لماذا يرفض اللاجئون الفلسطينيون سياسة الإستشفاء الجديدة للأونروا في لبنان؟ بعد مرور شهر على السياسة الاستشفائية الجديدة للأونروا وهبّة الغضب الفلسطيني ضدها هل تحسنت الخدمات الصحية للاجئين؟

لماذا يرفض اللاجئون الفلسطينيون
سياسة الإستشفاء الجديدة للأونروا في لبنان؟

بعد مرور شهر على السياسة الاستشفائية الجديدة للأونروا وهبّة الغضب الفلسطيني ضدها هل تحسنت الخدمات الصحية للاجئين؟

أولاً:تمهيد:

كانت تقدم وكالة «الأونروا» ما بين العام 2010 حتى العام 2015 الرعاية الصحية الأولية للاجئين الفلسطينيين في عياداتها الموجودة في جميع المخيمات وبعض التجمعات الفلسطينية على الرغم من افتقار هذه العيادات إلى المعدات والتجهيزات الطبية المناسبة، وفي كثير من الأحيان يضطر اللاجئ المريض للتوجّه إلى عيادات خاصة لإجراء التشخيص الطبي المناسب وإجراء بعض الصور والتحاليل التي لا تتوفر لدى عيادات الأونروا.

وكانت الخدمات الصحيّة للاجئين الفلسطينيين في لبنان في تلك الفترة تُقدّم على الشكل الآتي:

1- إذا مرض اللاجئ الفلسطيني أو تعرض لأزمة صحية طارئة، عليه التوجه مباشرة إلى عيادة «الأونروا» من الساعة 7.15 صباحاً حتى الساعة 2.45 بعد الظهر، وذلك لتحديد حالته واتخاذ قرار بشأنها. (إما أن يعالج في عيادات الأونروا نفسها، أو يتم تحويلها إلى المستشفيات الخاصة لعلاجها.

2- وإذا حصل أي طارئ صحي للاجئ الفلسطيني بعد انتهاء الدوام في عيادات (الأونروا) أي بعد (2:45 بعد الظهر)، يحق للمريض اللجوء إلى طوارئ أحد المستشفيات المُتعاقدِة مع «الأونروا» لتلقّي العلاج، وقد يُعالج مباشرة في الطوارئ، إن كانت حالته بسيطة (بسقف مالي لا يتجاوز 40 ألف ليرة لبنانية فقط، نحو 27$) أما إذا زاد المبلغ عن 40 ألف ليرة لبنانية فالمريض عندها ملزم بدفع الفرق).

3- إذا كانت حالة المريض تتطلب دخول مستشفى بسرعة، فإن الأمر يتطلب بعض الإجراءات. أهمها أن يتم الاتصال بأطباء «الأونروا» المشرفين في المنطقة، سواءً ليلاً أو نهاراً لأخذ موافقتهم على الدخول. وقد ينتظر المريض في الطوارئ أكثر من ساعة حتى تصل موافقة طبيب «الأونروا» أو رفضه، وهذا قد يضاعف من سوء حالته (ثمة حالات كثيرة).

ثانياً: الأونروا تصنيف الحالات المرضية إلى ثلاث مستويات، ولكل حالة تغطية مالية محددة:

أ‌- المستوى الأول: وهي الرعاية الصحية الأولية في عيادات الأونروا، وتتضمن علاج الحالات المرضية البسيطة مثل الزكام والحرارة ولقاحات الأطفال وغيرها، فضلاً عن متابعة الحوامل من النساء وخلع الأسنان.

ب‌- المستوى الثاني secondary case"" وهي الحالات المرضية التي تحتاج دخول مستشفى. وتعتبر عمليات هذا المستوى غير معقدة وغير مكلفة، مثل عمليات الحصى والمرارة، والزائدة الدودية، والتهاب الكلى والفتاق، وإزالة اللحميات الأنفية، وكسور العظم البسيطة، وعمليات الولادة للنساء المصنفات ضمن دائرة الخطورة، والحالات الطارئة من الإسهال والاستفراغ. تغطي الأونروا تكلفتها بالكامل بنسبة 100% عدا دفع بعض الفروق لأسعار الأدوية الغير مسجلة في وزارة الصحة اللبنانية.

ت‌- المستوى الثالث "Tertiary case": وهي الحالات المرضية المعقدة والتي تحتاج إلى استشفاء مرّكز، مثل عمليات القلب المفتوح وملحقاتها، والجهاز العصبي، والمفاصل والجهاز الهضمي المعقدة واستئصال الأورام ومعالجة الحروق والسرطان وغيرها. وتُغطّي الأونروا منها ما نسبتهُ 50% من تكلفة العلاج بسقف 4200 دولار أمريكي . ويسدد المريض بقية التكلفة على نفقته الخاصة.

استمر هذا الحال منذ العام 2010 حتى نهاية العام 2015. لم تكن تلك المرحلة مثالية بل شهدت معاناة كبيرة خصوصاً في المستوى الثالث. فالحالة الاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في لبنان لا تؤهلهم لتغطية تكاليف العلاج. كما أن فاتورة العلاج في لبنان مرتفعة أساساً. وفي هذا الوضع يطرق ذوي المريض أبواب الجمعيات الحقوقية والخيرية والمساجد لتغطية الفروق المالية.

ثالثاً: ماذا بعد 1/1/2016؟

مع بداية عام 2016 كان من المتوقع أن تقوم وكالة الأونروا برفع نسبة المساهمة في المستوى الثالث وتسهيل الإجراءات في المستويين الأول والثاني وذلك للتخفيف عن كاهل اللاجئين، وكذلك استجابة للمناشدات الدائمة من عموم اللاجئين الفلسطينيين وممثليهم في لبنان. في 1/1/2016 فاجأت وكالة الأمم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) المجتمع الفلسطيني بقرار نسفَ آمالهم وأصاب حقهم في الاستشفاء بشكل مباشر.

تضمّن هذا القرار تخفيض التغطية الصحية لهم، وإلزام المرضى بدفع 20% من تكلفة استشفاء مرضى المستوى الثاني في المستشفيات الخاصة، و15% في المستشفيات الحكومية، و5% في مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني ووضع آلية محددة تُلزم المرضى بالتوجه أولاً إلى مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني، وإن تعذر وجود العلاج المناسب له عليهم اللجوء إلى المستشفيات الحكومية، وإن لم ينجح ذلك يستطيع المريض التوجه إلى المستشفيات الخاصة بشرط دفع مبلغاً مُقدماً في طوارئ تلك المستشفيات من دون أن تكون سياسة موحدة في هذا الخصوص، كي يتم استقباله والبدء بعلاجه شرط استكمال الحصول على تحويل من الأونروا لاحقاً.

وفي غياب للوضوح والشفافية لإقناع اللاجئين تقول الأونروا أنها رفعت مستوى التغطية الطبية في المستوى الثالث من 50% إلى 60%.

إن الحقيقة الموثقة تؤكد أن كثيراً من الخدمات التي كان المريض يتلقاها مجاناً في المستوى الثاني قد تم إلغاؤها وتحويلها إلى المستوى الثالث، وهذا يعني أن المريض في المستوى الثالث سوف يدفع من تكلفتها ما نسبته 40% من قيمة الفاتورة النهائية للعلاج. والسؤال العملي أين زيادة 10% إذا كان مريض المستوى الثالث يدفع أيضاً قيمة الخدمات المرافقة والضرورية (مثل صور المغانطيسية، الصور الطبقية، الكسور وسواها..) والتي أخذت من المستوى الثاني؟

إن سياسة الأونروا الاستشفائية سياسية أصابت حق الفلسطيني في الصحة والاستشفاء بالصميم. كما أن عدم الوضوح وغياب الشفافية في التوضيح للرأي العام لهذه التقليصات يطرح علامات استفهام كبيرة. فثمة تقليص واضح وثمة خداع للرأي العام.

هذا الوضع المستجد والمتردي أشعل هبّة غضب واحتجاجات شاملة في جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان لأنه القرار باختصار مسّ الخطوط الحمراء. لقد تسبب قرار الأونروا الاستشفائي بالكثير من المآسي لبعض اللاجئين الفلسطينيين. بعض اللاجئين توفي في المستشفيات بسبب عدم تغطية تكاليف علاجه بالكامل وتوقف المستشفيات عن استكمال مراحل العلاج، والبعض الآخر هامَ على وجهه بحثاً عن معين. فهل هذا التعديل كان لصالح صحة اللاجئ الفلسطيني؟ وهل الأونروا تقوم فعلاً بما يمليه عليه الواجب القانوني والأخلاقي تجاه مجتمع فلسطيني لاجئ ينتظر من الأونروا الكثير ويعتبرها الرئة التي يتنفس منها؟

رابعاً: حالات مرضية وثقتها (شاهد) كنماذج:

1- المريض عمر خضير: يعاني من مرض فقر الدم المنجلي وهو نوع من أنواع "الُثلاسيميا" يحتاج بين الفترة والأخرى لدخول مستشفى وتركيب دم جديد، وغيرها من أنواع العلاج. ولأن الأونروا تصرّ على إلزام المريض بدفع 20% من فاتورة الاستشفاء سواء كبر المبلغ أو صغر، وباعتبار أن عائلة عمر فقيرة لا يمكنها توفير الحاجات الأساسية للعائلة من طعام وملبس ومسكن، ولا يتوفر لديها المال الكافي للعلاج، قام بإحراق نفسه في 11/1/2016 تعبيراً عن يأسه من هذه الحياة التي قد يضطر فيها للتسول وكي يؤمّن فرق علاجه. وقد تدهورت حالته الصحية بعد إحراق نفسه بشكل خطير مما اضطر ذويه إلى نقله بشكل سريع إلى مستشفى متخصص.

2- المريضة عائشة حسين النايف: لاجئة فلسطينية من مخيم البرج الشمالي توفيت بتاريخ 12/1/2016 بعدما رفضت وكالة "الأونروا" تأمين فرق كلفة علاجها في أحد مستشفيات المنطقة، مما تسبب في وقف تقديم العلاج لها، وعدم إمكانية ذويها من دفع نسبة 20% من فاتورة الاستشفاء. أدى هذا الواقع إلى تدهور حالتها الصحية ووفاتها في المستشفى.

3- المريضة حُسن نايف السعيد: من مخيم نهر البارد كانت تعاني من نقص في الأوكسجين بداية شهر كانون ثاني 2016، وقد تطلبت حالتها الصحية ضرورة نقلها السريع إلى مستشفى مجهز في منطقة طرابلس لتدارك التدهور السريع في وضعها الصحي، إلا أن البيروقراطية الإدارية وبطئ التفاعل من قسم الصحة للأونروا في منطقة الشمال بنقلها إلى مستشفى مجهز وتأمين سرير لها، توفّيت وهي تنتظر من يقدم لها العلاج في مستشفى صفد التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لإن الآلية الجديدة تلزم المريض بالتوجه أولاً إلى أحد مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني.

4- المريض فيصل محمد موح: 50 عاماً من مخيم البرج الشمالي، رجل سليم الجسم ولا يعاني من أمراض سابقة أو مزمنة، لكنه أصيب فجأة بزكام ورشح والتهابات تنفسية حادة. بتاريخ 26/1/2016 استدعت حالته الصحية دخول مستشفى، منحته الأونروا تحويلاً الى مستشفى بلسم التابع للهلال الأحمر الفلسطيني لتلقي العلاج ،حسب السياسة الاستشفائية الجديدة للأونروا، لكن بسبب عدم توفر العلاج المناسب له في مستشفى بلسم، وقرار الأطباء بضرورة نقله الى مستشفى آخر، توفي الشاب فيصل محمد موح وهو في الطريق.

5- الطفلة الفلسطينية لامار مرعي: البالغة من العمر ست سنوات أصيبت بتاريخ 28/1/2016 بعارض صحي طارئ وارتفاع بدرجات الحرارة. استدعى هذا الأمر دخولها الطارئ إلى أحد مستشفيات صور وقامت الأونروا بتغطية ما نسبته 80% من فاتورة الاستشفاء. وبسبب عدم توفر فرق فاتورة العلاج لدى والد الطفلة لامار تم احتجازها ورفض إخراجها من المستشفى إلا إذا سدد المبلغ المتبقي، مما اضطر الوالد إلى الاستدانة كي يخرج ابنته من المستشفى.

6- فاطمة حسن الصغير: وهي لبنانية الجنسية ومتزوجة من الفلسطيني محمد سالم، أنجبت طفلها بعد إجراء عملية ولادة قيصرية على نفقة وزارة الصحة اللبنانية في مستشفى حيرام. إلا أنّ الطفل وُلد متوعكاً صحياً، يعاني من نقص في الأوكسجين وتطلب وضعه في القوفاز لمدة 15 يوماً بتحويل من الأونروا بتغطية 80% من فاتورة العلاج. وبعد تعافي الطفل رفض المستشفى إخراجه إلا بعد أن يتم دفع 800 ألف ليرة لبنانية كفرق للعلاج بين تغطية الأونروا وتكاليف العلاج الكلية. وظروف العائلة لا تمكنها من دفع أي مبلغ أكَبُر أم صغر.

7- المريضة هدى سرور: وهي فتاة لبنانية تبلغ من العمر 22 سنة متزوجة من فلسطيني، اضطرت لإجراء عملية ولادة قيصرية بتاريخ 20/1/2016 في مستشفى بلسم على نفقتها الخاصة لأن الأونروا رفضت إعطائها تحويل باعتبارها لبنانية مع أن مولودها الجديد هو فلسطيني، وزوجها لا يمتلك المال الكافي باعتباره يعمل مياوماً.

8- التوائم الثلاثة قاسم، لانا، ولين: (7 أشهر) لجأوا إلى المستشفى اللبناني الإيطالي لإجراء فحوصات طبيّة وتحاليل يحتاجونها بشكل دائم، لأنهم يعانون من أعراض صحية مزمنة (ضيق تنفس) ويحتاجون إلى العلاج والفحوص الدورية الدائمة. بتاريخ 30/1/2016، أُدخلت الطفلة لين إلى أحد مستشفيات صور، لم يستقبلها المستشفى إلا إذا دفع والد الطفلة مبلغ 100 ألف ليرة لبنانية مسبقاً كي توافق المستشفى على البدء بعلاجها شرط تأمين تحويل من الأونروا في اليوم التالي. بعد عدة أيام أُلحق أخويها قاسم ولانا بالمستشفى لنفس السبب. وبعد العلاج لم يفرج المستشفى عنهم إلا إذا دفع المبلغ المتبقى عليهم بعد التحويل. وبسبب صعوبة الوضع الاقتصادي لرب الأسرة بقي الأطفال لبعض الوقت قبل إثارة الموضوع في الإعلام وتدخل أصحاب الخير، ومن ثم خرج الأطفال من المستشفى.

9- المريض الفلسطيني عامر فهد: ارتفعت حراراته بشكل مفاجئ وتجاوزت 40 درجة. بتاريخ 14/1/2015، منحته الأونروا تحويلاً وتوجه بشكل سريع إلى طوارئ إحدى المستشفيات لتلقي العلاج، فقد وعيه بسبب ارتفاع الحرارة على مدخل المستشفى ولم تقم المستشفى بالواجب الإنساني قبل دفع كفالة مالية. بعد التدخل المتأخر لطبيب الأونروا المراقب. والسؤال لماذا نلزم اللاجئ المريض بدفع هذه المبالغ مع العلم المسبق أنه لا يمتلك تلك الأموال؟

10- المريضة اللاجئة سلوى عزوز : تبلغ من العمر حوالي 60 عاماً، وتعاني من فشل كلوي مما يضطرها إلى أن تقوم بغسل الكلى باستمرار مرتين في الأسبوع، وهي تحتاج لتركيب جهاز في يدها لإجراء عملية غسيل الكلى. ذهبت الى إحدى مستشفيات صور لأن طبيبها الخاص لا يجرى هذه العملية إلا في مستشفى جبل عامل، وقد حصلت على تحويل من الأونروا بتغطية 740 الف ليرة من المبلغ المستحق أي حوالي 50% من تكلفة تركيب هذا الجهاز الذي يصل إلى 1000$ أمريكي وهي لا تملك من هذا المبلغ المتبقي شيئاً، ولا زالت تنتظر جمع هذا المبلغ من الجمعيات الخيرية ومن المساجد كي تستكمل رحلة علاجها الطويلة والشاقة.

11- المريض الفلسطيني عطية أحمد دحويش: يعاني من أورام سرطانية ويحتاج إلى علاج في مستشفى رفيق الحريري الحكومي لأخذ جرعات كيميائية، لكن الأونروا رفضت إعطائه تحويل. بتاريخ 3/2/2016 اضطر أفراد أسرته إلى الإحتجاج وإغلاق عيادة الأونروا، فضلاً عن إغلاق مكتب الأونروا الرئيسي في المنطقة وإخراج الموظفين منه.

12- المريضة الفلسطينية (س.ع): من منطقة وادي الزينة تعاني من أورام سرطانية وكانت تعالج بشكل دائم في مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت، وعند استحقاق تاريخ الجرعة الكيمائية لها حصلت على تحويل من الأونروا بحسب السياسة الاستشفائية الجديدة. المستغرب أن وكالة الأونروا أعطت تحويلاً إلى مستشفى كانت قد ألغت العقد معه. اضطرت عائلة المريضة إلى دفع جميع تكاليف العلاج على نفقتها الخاصة لأن ملفها الطبي وأطبائها في نفس المستشفى.

13- سليم عبدالرحمن بركة: من ذوي الحاجات الخاصة، توفي بتاريخ 8/2/2016 في احد مستشفيات منطقة صور وتم احتجاز جثته لحين دفع فارق فاتورة العلاج.

الملاحظ من سياق هذه الحالات أن القاسم المشترك بينها من خلال ما وثقته شاهد هي أنها عائلات فقيرة، وأن أرباب هذه العائلات يعملون بالمياومة وليس لديهم إمكانيات لتوفير أموال لتغطية فرق فاتورة العلاج الجديدة.

خامساً: خلاصات وتوصيات:

إن قرار الأونروا الاستشفائي هو قرار يتعارض مع أبجديات حقوق الإنسان، وكذلك مع العنوان الكبير الذي تحمله الوكالة في خطاباتها وهو أن الكرامة الإنسانية للجميع، بغض النظر عن الأسباب التي تسوقها الوكالة دائماً. كما أن هذا القرار يأتي في ظل ظروف إنسانية بالغة السوء يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.

ومع علمنا أن الأزمة المالية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، فضلاً عن أزمة اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط كل ذلك قد يشكل أسباباً موضوعية لمشكلة الأونروا المالية، لكننا ندرك أن أزمة اللاجئين الفلسطينيين هي أعمق وأطول وهي متعلقة بمصير شعب بأكمله.

كما أن أزمة الأونروا مرتبطة أيضاً بسياسة الأونروا القائمة وغياب الشفافية مما يجعل الوكالة موضع شك لدى مجتمع اللاجئين. ولم يكن قرار الأونروا الاستشفائي جديداً، فهو جزء من سلسلة قرارات تقليصية أصابت العام الماضي العملية التعليمية بمقتل حين جعلته كمياً.

إن قلق اللاجئين الفلسطينيين هو قلق مشروع ومحق وعلى المجتمع الدولي أن يتفهم حالة القلق والغضب وعليه أن يبذل جهداً حقيقياً في إيلاء شأن الأونروا القدر الكافي من الاهتمام في التمويل والمراقبة.

إننا في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) إذ تشاطر مجتمع اللاجئين نفس القلق، وتطالب بالآتي:

1- ضرورة تراجع الأونروا عن سياسة الاستشفاء الجديدة لما لها من مضار ومخاطر على حياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

2- ضرورة تحمل الدولة اللبنانية لمسؤولياتها في الضغط على الأونروا للتراجع عن هذه السياسة الاستشفائية والعمل على تحسين الخدمات بدلاً من تقليصها.

3- ضرورة تضافر كافة جهود اللاجئين الفلسطينيين في مناطق اللجوء الأخرى إلى القيام بحملات مساندة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

4- ضرورة تحمّل الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون والمجتمع الدولي بشكل عام لمسؤولياتهم تجاه اللاجئين الفلسطينيين والاستمرار بدعم الأونروا مالياً أسوة بمؤسسات الأمم المتحدة الأخرى.

5- ضرورة قيام سفراء السلطة الفلسطينية في العالم بحملات دبلوماسية واسعة لتسليط الضوء على قضية اللاجئين وحقهم في تلقي الخدمات الدولية لحين عودتهم إلى ديارهم.

بيروت في 9/2/2016

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)