تأتي هذه
النشرة الحقوقية الصادرة عن المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) لتسليط الضوء
على
9 تموز مشهد فلسطيني شديد التعقيد والخطورة؛ حيث تتكامل فيه أدوات العدوان العسكري
المباشر في قطاع غزة مع سياسات الحصار الطبي والاقتصادي الخانق، بالتوازي مع تسارع
حمى الاستيطان، وقرصنة الأراضي، وعمليات التهجير القسري الممنهجة في الضفة الغربية
والقدس المحتلة. ترصد (شاهد) عبر المعطيات الواردة في هذه النشرة تحولاً
دراماتيكياً في طبيعة الانتهاكات الإسرائيلية، التي لم تعد تقتصر على الممارسات
الميدانية المنفصلة، بل باتت تدار عبر غطاء تشريعي وسياسي رسمي يهدف إلى فرض وقائع
الضم الفعلي وتصفية الوجود الفلسطيني، وسط تدهور بيئي وصحي غير مسبوق يهدد مقومات
الحياة الأساسية للمواطنين. ولا
تنفصل هذه المعاناة في الداخل عن واقع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشتات؛ إذ
ترصد (شاهد) تصاعداً ملحوظاً في
الحراكات والاعتصامات الجماهيرية في لبنان رفضا لسياسات التقليص الممنهج لخدمات
وكالة "الأونروا" وتراجع الاستجابة الاحتياجات الأساسية. إن هذا التدهور
العام يضع الكل الفلسطيني أمام تحدٍّ مصيري يهدد مقومات الحياة والوجود في الداخل
والشتات على حد سواء.
1.تقرير أممي: تآكل مساحات
البقاء للفلسطينيين وسط قفزة في تفشي الأوبئة واشتداد سياسات التهجير
حذر
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)من واقع إنساني مركب يعيشه الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية
المحتلة، مؤكداً أنهم باتوا محصورين في مساحات تتضاءل باستمرار من المناطق التي
يستطيعون العيش والتنقل فيها، وسط تقويض متعمد لسبل عيشهم وقدرتهم على الوصول إلى
الخدمات الأساسية.
على
صعيد قطاع غزة، رصدت مجموعات الصحة الأممية قفزة قياسية وحادة في إصابات
"جدري الماء"، حيث سُجلت نحو 9,300 حالة في أكثر من 130 منشأة صحية خلال
أسبوعين فقط، تركز نصفها في خانيونس. وتُعزى هذه الطفرة
الوبائية إلى الاكتظاظ الشديد في 1,600 موقع للنزوح تؤوي 1.7 مليون شخص، إلى جانب
فجوات الصرف الصحي وتفشي القوارض والطفيليات في 83% من المواقع التي شملها التقييم.و
يتزامن هذا التدهور الصحي مع انخفاض ملحوظ
في حركة تدفق المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم خلال شهر حزيران الماضي إلى 41,800
منصة نقالة، فضلاً عن تراجع حاد في الشحن عبر ممر أسدود لعطل فني في أجهزة المسح
الضوئي الإسرائيلية، واستمرار القيود التي تحرم القطاع الزراعي والحيواني من
التعافي.
وفي
الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وثق التقرير الأممي تصاعداً ممنهجاً في
سياسات التهجير. حيث أقدمت السلطات
الإسرائيلية على هدم 14 مبنى في القدس الشرقية والمنطقة (ج)، وتسببت في تدمير
الواجهات الأمامية لنحو 100 محل تجاري في مخيم شعفاط، وتهجير مجتمعات بدوية ورعوية
بالكامل كحال تجمع "وادي سلمان"،
ليرتفع عدد التجمعات المهجرة كلياً أو جزئياً بفعل إرهاب المستوطنين والقيود إلى
121 تجمعاً منذ عام 2023.
2.تقرير حقوقي: البؤر
الاستيطانية تلتهم 18% من مساحة الضفة الغربية وسط تسارع لسياسات الضم الفعلي
كشف
تقرير حقوقي مشترك صادر عن حركتي "السلام الآن" و"كيرم
نافوت"، عن قفزة غير مسبوقة في وتيرة السيطرة الاستيطانية بالضفة الغربية
المحتلة خلال السنوات الثلاث الماضية (2023-2025). وأكد التقرير أن سلطات الاحتلال
سرّعت من مخططات "الضم الفعلي" للأراضي الفلسطينية عبر إقامة 185 بؤرة
استيطانية جديدة، تركزت في معظمها على قمم التلال والمناطق الزراعية الرعوية، مما
مكنها من بسط سيطرتها المطلقة على ما يزيد عن مليون دونم، وهو ما يعادل نحو 18% من
إجمالي المساحة الكلية للضفة الغربية.
3.هيئة مقاومة الجدار
والاستيطان: أكثر من 11 ألف اعتداء للاحتلال والمستوطنين بالضفة خلال النصف الأول
من عام 2026
أظهرت
البيانات الإحصائية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان للنصف الأول من عام
2026، تصاعداً خطيراً وغير مسبوق في حدة وطبيعة الانتهاكات الممنهجة التي تنفذها
سلطات الاحتلال وميليشيات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في
الضفة الغربية المحتلة. ووثق التقرير نصف السنوي ما مجموعه 11,074 اعتداءً، تزامن
تدويلها مع استمرار العدوان الشامل على قطاع غزة وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتوزعت هذه الانتهاكات
الميدانية بين فرض وقائع قسرية على الأرض من خلال مصادرة الأراضي وتوسيع
المستوطنات، والتهجير القسري للتجمعات السكنية، وتنفيذ الإعدامات الميدانية،
وتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار، إلى جانب فرض الحصار العسكري وعزل الجغرافيا
الفلسطينية بالحواجز. وحلت محافظة الخليل في صدارة المحافظات الأكثر تعرضاً لهذه
الانتهاكات بواقع (2224 اعتداء)، تلتها محافظة رام الله والبيرة (2175 اعتداء)، ثم
نابلس (2095 اعتداء)، ومحافظة بيت لحم بواقع (1137 اعتداء).
4.مركز حقوقي: أزمة
بيكربونات الصوديوم وتدمير المشافي يهددان حياة 650 مريضاً بالفشل الكلوي في غزة
حذر
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من خطر وشيك يهدد حياة نحو 650 مريضاً بالفشل
الكلوي في قطاع غزة جراء نفاد مادة "بيكربونات الصوديوم" الأساسية
لعلاجهم، ما اضطر الطواقم الطبية لتقليص مدة وعدد جلسات الغسيل. وأكد المركز أن
هذه الأزمة تأتي كحلقة في سياسة الخنق الطبي الممنهج، وتتفاقم بفعل الحصار ومنع
إدخال المستلزمات الطبية والوقود، وتدمير أجهزة الغسيل الكلوي ومراكزه المتخصصة،
الأمر الذي يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويرقى إلى مصاف الجرائم
الدولية الجسيمة.
5.الكنيست يقر أولياً مشروع
قانون لتوسيع اقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية
صادقت
الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون يوسع نطاق
تجميد وقرصنة أموال المقاصة المستحقة للسلطة الفلسطينية، عبر خصم مبالغ سنوية
تعادل قيمة الأموال المحولة إلى قطاع غزة. وأكد الرصد الحقوقي والاقتصادي أن هذا
الإجراء التشريعي يندرج في سياق العقاب الجماعي الممنهج وتعميق أزمة السيولة
الحادة التي تواجهها المالية العامة الفلسطينية، مما يقوض بشكل مباشر القدرة على
إدارة المؤسسات العامة ودفع الرواتب وتمويل الخدمات الأساسية للمواطنين، في انتهاك
صارخ للاتفاقيات الموقعة والمواثيق الدولية
6.سياسة الإفلات من العقاب:
معطيات تكشف قفزة في إرهاب المستوطنين بالضفة وتواطؤ أجهزة إنفاذ القانون
كشفت معطيات رسمية لشرطة
الاحتلال، أُفرج عنها بموجب دعوى قضائية، عن قفزة قياسية في اعتداءات المستوطنين
بالضفة الغربية بنسبة 560% منذ عام 2019، وسط تواطؤ وتستر ممنهج من وزارة الأمن
القومي. وبيّن الرصد الحقوقي سياسة إفلات الجناة من العقاب؛ إذ لم تتعدَ نسبة الملفات
التي انتهت بتقديم لوائح اتهام 6.6% فقط من مجمل التحقيقات، وسط تقاعس ميداني
وتساهل قضائي لافت. وفي المقابل، حاولت الرئاسة الحكومية للاحتلال تقزيم الظاهرة
وتبريرها بوصفها ممارسات فردية لفتية صغار، مما يؤكد توفير غطاء رسمي وسياسي
متكامل لتصاعد جرائم المستوطنين وبؤرهم الرعوية الرامية لطرد المواطنين
الفلسطينيين.
7.تفعيل المخرجات القانونية
لمحكمة العدل الدولية: البرلمان الإيرلندي يقر حظر استيراد بضائع المستوطنات
الإسرائيلية
أقر البرلمان الإيرلندي مشروع
قانون يحظر بموجبه استيراد البضائع والمنتجات الزراعية والتجارية من المستوطنات
الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مستنداً إلى الرأي الاستشاري الصادر
عن محكمة العدل الدولية الذي أكد عدم شرعية الاحتلال. ورغم
رمزية الأثر الاقتصادي المباشر للحظر، إلا أن الرصد الحقوقي يرى في هذه الخطوة
تصعيداً سياسياً وقانونياً هاما، يعزز التوجهات الأوروبية لمحاصرة منظومة
الاستيطان، ويشكل أداة ضغط فاعلة لمراجعة اتفاقيات الشراكة التجارية والسياسية مع
دولة الاحتلال.
8.اعتصام
جماهيري في صيدا رفضاً لتقليص خدمات الأونروا
شهدت مدينة صيدا (جنوب لبنان)
اعتصاماً جماهيرياً أمام المكتب وكالة
"الأونروا"، تلبية لدعوة مشتركة من لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين
الفلسطينيين، والحراك الفلسطيني المستقل، ولجنة مهجري فلسطينيي سوريا، وذلك احتجاجاً
على استمرار تراجع الخدمات والتقصير الممنهج في الاستجابة للاحتياجات الأساسية
للاجئين.
تؤكد المؤسسة
الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) إن هذا التكامل الممنهج بين إرهاب المستوطنين،
والتشريعات العنصرية للكنيست، وسياسات الخنق الطبي، يستوجب تجاوز صيغ "القلق
والإدانة" والانتقال الفوري نحو خطوات إجرائية حاسمة. وتثبت الخطوة
البرلمانية الإيرلندية الأخيرة أن تفعيل المخرجات القانونية لمحكمة العدل الدولية
هو مسار ممكن وفعال لمحاصرة منظومة الاحتلال. ومن هنا، تجدد مؤسسة (شاهد) دعوتها
إلى تفعيل آليات المحاسبة الدولية، وفرض عقوبات رادعة على دولة الاحتلال، وإنهاء
سياسة الإفلات من العقاب التي طالما غطت على ممارسات التطهير العرقي والعقاب الجماعي
بحق الشعب الفلسطيني. وتجدد (شاهد) تأكيدها
على أن التحركات الجماهيرية الرافضة لسياسات التقليص الإغاثي هي نتاج طبيعي لغياب
العدالة الدولية. ومن هنا، نطالب المجتمع الدولي والدول المانحة بتحمل مسؤولياتهم
القانونية والأخلاقية لتأمين التمويل المستدام للأونروا، كما ندعو إلى تفعيل آليات
المحاسبة والمقاطعة الدولية أسوة بالخطوة البرلمانية الإيرلندية لإنهاء سياسة
الإفلات من العقاب وفرض عقوبات رادعة على منظومة الاحتلال.