(شاهد): سحب الجنسية والإبعاد إلى قطاع غزة: مخالفة صريحة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني


تتابع المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) بقلق بالغ قرار السلطات الإسرائيلية القاضي بتجريد فلسطينيين من الجنسية الإسرائيلية وترحيلهما إلى قطاع غزة، وتؤكد أن هذا الإجراء يثير إشكاليات قانونية خطيرة تمس جوهر قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. 


يكرّس العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز، وهو ما يتعارض مع أي إجراء يُطبَّق بصورة تمييزية على أساس قومي أو إثني.

وتؤكد (شاهد) أن استخدام سحب الجنسية كعقوبة إضافية بعد صدور أحكام قضائية نهائية يثير شبهة العقوبة المزدوجة، ويتعارض مع مبادئ العدالة الجنائية والضمانات المكفولة في المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 

إن ترحيل أشخاص إلى قطاع غزة، بوصفهم من السكان المحميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، يثير مسألة الحظر المطلق للنقل القسري أو الإبعاد المنصوص عليه في المادة (49) من الاتفاقية، التي تحظر النقل الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي التي يقيمون فيها.

كما أن الإبعاد إلى منطقة تعاني من أوضاع إنسانية كارثية قد يشكل انتهاكًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي العرفي، ويمنع نقل أي شخص إلى مكان قد يتعرض فيه لخطر حقيقي على حياته أو سلامته أو كرامته الإنسانية.

إن أي تدبير يمس الحقوق الأساسية يجب أن يستوفي معايير الشرعية والضرورة والتناسب. وتؤكد (شاهد) أن تجريد الجنسية مقرونًا بالإبعاد يشكل تدبيرًا بالغ الخطورة، يتجاوز حدود التناسب، ويفتح الباب أمام استخدام المواطنة كأداة عقابية ذات طابع سياسي.

بناءً عليه، تؤكد المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) ما يلي:

1. ضرورة التراجع الفوري عن قرارات سحب الجنسية والإبعاد لمخالفتها المعايير الدولية الملزمة.
2. التزام إسرائيل، بصفتها دولة طرفًا في عدد من الاتفاقيات الدولية، باحترام تعهداتها القانونية وعدم سن أو تطبيق تشريعات تتعارض مع تلك الالتزامات.
3. دعوة الآليات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى التدخل العاجل لمراجعة مدى قانونية هذه الإجراءات.

وتشدد المؤسسة على أن الحق في الجنسية، والحماية من الإبعاد القسري، هي حقوق غير قابلة للتسييس أو الاستخدام كأدوات ردع، بل تشكل التزامات قانونية واجبة الاحترام بموجب القانون الدولي.

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)
 11/2/2026