاً عن كونهم مدنيين لا يجوز استهدافهم تحت أي ذريعة. كما أكد أن حماية اللاجئين الفلسطينيين لا تقع على عاتق الأونروا وحدها، بل على عاتق المجتمع الدولي أيضاً، وأن أي اعتداء عليهم يمثل استهتاراً صارخاً بالقواعد الدولية والأعراف الإنسانية.

وأضاف أن الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تواجهها الأونروا لا تعفي القائمين عليها من مسؤولياتهم، بل تفرض عليهم بذل أقصى الجهود الممكنة لحماية اللاجئين الذين وجدت الوكالة من أجلهم، محذّراً من أن أي تراجع في حضور الأونروا في الجنوب من شأنه أن يفاقم هشاشة أوضاع اللاجئين ويجعلهم أكثر عرضة للاستهداف في ظل الفراغ الأممي وتراجع الحماية الدولية.

ولفت الحنفي إلى أن تمسّك فلسطينيي الجنوب بمخيماتهم وعدم النزوح منها يرتبط بعدم توافر أماكن بديلة تؤمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم، ما يجعل بقاءهم في أماكنهم خياراً مفروضاً أكثر منه خياراً حراً.

كما نبّه إلى أن غياب الردع الدولي يتيح لإسرائيل فرصة ارتكاب مزيد من المجازر بحق المدنيين عموماً، وبحق الفلسطينيين خصوصاً، في إطار سعي قديم ومتجدد لشطب المخيمات وإنهاء رمزيتها الوطنية والسياسية. وأشار إلى وجود وعي فلسطيني تجاه مخططات التهجير، إلا أن الخشية تبقى قائمة من ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين، في ظل وجود سوابق خطيرة تؤكد أن غياب المساءلة الدولية يفتح الباب أمام مزيد من الجرائم.

وجاء ذلك في مقابلة أجرتها معه قناة قدسنا ضمن برنامج "نافذة”.

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)

بيروت في ٥/٣/٢٠٢٦