طالبت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) أعضاء اللجنة الاستشارية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالتدخل العاجل لمراجعة القرار الصادر عن إدارة الوكالة مطلع عام 2026، والقاضي بتقليص ساعات العمل الأسبوعية بنسبة 20% وما يرافقه من خفض فعلي للأجور بالنسبة نفسها، محذّرة من التداعيات الحقوقية والإنسانية الخطيرة لهذا القرار على العاملين واللاجئين الفلسطينيين على حد سواء.
وجاء ذلك في مذكرة حقوقية رسمية وجّهتها (شاهد) إلى أعضاء اللجنة الاستشارية، أكدت فيها أن هذا القرار يأتي في سياق سلسلة متراكمة من الإجراءات التقشفية التي انعكست سلبًا على حقوق الموظفين ومستوى الخدمات الأساسية المقدّمة للاجئين الفلسطينيين في مناطق عمليات الأونروا الخمس، في ظل أزمة تمويل غير مسبوقة تعاني منها الوكالة.
وأشارت المؤسسة إلى أن الأونروا تخدم أكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني، ويعمل لديها ما يزيد عن 30 ألف موظف يشكّل الموظفون المحليون نحو 99% منهم، ما يجعل أي مساس بحقوقهم الوظيفية ذا أثر اجتماعي وإنساني واسع. ولفتت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تقليصات خطيرة، من بينها عدم تجديد عقود مئات العاملين، ودمج الصفوف المدرسية، وتقليص ساعات عمل المراكز الصحية، وتأخير أو تعليق برامج المساعدات، لا سيما في لبنان وسوريا.
وأكدت (شاهد) أن هذه الإجراءات تثير إشكاليات جدية لناحية انسجامها مع ولاية الأونروا وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، ومع التزاماتها المستمدة من معايير حقوق الإنسان الدولية، ولا سيما ما يتعلق بالحق في العمل بشروط عادلة، والحق في الأجر الكافي، والحق في التعليم والصحة دون تمييز.
وشددت (شاهد) على أن معالجة العجز المالي لا يمكن أن تتم عبر تحميل العاملين واللاجئين كلفة الأزمة، أو عبر إجراءات تُضعف الدور الإنساني للوكالة، داعية الدول الأعضاء إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية وضمان تمويل مستدام وكافٍ وغير مشروط للأونروا.
وختمت (شاهد) مطالبتها بالدعوة إلى تجميد أي تدابير تمس الحقوق الأساسية، واعتماد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان في أي إصلاحات إدارية أو مالية مستقبلية، بما يحفظ كرامة العاملين ويصون حقوق اللاجئين الفلسطينيين ويعيد الاعتبار لدور الأونروا الحيوي في ظل الأزمات الإنسانية المتفاقمة.
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)
بيروت في 20/1/2025