أبرز مؤشرات الأسبوع:
- 3,795 خرقاً عسكرياً وإنسانياً ارتكبها
الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة حتى اليوم الـ280 من سريانه.
- 1,168 شهيداً و3,734 مصاباً، إضافة
إلى 149 معتقلاً، حصيلة ضحايا خروقات التهدئة في قطاع غزة.
- منع 65% من شحنات
الإغاثة من الدخول؛ حيث لم يسمح الاحتلال سوى بدخول 59,613
شاحنة مساعدات من أصل 168,000 شاحنة مفترضة.
- تقييد حركة السفر
بنسبة 63% عبر معبر رفح؛ بالسماح لـ 9,268 مسافراً فقط بالخروج من
أصل 24,600 مسافر مستحق بموجب الاتفاق.
- تدمير 89% من
المكونات الأساسية للمنظومة المائية في قطاع غزة، وحرمان
85% من السكان من الوصول للمياه الصالحة للشرب.
- اغتيال طفل فلسطيني
واحد يومياً في قطاع غزة بواسطة سلاح الجو والقناصة؛ بحصيلة بلغت 274
طفلاً شهيداً منذ إعلان التهدئة في تشرين الأول/أكتوبر.
- استمرار احتجاز 16
طبيباً من كفاءات غزة داخل السجون في ظروف قاسية وتعتيم مطلق، وسط
أنباء عن تدهور صحي حاد وضغوط دولية للإفراج عنهم.
- تخصيص 1 مليار شيقل
(مليار دولار أمريكي) من حكومة الاحتلال عبر اتفاق إطاري لتوسيع
الاستيطان وشق الطرق شمال الضفة الغربية لبناء 5,000 وحدة سكنية جديدة.
- تهجير أكثر من 3,200
فلسطيني في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2026، بمعدل يومي بلغ 17 شخصاً
(ضعف المتوسط للسنوات الثلاث السابقة).
- ارتفاع التجمعات
البدوية والرعوية المهجرة إلى 121 تجمعاً منذ عام 2023 بفعل
عنف المستوطنين والقيود العسكرية الإسرائيلية.
- تهديد 84 مدرسة
بالهدم أو وقف العمل في المنطقة (ج) بالضفة الغربية، مما يهدد
بحرمان 13,000 طالب فلسطيني من التعليم.
- عزل 12,000 فلسطيني
غرب رام الله و7,000 فلسطيني في بلدة الخليل القديمة عبر
منظومة بوابات حديدية وحواجز عسكرية تقيد الحركة وتتسبب في كوارث طبية.
- 9,500 أسير فلسطيني يواجهون أوضاعاً
احتجازية قاسية ومهددة للحياة، وسط حظر زيارات الصليب الأحمر منذ تشرين الأول
2023.
- تضرر 3,400 عائلة
لاجئة فلسطينية في مخيم عين الحلوة بلبنان جراء أزمة انقطاع
وإضعاف الإمدادات المائية في القواطع الثاني والرابع والخامس.
ملخص
تأتي هذه
النشرة الحقوقية الصادرة عن المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) لتسليط الضوء
على مشهد فلسطيني شديد التعقيد والخطورة؛ حيث تتكامل فيه خروقات التهدئة العسكرية
والتعطيش الممنهج في قطاع غزة، مع تسارع حمى الاستيطان، والمصادرات المليارية،
وعمليات التهجير القسري والتهويد الهيكلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وسط
تراجع في الالتزامات الدولية وشلل سياسي أوروبي يمنح الاحتلال غطاءً لمواصلة
انتهاكاته.
ترصد (شاهد) عبر المعطيات الواردة
في هذه النشرة تحولاً دراماتيكياً في آليات السيطرة؛ إذ لم تعد الانتهاكات تقتصر
على الأدوات الميدانية، بل باتت تُدار عبر استراتيجية تفريغ الاتفاقيات من مضمونها
الإنساني، والتنكيل الممنهج بالحركة الأسيرة داخل السجون، بالتوازي مع مخططات
التهويد أسفل الأرض وفوقها لطمس الهوية التاريخية والقانونية للمدينة المقدسة.
ولا تنفصل هذه المعاناة في الداخل
عن واقع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشتات؛ إذ ترصد (شاهد) تفاقم التحديات
التشغيلية والإدارية والأزمات المائية في مخيمات لبنان، ولا سيما مخيم عين الحلوة،
بما يهدد حق اللاجئين الأساسي في الوصول إلى المياه المأمونة والعيش الكريم.
إن هذا التدهور العام، وما يقابله
من حراك قانوني برلماني دولي لفرض المقاطعة وضغط بعثات دبلوماسية لوقف الانتهاكات،
يضع الكل الفلسطيني والمنظومة الدولية أمام تحدٍّ مصيري يوجب كسر سياسة الإفلات من
العقاب وحماية مقومات الحياة والوجود في الداخل والشتات على حد سواء.
أولاً: المسؤولية القانونية
الدولية
1. تقرير حقوقي: إخفاق الاتحاد الأوروبي في تعليق
"اتفاقية الشراكة" يمنح إسرائيل غطاءً لمواصلة انتهاكاتها
انتقدت منظمة العفو الدولية
الإخفاق المتواصل للاتحاد الأوروبي في تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، واصفةً
استمرار أغلبية الدول الأعضاء، وبشكل خاص ألمانيا وإيطاليا، في عرقلة هذا الإجراء
بأنه "أمر مشين للغاية ويقوض مبادئ القانون الدولي". ويتزامن هذا الشلل
السياسي والتنظيمي مع فشل مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في اجتماعه المنعقد في 13
تموز 2026 في اعتماد أي من الخيارات التي قدمتها المفوضية الأوروبية لتقييد
التجارة والتعاون مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وذلك على الرغم من
مرور عام كامل على استنتاج المفوضية بأن إسرائيل تنتهك بالفعل بنود الاتفاقية
المشتركة. وأكدت المنظمة أن استمرار
العلاقات التجارية والتسليحية مع إسرائيل يمثل تواطؤاً يغذي جريمة الإبادة
الجماعية المستمرة في قطاع غزة، ويُسهم في ترسيخ نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)
وحملات التطهير العرقي في الضفة الغربية، واحتلالها غير المشروع للأراضي الفلسطينية،
إلى جانب جرائم الحرب المرتكبة في لبنان.
2. الأمين العام للأمم المتحدة يجدد التأكيد على عدم
شرعية المستعمرات الإسرائيلية ويعتبر توسعها الإداري انتهاكاً صارخاً
أكد الأمين العام للأمم
المتحدة، انطونيو غوتيريش، أن جميع المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية
المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية وما يرتبط بها من بنية تحتية، تفتقر إلى أي
شرعية قانونية وتُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولجميع قرارات الأمم المتحدة
ذات الصلة. وقال الناطق الرسمي باسم
الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إن غوتيريش أعرب عن قلقه العميق إزاء منح السلطات
الإسرائيلية صفة "مدينة" لمستعمرة "غيفات زئيف" الإسرائيلية
الواقعة في الضفة الغربية المحتلة، مشددا على أن هذا التصنيف الإداري لا يغير من
الوضع القانوني للمدينة بموجب القانون الدولي باعتبارها جزءا من الأرض الفلسطينية
المحتلة. وقال دوجاريك، إن الأمين العام
يؤكد أن المستعمرات الإسرائيلية لا تزال تشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق حل الدولتين
وإرساء سلام عادل ودائم وشامل، وأن الأمين العام يواصل دعوة إسرائيل إلى وقف جميع
أنشطة التوسع الاستعماري والتدابير المرتبطة بها، وذلك تماشيا مع قرارات مجلس
الأمن ذات الصلة، مشيرًا إلى الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في
19 تموز 2024
3. انتهاك للقرارات الأممية: كولومبيا تتجه لنقل
سفارتها إلى القدس المحتلة والتراجع عن ملاحقة الاحتلال قضائياً
رصدت التقارير
الدبلوماسية تحولاً راديكالياً في موقف كولومبيا تجاه القضية الفلسطينية
والالتزامات الدولية المرتبطة بها؛ حيث أعلن مكتب الرئيس الكولومبي المنتخب،
اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييلا، في 16 تموز 2026، عن نيته نقل سفارة
بلاده إلى مدينة القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة للاحتلال، في خطوة تمهد
للتراجع التام عن السياسات الخارجية التي انتهجتها الإدارة السابقة برئاسة غوستافو
بيترو.
وتقضي التوجهات
الجديدة للإدارة الكولومبية المقبلة، والمقرر تسلمها مهامها الرسمية في آب/أغسطس
2026، بإعادة بناء التحالفات الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتعتزم الحكومة الجديدة سحب دعم كولومبيا الرسمي للدعوى القضائية التي رفعتها
جمهورية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جريمة
إبادة جماعية في قطاع غزة، وهو الدعم الذي كانت قد أقرته إدارة بيترو سابقاً إلى
جانب قرارها بقطع العلاقات الدبلوماسية، وحظر تصدير الفحم، ووقف استيراد الأسلحة
من دولة الاحتلال.
ثانياً:
الإستيطان في الضفة الغربية
4.رصد
حقوقي يوثق تورط جيش الاحتلال في دعم عنف المستوطنين بالضفة الغربية
وثّقت
الباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة "هيومن رايتس ووتش"،
سارة صنبر، شهادة حية لعضو الكونغرس الديمقراطي الأمريكي، رو خانا، حول تعرضه
وفريقه لاعتراض واحتجاز من قبل مستوطنين مسلحين وجيش الاحتلال في 8 تموز 2026،
أثناء زيارته لقرية "خربة زنوتا" البدوية المهجرة في الضفة الغربية
المحتلة. وأكدت الشهادة أن جنود الاحتلال ساندوا المستوطنين واحتجزوا الوفد لأكثر
من ساعة، مما يقدّم دليلاً مباشراً على عمق الانتهاكات اليومية التي يواجهها
المدنيون الفلسطينيون تحت وطأة الاحتلال.
وأشارت المنظمة
إلى أن محاولات رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في مقابلته المتلفزة مع
"إن بي سي نيوز" في 12 تموز، لتحريف الوقائع عبر وصف المعتدين بـ
"المسلحين الأهلين" أو "الجانحين القاصرين"، إنما يهدف إلى
حجب حقيقة بنيوية قاطعة؛ وهي أن عنف المستوطنين مدعوم بالكامل ماليّاً، وماديّاً،
وقانونيّاً من مؤسسات الدولة. ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون
الإنسانية (أوتشا) لعام 2026، فقد بلغ عنف المستوطنين مستويات غير مسبوقة بمعدل ست
هجمات يومياً، أسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات وأضرار بالغة في الممتلكات. وأكد التحليل
القانوني والتوثيقي للمنظمة زيف الادعاءات الرسمية لسطات الاحتلال بشأن ملاحقة
المخالفين قضائياً، مبيناً أن انعدام سيادة القانون والامتناع عن محاكمة
المستوطنين يمنحهم حصانة فعلية وإفلاتاً تاماً من العقاب. ودعت المنظمة الإدارة
الأمريكية وأعضاء الكونغرس إلى مراجعة الدعم العسكري والمالي المقدم للاحتلال،
وضرورة اتخاذ تدابير حاسمة لتعليق هذا التمويل وإعادة فرض عقوبات صارمة على
المستوطنين والمسؤولين المتورطين في هذه الانتهاكات الجسيمة.
5.منظمة
إسرائيلية غير حكومية تندد باتفاق ضخم لتوسيع الاستيطان بالضفة
أدانت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية
غير الحكومية، والناشطة في مراقبة الاستيطان، قرار الحكومة الإسرائيلية بتوقيع
اتفاق إطاري ضخم يخصص مبلغ
8.5
مليار شيقل (ما يعادل
2.8
مليار دولار أمريكي) لتوسيع وتطوير المستوطنات في شمال الضفة
الغربية المحتلة. وقد شارك في مراسم توقيع الاتفاق رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب المجلس
الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة الغربية، بهدف تسريع وتيرة البناء الاستيطاني بشكل
غير مسبوق.
أبرز بنود ومخططات الاتفاق الإطاري المرصود:
- الشروع في بناء نحو
12,000
وحدة سكنية استيطانية جديدة.
- تلتزم الحكومة بتمويل
مشاريع الطرق والمناطق التجارية، مقابل تعهد السلطات المحلية للمستوطنات
بتسريع إصدار تراخيص البناء لتفادي العقبات الإدارية.
- يمهد الاتفاق لإقامة
18
مستوطنة جديدة في المنطقة، تشتمل على
إعادة بناء أربع مستوطنات كان قد تم إخلاؤها في عام 2005.
- يهدف المخطط وفقاً لتصريحات قادة
المستوطنين إلى رفع عدد المستوطنين في شمال الضفة الغربية ليصل إلى مليون
مستوطن.
6. تقرير أممي: القيود
الإسرائيلية وهجمات المستوطنين تضاعف معدلات التهجير القسري بالضفة
سجل مكتب الأمم
المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في تقرير الحالة الإنسانية،
الصادر في 3 تموز 2026 ، قفزة قياسية في معدلات التهجير القسري في الضفة الغربية (بما
فيها القدس الشرقية)؛ حيث هُجّر أكثر من 3,200 فلسطيني منذ مطلع عام 2026 بفعل
اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم بحجة الافتقار لرخص البناء، وبمعدل يومي بلغ 17
شخصاً (ما يعادل ضعف المتوسط اليومي للسنوات الثلاث السابقة). ورصدت التقارير
تعرّض 121 تجمعاً بدوياً ورعوياً للتهجير الكامل أو الجزئي منذ عام 2023، من بينها
46 تجمعاً هُجّرت بالكامل (10 منها خلال عام 2026 وحده)، وسط تحول ملحوظ غدت فيه
هجمات المستوطنين والقيود المرتبطة بها المحرك الأساسي للتهجير بنسبة تجاوزت 70%
من الحالات الموثقة.
وعلى صعيد تقييد الحركة،
أدت الحواجز والبوابات الحديدية المتعاقبة إلى عزل ما يقرب من 12,000 فلسطيني في
القرى المحيطة بغرب رام الله (دير عمار، جمالا، بيتللو)، وهي السياسة التي أسفرت
عن كارثة إنسانية أدت إلى وفاة رضيع فلسطيني (4 أشهر) بعد تأخير مروره قرابة 25
دقيقة على بوابة دير عمار، واضطرار سيارة الإسعاف لسلوك طريق التفافي بطول 40
كيلومتراً للوصول إلى مستشفى رام الله. وفي مدينة الخليل، عززت قوات الاحتلال
منظومة الفصل بنصب بوابة معدنية جديدة تقيد أحد آخر منافذ البلدة القديمة وسوقها،
مما يلحق الضرر بنحو 7,000 فلسطيني ويحظر تنقلهم خارج أوقات محددة (7:00 حتى
20:00)، بالتزامن مع إغلاق مداخل مبانٍ سكنية كاملة في حي السلايمة واضطرار السكان
لتسلق الجدران للوصول لمنازلهم. وعلى الصعيد التعليمي، باتت 84 مدرسة في المنطقة
(ج) مهددة بالهدم أو وقف العمل مما يعرض 13,000 طالب لفقدان التعليم، فضلاً عن
تخريب المستوطنين لـ 8 مدارس وهدم الاحتلال لمدرستين بعد تهجير تجمعاتهما.
ثالثاً: قطاع غزة
7.تقرير أممي : خنق
الحيز الإنساني تُعطل الإغاثة بغزة
قال
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن سكان قطاع غزة، محصورين في مساحة تقل عن نصف
مساحة القطاع، حيث تتواصل موجات النزوح القسري الممتدة على طول "الخط
الأصفر" وسط العمليات العسكرية المستمرة، مما يحرم المدنيين وطواقم البلديات
والإغاثة من الوصول الآمن للخدمات. وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في
10 تشرين الأول، وثّقت وزارة الصحة سقوط 1,084 شهيداً و3,491 مصاباً منذ الإعلان،
في وقتٍ تتفاقم فيه الأزمات الصحية مع تسجيل أكثر من 243,000 استشارة طبية ارتبط
خمسها بالأمراض المعدية والسارية (كالتهابات الجهاز التنفسي، الأمراض الجلدية،
والأمراض المنقولة بالمياه في خان يونس)، وسط تعطل حاد لخدمات 350,000 مريض
بالأمراض غير السارية (الأورام، السكري، والفشل الكلوي) جراء نقص الأدوية
والمستهلكات ونظائر الإنسولين.
وتواجه
العمليات الإغاثية تحديات أمنية ولوجستية بالغة؛ حيث قتلت قوات الاحتلال سائقاً
يعمل لدى شركة لوجستية شريكة لمنظمة "المطبخ المركزي العالمي" أثناء
تسيير بعثة منسقة مع السلطات الإسرائيلية لنقل البضائع من معبر كرم أبو سالم. كما
يواجه العمل الإنساني تضييقاً من جهات خارجية تستغل شحنات المساعدات لتهريب مواد
مرتفعة القيمة، مما يدفع سلطات الأمر الواقع لتفتيش المستودعات ومصادرتها، الأمر
الذي يهدد سلامة العمل الإغاثي وحرمة مقار الأمم المتحدة. وتزامن ذلك مع تراجع
أعداد الأسر التي تلقت مساعدات المأوى بنسبة 37% بين شهري أيار وحزيران بسبب أزمة
نقص التمويل الحادة، واستمرار القيود الإسرائيلية على طبيعة وكمية المواد المسموح
بإدخالها عبر المعابر وعرقلة أجهزة المسح الضوئي في ميناء أسدود.
8.خروقات وقف إطلاق
النار بغزة: 3795 انتهاكاً إسرائيلياً يفترس الاتفاق ويعطل الإغاثة وحرية الحركة
أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في 19 تموز 2026، تقريراً
إحصائياً شاملاً يوثق حصيلة الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق
النار المستمر، مبيناً أن سلطات الاحتلال ارتكبت 3,795 خرقاً عسكرياً وإنسانياً
للاتفاق حتى اليوم الـ280 من سريانه. وأدت هذه الخروقات المتواصلة إلى سقوط 1,168
شهيداً وإصابة 3,734 مدنياً بجروح متفاوتة، إلى جانب تنفيذ 149 حالة اعتقال قسري
في صفوف المواطنين خلال فترة التهدئة المفترضة. وعلى الصعيد
الإغاثي والإنساني، كشفت البيانات الرسمية عن تلاعب الاحتلال بالبند الخاص
بإمدادات الإغاثة؛ إذ لم يسمح سوى بدخول 59,613 شاحنة مساعدات إنسانية إلى القطاع
من أصل 168,000 شاحنة كان من المفترض تدفقها بموجب بنود الاتفاق حتى اليوم، مسجلاً
نسبة التزام متدنية جداً لم تتجاوز 35%، مما أسهم في تعميق أزمة شح المواد
الأساسية والمأوى والتجويع الممنهج.
وفيما يتصل بالحق في
حرية الحركة والتنقل وفتح المعابر، أوضح التقرير الحكومي أن القوة القائمة
بالاحتلال واصلت إغلاق وتقييد معبر رفح البري؛ حيث لم تسمح بسفر سوى 9,268 مسافراً
(من الجرحى والمرضى والحالات الإنسانية) من أصل 24,600 مسافر كان يفترض تمكينهم من
مغادرة القطاع وفق التفاهمات المقرة، بنسبة التزام بلغت 37% فقط. وحمّل البيان
سلطات الاحتلال المسؤولية القانونية الكاملة عن تدهور الأوضاع المعيشية والصحية،
مطالباً الوسطاء والجهات الدولية الراعية للاتفاق بالتدخل العاجل لإلزام الاحتلال
بالإنفاذ الكامل لجميع البنود ووقف الانتهاكات.
9.حرب التعطيش والحصار
المائي: انهيار بنيوي شامل يحرم 85% من سكان غزة من المياه الآمنة والكلور المعقم
أكدت المتابعة
الميدانية والتوثيقية الصادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في 17 تموز
2026، أن قطاع غزة يمر بأزمة مائية وهيكلية غير مسبوقة تجاوزت حدود النقص الطارئ
لتتحول إلى سياسة حرمان مائي ممنهجة؛ حيث يُحرم نحو 85% من السكان من الوصول
المنتظم إلى المياه الصالحة للشرب والاستخدام الآدمي. ويعود هذا الانهيار إلى
تدمير الاحتلال الإسرائيلي المباشر لنحو 89% من المكونات الأساسية للمنظومة
المائية منذ بدء العدوان، بما يشمل تجريف 330 ألف متر طولي من شبكات التوزيع،
وإخراج 71% من محطات التحلية البلدية عن الخدمة (بنسبة تدمير بلغت 100% في محافظتي
غزة وشمال غزة)، فضلاً عن استهداف 69% من آبار الإنتاج و66% من الخزانات المركزية.
وأظهرت المؤشرات
الإحصائية التي وثقتها سلطة المياه وجودة البيئة معالم هذا الانهيار الهيكلي؛ إذ
تراجع إجمالي إنتاج المياه في القطاع بنسبة عجز بلغت 50%، لينخفض من 300 ألف متر
مكعب قبل الحرب إلى 150 ألف متر مكعب يومياً فقط (موزعة بين الآبار المتبقية،
وخطوط شركة "ميكروت" الإسرائيلية، ومحطات التحلية التي تعمل جزئياً).
ورافق ذلك تراجع التغطية الشبكية العامة لأقل من 50%، وارتفاع نسبة الفاقد جراء
تدمير الشبكات الأرضية إلى 65%، مما أدى إلى تدهور حاد في حصة الفرد اليومية لتصل
إلى 25 لتراً في المتوسط، وتنخفض في مراكز ومخيمات النزوح المكتظة إلى أقل من 5
لترات يومياً، وهي كمية شحيحة وتفتقر للحد الأدنى الإنساني المعتمد في حالات
الطوارئ (15 لتراً)، وتتضاءل أمام معايير منظمة الصحة العالمية (100 لتر يومياً).
وفي السياق، أكد الناطق باسم بلدية غزة، حسني مهنا، أن المدينة تواجه عجزاً مائياً
صيفياً خانقاً يتجاوز 70%، حيث دمر القصف محطة تحلية مياه البحر في منطقة
"السودانية" و85% من الآبار المركزية، وسط قيود مشددة تمنع إدخال
الوقود، وزيوت المحركات، وفلاتر الصيانة، ومادة الكلور المعقمة.
10. توثيق إعلامي: صحيفة هآرتس تكشف عن استمرار تصفية أطفال غزة كأمر اعتيادي
رغم إعلان وقف إطلاق النار
كشف تقرير استقصائي
نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الأطفال في قطاع غزة ما زالوا يدفعون الثمن
الأكبر جراء العمليات العسكرية الممنهجة، مؤكدةً أن سلاح الجو الإسرائيلي يواصل
استهداف وقتل الأطفال كأمر اعتيادي بمعدل طفل واحد يومياً، على الرغم من الإعلانات
الرسمية السابقة بشأن وقف إطلاق النار والتهدئة.
ووفقاً للبيانات التي
أوردتها الصحيفة، فإن 274 طفلاً فلسطينياً قد قُتلوا في قطاع غزة منذ إعلان
التهدئة في تشرين الأول/أكتوبر، في مؤشر رقمي يعكس استمرار نزيف الأرواح والتدابير
القاتلة ضد الفئات الأكثر ضعفاً. وأوضحت الصحيفة أن الغالبية الساحقة من هؤلاء
الضحايا سقطوا جراء غارات جوية مباشرة نفذتها طائرات حربية مأهولة وأخرى مسيّرة
بدون طيار، فيما سقط بقيتهم برصاص القناصة المتمركزين، أو تحت أنقاض المباني
السكنية المنهارة، أو بفعل الشظايا الناتجة عن القصف المستمر.
11. سياسة الخنق الطبي الممنهج: الاحتلال يواصل احتجاز 16 طبيباً من غزة في ظروف
لا إنسانية ووسط تعتيم مطلق
حذّر المركز الفلسطيني
للدفاع عن الأسرى، في بيان صدر في 16 تموز 2026، من استمرار سلطات الاحتلال
الإسرائيلي في احتجاز 16 طبيباً من الكوادر الطبية الفاعلة في قطاع غزة داخل
السجون ومراكز التوقيف، مؤكداً أنهم يتعرضون لظروف قاسية ولا إنسانية تندرج ضمن
سياسة انتقامية ممنهجة تهدف إلى تفريغ المنظومة الصحية من كفاءاتها، ومعاقبة
الأطقم التي أدت واجبها الإنساني خلال حرب الإبادة الجماعية.
ووثّق المركز الحقوقي تعرض
الأطباء المعتقلين لسياسات العزل الانفرادي، الحرمان المطلق من زيارات الأهالي أو
التواصل مع عائلاتهم، سوء المعاملة والتنكيل، التجويع، والتحقيق القاسي، إلى جانب
الإهمال الطبي المتعمد والتعتيم الكامل على أماكن احتجاز بعضهم. وأبرز البيان
حالتي الطبيبين حسام أبو صفية ومروان الهمص كنموذجين صارخين لمعاناة الأطباء
الأسرى؛ حيث تتوارد معطيات خطيرة عن تعرض الدكتور أبو صفية للتنكيل والتهديد،
وتدهور الوضع الصحي للدكتور الهمص جراء حرمانه من الدواء الأساسي والرعاية
اللازمة.
رابعاً: القدس
12. تقرير
حقوقي: تصاعد حفريات الاحتلال أسفل الأقصى وتكثيف مشاريع التهجير لتغيير الوضع التاريخي
والقانوني للقدس
حذّرت هيئة
أمناء المسجد الأقصى المبارك، في بيان صدر في 17 تموز 2026، من التصاعد الخطير
وغير المسبوق في أعمال الحفريات الهيكلية التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي
في محيط وتحت أساسات المسجد الأقصى المبارك، مؤكدةً أن هذه الممارسات تمثل أداة
تهويدية ممنهجة لطمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة وتزوير روايتها التاريخية
والأثرية.
وأوضح عضو الهيئة، الباحث
فخري أبو دياب، أن سلطات الاحتلال كثفت عمليات الحفر مؤخراً، لا سيما في منطقة
القصور الأموية والمحيط المباشر للمسجد الأقصى، توازياً مع تشييد شبكة من القاعات
والأنفاق والكنس التلمودية والمرافق السياحية تحت الأرض لربط البؤر الاستيطانية
بالبلدة القديمة. وأشار إلى أن هذه
الحفريات تتقاطع مع مساعٍ إسرائيلية متواصلة لتقويض وإقصاء صلاحيات إدارة الأوقاف
الإسلامية (التابعة للأردن)، وتكريس بدائل عنها تتمثل في قوات الشرطة وجماعات
الهيكل المتطرفة، وهو ما يظهر جلياً في تركيب منظومات مراقبة تكنولوجية متطورة
وكاميرات ذكية لإحكام السيطرة على رواد المسجد والتضييق عليهم.
وربط التقرير الحقوقي بين
هذه الممارسات تحت الأرض، وبين سياسات التهجير القسري وهدم المنازل فوق الأرض في
الأحياء المقدسة المحيطة (مثل أحياء البستان، بطن الهوى، والشيخ جراح)، بالتزامن
مع تسريع وتيرة المشاريع الاستيطانية الكبرى في قلنديا وعطروت بهدف إحداث خلل
ديموغرافي قسري.
خامساً: الاسرى
13. ضغط دبلوماسي دولي: 14 بعثة أوروبية وغربية تطالب الاحتلال بالسماح الفوري
للصليب الأحمر بزيارة الأسرى
أصدرت 14 بعثة دبلوماسية معتمدة لدى دولة فلسطين، في 19 تموز 2026، بياناً
مشتركاً طالبت فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسماح الفوري واللامشروط للجنة
الدولية للصليب الأحمر بالوصول إلى كافة مراكز الاحتجاز والسجون الإسرائيلية، ووقف
سياسة المنع الممنهجة المفروضة على المنظمة الدولية منذ تشرين الأول 2023. وضم
البيان المشترك الذي نشرته بعثة الاتحاد الأوروبي كلاً من: (بلجيكا، كندا،
الدنمارك، الاتحاد الأوروبي، فنلندا، فرنسا، إيرلندا، هولندا، النرويج، إسبانيا،
السويد، وبريطانيا).
وأعربت البعثات
الدبلوماسية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الاحتجازية "القاسية والمهددة
للحياة" التي يواجهها نحو 9,500 أسير فلسطيني، مسلطةً الضوء على التوسع
القياسي وغير القانوني في استخدام سياسة "الاعتقال الإداري" لآلاف
المعتقلين دون توجيه تهم أو محاكمة عادلة. كما أفرد البيان حيزاً خاصاً للتعبير عن
القلق الدولي العميق إزاء تدهور الحالة الصحية للطبيب الأسير حسام أبو صفية، عقب
تداول معطيات حقوقية وقانونية تؤكد تعرضه لاعتداء جسدي جديد بالضرب المبرح من قبل
السجانين أدى إلى إصابته بنزيف حاد.
14. كسر
حاجز الصمت: إطلاق حملة دولية لمناهضة العنف الجنسي الممنهج بحق الأسرى
الفلسطينيين في سجون الاحتلال
أعلنت مؤسسات
الأسرى الفلسطينية، بمشاركة وفد من الأسرى المحررين، في بيان رسمي صدر عن مؤتمر
صحفي ببلدية البيرة في 14 تموز 2026، إطلاق "الحملة الدولية لمناهضة العنف
الجنسي بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية". وجاءت هذه الخطوة
الإستراتيجية لمواجهة التصاعد غير المسبوق في الانتهاكات الجسيمة التي تنفذها
منظومة السجون، والتي تحولت بالتزامن مع جريمة الإبادة الجماعية إلى مسارح مفتوحة
للتعذيب والتجويع والاعتداءات الجسدية والنفسية المقترنة بجرائم جنسية وثقتها
المؤسسات عبر مئات الإفادات والشهادات الحية.
وشددت المؤسسات
المنظمة للحملة على أن العنف الجنسي، بما يشمل الاغتصاب والتنكيل المهين بالكرامة،
لا يمكن تصنيفه كـ "سلوكيات فردية" أو "انتهاكات معزولة" من
قبل أفراد السجانين، بل هو سياسة أمر واقع ممنهجة ومدروسة ترعاها دولة الاحتلال
عبر أجهزتها الأمنية والعسكرية لكسر الروح المعنوية للإنسان الفلسطيني. وتهدف
الحملة الدولية إلى كسر حاجز الصمت والوصمة التي تفرضها طبيعة هذه الجرائم على
الضحايا، وتوفير مظلة إنسانية وقانونية آمنة تتيح لهم الإفصاح عن تجاربهم، وتحويل
تلك الشهادات الموثقة إلى ملفات قضائية متكاملة لتقديمها أمام المحافل الدولية.
سادساً: اللاجئين
15. أزمة
مائية في مخيم "عين الحلوة": تحديات تشغيلية وإدارية تهدد حق اللاجئين
في الوصول إلى المياه الآمنة
وثّقت المؤسسة
الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) تفاقم أزمة انقطاع وضعف وصول الإمدادات المائية
في أجزاء واسعة من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، وتحديداً في القاطعين
الثاني والرابع وجزء من القاطع الخامس (حي صفورية). وأكدت المعطيات الميدانية أن
هذه الأزمة تمس بشكل مباشر وبصورة يومية نحو 3,400 عائلة، مما ينعكس سلباً على
قدرتهم في التمتع بحقهم الأساسي في الحصول على مياه كافية ومأمونة للاستخدامات
المنزلية. وأظهرت التحقيقات الميدانية للمؤسسة أن جذور
الأزمة لا تقتصر على شح المصادر المائية فحسب، بل ترتبط بشكل وثيق باختلالات
تشغيلية، وفنية، وإدارية متراكمة، تعيق التوزيع العادل للمياه، وتتطلب تدخلاً عاجلاً
من المعنيين لرفع هذه المعاناة الإنسانية عن سكان المخيم.
الخلاصة :
تظهر المعطيات التوثيقية
المتقاطعة في هذه النشرة تكامل "منظومة القهر المادي والقانوني" التي
يمارسها الاحتلال؛ حيث يشكل إصرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على إبقاء
"اتفاقية الشراكة" نافذة، وتوجه الإدارة الكولومبية الجديدة نحو سحب دعوى
الإبادة الجماعية، إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدولية المفروضة على الدول بموجب
"اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" والتي تلزم
الأطراف كافة بمنع الجريمة وعدم التواطؤ فيها.
وعلى الصعيد الميداني، فإن تدمير
89% من المنظومة المائية في غزة وتحويل التهدئة العسكرية إلى استنزاف يومي يستهدف
الأطفال والكوادر الطبية، بالتوازي مع تخصيص مليار شيقل لتوسيع مستوطنات الضفة
الغربية وتشريع نظام حفريات تحت الأقصى، يثبت قانونياً أن القوة القائمة بالاحتلال
تنفذ مخططاً شمولياً لـ "التهجير القسري والتطهير العرقي" المحظور بموجب
المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة. كما أن ممارسات التعذيب الممنهج والعنف
الجنسي داخل السجون تقع ضمن نطاق الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بموجب المادة
(8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مما يضع المجتمع الدولي أمام
مسؤولية قانونية مباشرة لفرض عقوبات حاسمة تنهي حالة الإفلات التام من العقاب.
المؤسسة الفلسطينية لحقوق
الإنسان (شاهد)