بيروت – 28 آذار/مارس 2026
تدين المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) بأشد العبارات حادثة استهداف عدد من الصحفيين والإعلاميين اليوم على طريق جزين في جنوب لبنان، في واقعة تُعدّ تطوراً بالغ الخطورة وتمسّ بشكل مباشر حماية المدنيين، ولا سيما العاملين في المجال الإعلامي أثناء النزاعات المسلحة.
وقد أسفر هذا الاستهداف عن استشهاد الصحفيين فاطمة فتوني، مراسلة قناة الميادين، وعلي شعيب، مراسل قناة المنار وإذاعة النور، أثناء قيامهما بمهامهما المهنية في تغطية التطورات الميدانية.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الصحفيين المستهدفين كانوا يؤدون مهامهم المهنية، ما يمنحهم صفة مدنيين محميين بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، طالما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.
إن استهداف الصحفيين يشكّل انتهاكاً واضحاً لأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، ولا سيما القواعد المتعلقة بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة. كما تؤكد المادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على أن الصحفيين الذين يباشرون مهام مهنية خطرة في مناطق النزاع يُعتبرون مدنيين، ويجب حمايتهم بهذه الصفة.
وعليه، فإن أي استهداف مباشر أو عشوائي لهم يُعدّ خرقاً لمبدأي التمييز والتناسب، وهما من المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى مستوى جريمة حرب إذا ثبت تعمّد الاستهداف أو الإهمال الجسيم في التحقق من طبيعة الهدف.
إن هذه الحادثة لا تمثّل فقط اعتداءً على أفراد، بل هي اعتداء على حرية نقل الحقيقة، ومحاولة لتقييد الوصول إلى المعلومات في سياق النزاعات، الأمر الذي يفاقم من مخاطر الإفلات من العقاب ويضعف آليات المساءلة الدولية.
تدعو المؤسسة إلى:
•فتح تحقيق فوري، مستقل وشفاف لتحديد ملابسات الحادثة والمسؤولين عنها؛
•ضمان محاسبة المسؤولين وفقاً للقانون الدولي؛
•اتخاذ تدابير فورية لضمان حماية الصحفيين والإعلاميين في مناطق النزاع؛
•دعوة المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى متابعة هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.