قال الدكتور محمود الحنفي، أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان ومدير المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)، إن وضع الأطفال في لبنان وفلسطين بات صعباً جداً مع تصاعد الاعتداءات الاسرائيلية.
وأشار الحنفي خلال مداخلة عبر إذاعة النور الى تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان في الثاني من آذار لعام 2026، استشهد نحو 125 طفلاً وأصيب 429 آخرون وفقاً لبيانات منظمة اليونيسيف، فضلاً عن نزوح أكثر من 390 ألف طفل من بين أكثر من مليون نازح.
وأكد إلى أن هذه الاستهدافات لم تقتصر على الأطفال بشكل مباشر بل طالت الخدمات الأساسية الحامية لهم كالمياه والصحة والإسعاف، مما يهدد بانهيار البيئة المساعدة للطفولة، ويترك 72% من الأطفال النازحين في حالة قلق وتوتر وبحاجة ماسة لرعاية وعناية عاجلة، إلى جانب إجبار الأسر على تقليص إنفاقها الصحي والتعليمي بسبب ظروف النزوح المستمر.
وأضاف الدكتور الحنفي أن المشهد لا يختلف كثيراً في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، حيث يعاني قرابة 1.7 مليون طفل من تداعيات عدوانية قاسية.
كما استعرض الأرقام الصادمة في غزة التي تشير إلى استشهاد 20,500 طفل وإصابة 44 ألفاً آخرين، من بينهم 11 ألف طفل تعرضوا لإصابات بليغة غيّرت مجرى حياتهم وحرمتهم من مقومات الطفولة الطبيعية نتيجة بتر الأطراف أو الإعاقات الجسدية الدائمة.
بدوره لفت إلى الوضع المأساوي في مخيمات الضفة الغربية التي يعيش أطفالها تحت وطأة التشريد وغياب الأمان، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي لا يميز بين مدني وعسكري أو بين طفل وبالغ، بل يتعمد جعل الأطفال ضحايا مباشرين في حروبه، ويقوم قادته وجنوده ببث مقاطع فيديو توثق هذه الانتهاكات بشكل متواصل وكأن لسان حالهم يقول إن العربي الجيد هو العربي الميت.
وفي الجانب القانوني، أكد الدكتور الحنفي أن النصوص والقواعد القانونية الدولية مرصوصة وجميلة جداً من الناحية النظرية، حيث توفر اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 حماية مركبة تضمن حق الطفل في الحياة والنمو وتمنع كل أشكال العنف والإيذاء، كما تلزم الدول باحترام القانون الدولي الإنساني. واستشهد بالمادة 24 من اتفاقية جنيف الرابعة التي توجب اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال وتحت الحرب وتوفير الرعاية والتعليم لهم، معتبرةً أن قتل الأطفال عمداً يشكل انتهاكاً جسيماً يرقى إلى مستوى جريمة حرب.
وأوضح أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في النصوص بل في ضعف إنفاذها وتطبيقها على أرض الواقع، حيث بات نظام المجتمع الدولي المعاصر يتعامل مع هذه القوانين كنوع من الترف الفكري بغياب المعيار الأخلاقي والقانوني الملزم، ما يجعل الأطفال الذين يمتلكون أعلى مستويات الحماية النظرية هم الأكثر عرضة للقتل والتهجير عملياً.
واختتم الدكتور محمود الحنفي حديثه بالتحذير من الآثار النفسية والكارثية طويلة المدى التي ستلاحق الأطفال لعقود من الزمن جراء تصدع الاستقرار النفسي وحرمانهم من التعليم والصحة. ودعا إلى ضرورة وجود تضافر دولي عاجل لوقف استهداف المدنيين والمدارس والمرافق الحيوية، وتوسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي للأسر، وضمان استمرار التعليم بطرق آمنة. كما شدد على ضرورة إنشاء آلية دولية مستقلة من قبل مجلس الأمن أو مجلس حقوق الإنسان لرصد وتوثيق انتهاكات الاحتلال ونشرها للعالم، مؤكداً أن الأمم المتحدة قد صنفت إسرائيل بالفعل كدولة قاتلة للأطفال، وأن غياب هذه الآليات الرادعة سيمنح الجاني شعوراً بالحرية المطلقة للاستمرار في جرائمه ضد الطفولة.