واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تحت وطأة الحرب إعداد المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان ( شاهد)


14 آذار/مارس 2026

منذ 2 آذار/مارس 2026 دخل لبنان موجة تصعيد عسكري حاد على خلفية الحرب الإقليمية، مع توسع الضربات الإسرائيلية على مناطق متعددة من لبنان، بما فيها بيروت والجنوب والبقاع، وما تبع ذلك من خسائر بشرية واسعة ونزوح جماعي وأضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية والصحية. ووفق وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت الحصيلة إلى 826 قتيلًا في لبنان حتى 15 آذار/مارس 2026. كما أفادت الأمم المتحدة ووكالاتها بأن أكثر من 800 ألف شخص نزحوا من منازلهم خلال أيام قليلة من التصعيد.[1]

يأتي التصعيد العسكري الواسع في لبنان في آذار/مارس 2026 ليضرب بيئة إنسانية واجتماعية من بين الفئات الأكثر هشاشة في هذه الحرب الجارية ، يعيش فيها ما يقارب 246 ألف لاجئ فلسطيني موزعين على 12مخيمًا رسميًا إضافة إلى عشرات التجمعات الفلسطينية خارج المخيمات. وتعاني هذه المخيمات أصلًا من اكتظاظ سكاني شديد وبنية تحتية متهالكة وأوضاع اقتصادية صعبة.

ومع إصدار أوامر الإخلاء لأكثر من 55بلدة في جنوب لبنان، شهدت مخيمات مدينة صور تدفق مئات العائلات النازحة، بما في ذلك عائلات لبنانية وسورية وفلسطينية، بحثًا عن مأوى داخل المخيمات التي تحولت بدورها إلى ملاذات اضطرارية في ظل اتساع رقعة القصف.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري الذي تضطلع ب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في لبنان باعتبارها المزود الرئيسي للخدمات الصحية والتعليمية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. وتشير التقديرات إلى أن نحو 80% من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ونحو 90%من الفلسطينيين المهجرين من سوريا يعيشون تحت خط الفقر، ما يجعل خدمات الوكالة بالنسبة لهم مسألة حيوية في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه البلد.

إلا أن استمرار إغلاق عدد من العيادات الصحية وعدم وجود خطة اغاثية لمخيمات الجنوب يفاقم من هشاشة هذا المجتمع الذي يعاني أصلًا من معدلات بطالة مرتفعة، ويهدد بتعميق الأزمة الإنسانية والاجتماعية داخل المخيمات في ظل محدودية البدائل الحكومية والدولية.

أولاً: أبرز النتائج المباشرة للحرب على لبنان للاجئين الفلسطينيين في لبنان

·ساهمت الحرب في تعميق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، حيث يعيش غالبية اللاجئين تحت خط الفقر ويعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية. ومع تعطل الحركة الاقتصادية وإغلاق العديد من المرافق والخدمات نتيجة القصف، ازدادت معدلات البطالة وانعدام الأمن الغذائي داخل المخيمات.

·أدت التطورات العسكرية إلى زيادة المخاوف الأمنية داخل المخيمات الفلسطينية، خصوصًا في المناطق القريبة من مسار العمليات العسكرية في جنوب لبنان وبيروت والبقاع، ما خلق حالة من القلق وعدم الاستقرار بين السكان.

·تسببت الحرب في فقدان العديد من اللاجئين لأعمالهم خارج حدود المخيمات، لا سيما في مدن صور وبيروت، نتيجة المخاطر الأمنية والقيود المفروضة على الحركة. وقد أدى ذلك إلى بقاء العديد من الأسر دون أي مصدر دخل، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

·لم يعد الخوف من القصف هو الهاجس الوحيد لدى سكان المخيمات، بل بات القلق من تدهور الأوضاع المعيشية وانعدام الأمن الغذائي يسيطر على المناخ العام داخل المخيمات، الأمر الذي يرفع من مستويات الضغط النفسي والتوتر الاجتماعي بين السكان.

ثانياً: عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بداية العدوان على لبنان

الحدث

التاريخ

العدد

استشهاد فلسطيني في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت

3آذار

الشهيد احمد عثمان

استهدف شقة سكنية في منطقة السعديات جنوب بيروت

6آذار

استشهدت الطفلتان ليان وسوسن العجوز

استهداف شقة سكنية في مخيم البداوي شمال لبنان

5آذار

استشهاد الاستاذ وسيم العلي وزوجته زينب

غارة إسرائيلية على مدينة صيدا

8أذار

استشهد ثلاثة لاجئين فلسطينيين هم عمر البغدادي وعلي عثمان وأحمد الصديق

غارة على اطراف مخيم برج البراجنة ( الضاحية الجنوبية

14 آذار

وفاة دعاء المحمد نتيجة صدمة نفسية عقب غارة جوية قرب مخيم برج البراجنة

استشهاد شاب من مخيم برج الشمالي

13 أذار

هادي عبد الرحمن من سكان مخيم برج الشمالي في صور جنوب لبنان

غارة اسرائيلية على منطقة مشاريع الهبة في صيدا

13 أذار

استشهاد سبعة شهداء فلسطينيين معظمهم من النساء والأطفال الذين كانوا داخل منازلهم في

العدد الكلي

17 شهيد فلسطيني

ثانياً: أبرز المعطيات حول واقع لجوء عدد من العائلات الى المخيمات الفلسطينية في لبنان

المنطقة

المخيم

العدد

صور

الرشيدية

234 عائلة تضم نحو 1014 شخصاً

برج الشمالي

200 عائلة

البص

312 عائلة

المجموع: 746 عائلة

صيدا

مخيم عين الحلوة

350 عائلة بمعدل

مخيم المية ومية

50 عائلة

مدينة صيدا

300

المجموع : 700 عائلة

الشمال

مخيم نهر البارد

946

مخيم البداوي

408

المجموع: 1354

البقاع

مخيم الجليل، ثعلبايا، سعد نايل، برالياس

200 عائلة من منطقة دورس وجوارها

بيروت

برج البراجنة

62 عائلة

ثالثاُ: مركز سبلين الأونروا

حتى 10 آذار، سُجّل ما مجموعه 1,567 نازح (436 عائلة) في مركزَي الإيواء الطارئين التابعين للأونروا: مركز تدريب سيبلين ومدرسة بير زيت/بيت جالا المجاورة لهما، واللذان يعملان كمركز إيواء واحد في منطقة صيدا، بالإضافة إلى مدرسة بتير في منطقة شمال لبنان. ويتولى إدارة كل مركز فريقٌ متخصص من الأونروا لضمان تشغيله بشكل آمن وسليم، وتقديم الدعم للنازحين.

رابعاً: واقع المخيمات

أ‌. مخيمات جنوب الليطاني

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في ثلاث مخيمات أساسية ( الرشيدية، برج الشمالي، البص) في مدينة صور جنوب لبنان ( مخيمات واقعة جنوب الليطاني ) حالة من الشلل التام لسبل الحياة؛ فبين أوامر الإخلاء القسرية التي تطالب قرى الجنوب، واتقليص خدمات الأونروا و الخوف من انقطاع الوصول الإنساني للخدمات للمخيمات.

على الرغم من تحول مخيمات صور إلى ملاجئ لعائلات لبنانية وسورية وفلسطينية تسكن في التجمعات حيث لجئ الى المخيمات ما يقارب 750 عائلة لاعتبارها اكثر أمناً، تزداد المخاوف من تامين الخدمات الاساسية فيي ظل تزايد الاحتياجات للتدخلات الانسانية والصحية.

أطلقت اللجنة الشعبية في مخيم الرشيدية والمؤسسات العاملة في المخيم صرخة استغاثة عاجلة (14 آذار 2026)، محذرة من انهيار منظومة القدرة على الصمود داخل المخيم. حيث أصبح المخيم مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب العدوانية التي شلت الحركة الاقتصادية وأوقفت سبل العيش، تزامناً مع ارتفاع في أسعار المواد الغذائية الأساسية.

  • شلل القطاع الصحي في صور (سياسة اليوم الواحد) حيث تم حصر عمل عيادة الأونروا بـ يوم واحد فقط في الأسبوع لتسليم الأدوية، وهو إجراء لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات اللاجئين.

ب‌.مخيمات بيروت

تعيش مخيمات بيروت حالة من الاستنفار والارتباك نتيجة تقاطع الغارات الجوية المكثفة على الضاحية الجنوبية مع انهيار القدرة الشرائية للسكان، وهو ما يمكن تفصيله في النقاط التالية:

مخيم برج البراجنة: العيش في فوهة استهداف الضاحية

يعتبر مخيم برج البراجنة الأكثر تأثراً بالعدوان الحالي نتيجة موقعه الجغرافي الملاصق للضاحية الجنوبية لبيروت:

  • تسببت الغارات الكثيفة التي استهدفت الضاحية في حالة ذعر دائم داخل المخيم المكتظ، مما أدى إلى نزوح جزئي لبعض العائلات باتجاه مخيمات الشمال (نهر البارد والبداوي) أو مراكز الإيواء في الجبل.
  • تحول تأمين الطعام إلى معركة يومية؛ حيث شهدت الأسواق داخل المخيم ارتفاعاً جنونياً في أسعار الخبز، الزيت، والخضروات، مع فقدان اللحوم والدواجن من مائد أغلب الأسر.
  • قد آلاف اللاجئين أعمالهم الهامشية في محيط المخيم والضاحية نتيجة الدمار والإغلاق

خامساً:

تستند الحماية القانونية والإغاثية للاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى مرجعية قانونية دولية صلبة، يتصدرها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 (د-4) لعام 1949، الذي أنشأ وكالة الأونروا ومنحها تفويضاً مباشراً ، كما تندرج معاناة اللاجئين في مخيمات الجنوب وبيروت تحت إطار القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، والتي تفرض على الأطراف المتنازعة تحييد المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم.

إن تقليص خدمات الأونروا في منطقة صور لتقتصر على يوم واحد، أو تعثر تقديم الإغاثة النقدية والغذائية لمجتمع يعيش 80% منه تحت خط الفقر، يمثل إخلالاً بالالتزامات الدولية تجاه مجتمع محمي بموجب قرارات الأمم المتحدة. وبناءً عليه، فإن أي استهداف للمخيمات المكتظة أو عرقلة لعمل الوكالة كـ "حكومة بديلة" (بموجب المفهوم الوظيفي القانوني للأونروا في لبنان)، يُعد انتهاكاً جسيماً للحقوق الأساسية وفي مقدمتها "الحق في الحياة" و**"الحق في الصحة"** المنصوص عليهما في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود الدولية ذات الصلة.

التوصيات:

دعوة وكالة الأونروا

·تعزيز الاستجابة الإنسانية الطارئة داخل المخيمات الفلسطينية، خصوصًا في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والدعم النفسي.

·إعادة تشغيل العيادات الصحية والخدمات التعليمية في أسرع وقت ممكن حيثما تسمح الظروف الأمنية بذلك.

·زيادة المساعدات النقدية الطارئة للأسر الأكثر تضررًا من تداعيات الحرب.

·تطوير خطط طوارئ خاصة بالمخيمات الواقعة في المناطق القريبة من العمليات العسكرية.

إلى المنظمات الإنسانية الدولية:

  • تكثيف التدخلات الإنسانية داخل المخيمات الفلسطينية، خصوصًا في مجالات الأمن الغذائي والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي.
  • تعزيز التنسيق مع المؤسسات المحلية واللجان الشعبية داخل المخيمات لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر هشاشة.

إلى المجتمع الدولي والجهات المانحة:

  • توفير تمويل عاجل لدعم البرامج الإنسانية التي تنفذها الأونروا في لبنان.
  • ضمان استمرار الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين وعدم تقليصها في ظل الظروف الطارئة.
  • دعم برامج الحماية الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بما يخفف من آثار الأزمة الاقتصادية والحرب.

بيروت، 14 آذار 2026

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)