قراءة - العطل الرسمية الفلسطينية في مؤسسات الأونروا مناسبات وطنية لا يفقهها كثير من الطلاب

قراءة في
العطل الرسمية الفلسطينية في مؤسسات الأونروا
مناسبات وطنية لا يفقهها  كثير من الطلاب
 
تُعتبر وكالة الأونروا الرئة التي يتنفس منها اللاجئون الفلسطينيون، وهي قلبهم النابض الذي يضخّ الحياة في عروق المجتمع الفلسطيني من خلال الخدمات التي تقدمّها لهم من صحة وتعليم وغيرها. إن المحافظة على فعاليّة هذه المؤسسة الدولية لحين عودة اللاجئين إلى القرى والبيوت  التي هُجّروا منها ضرورة وطنية جامعة. إن الحكمة الوطنية تستدعي بذل جهود كبيرة للاستفادة منها بأقصى طاقة ممكنة خصوصاً في الجانب التعليمي والتربوي. ومع تراجع المستويات التعليمية بشكل مريع خصوصاً في المراحل الابتدائية والمتوسطة خلال العقدين الماضيين، فإن هذه الجهود يجب أن تتضاعف بشكل كبير.
 
ومع مرور أكثر من 63 عام على ذكرى النكبة فإن مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، جيلاً بعد جيل، مدعوٌّ للتمسك أكثر وأكثر بالتعليم وبالمفاهيم الوطنية الراسخة، لأن شعباً لا يعرف تاريخ وحاضر بلاده لا يستحقها. وقد سجلت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) ملاحظات هامة جداً حول هذه القضية، فسألت بشكل عشوائي طلاباً ومدرسين ومدراء مدارس، ثم قرأت الواقع التعليمي بشكل متأنٍّ فخلصت إلى جملة من الأمور تتعلق بضرورة البحث بجدّية حول كيفية زرع المفاهيم الوطنية لدى طلابنا من خلال وسائل أخرى غير السائدة هذه الأيام. وركزت (شاهد) في هذه القراءة حول العطل الرسمية الفلسطينية في مؤسسات الأونروا التعليمية. وكانت القراءة على الشكل التالي:
  1. إن الأغلبية الساحقة من الطلاب الفلسطينيين في مؤسسات الأونروا التعليمية لا تعرف سبب العطلة ولا يفقهون معانيها، فهم يسمعون بيوم الشهيد، ويوم الاستقلال، ويوم الأسير وذكرى التقسيم، وغيرها ولكنهم لا يدركون المعاني الوطنية التي تحملها هذه المناسبات. وعندما يُسأل الطلاب عن سبب العطلة تكون إجابات غالبية الطلاب بأن العطلة كانت بسبب هذه المناسبة أو تلك، من دون إدراك معاني هذه المناسبة ومضمونها الوطني أو  الظروف التي رافقتها.
  2. إن تعطيل المؤسسات التعليمية في الأونروا بل ووضعها ضمن جدول الأعطال الرسمية له تبعات خطيرة، فهو يعيق تنفيذ المناهج والمقررات التعليمية، ويوجد حالة من الإرباك لدى الإدارة التعليمية وكادرها الوظيفي، خصوصاً في صفوف مرحلة البريفيه والثالث الثانوي، مما يضطر الإدارات التعليمية إلى وضع برامج طوارئ تتضمن حصصاً إضافية وجهداً استثنائيًّا من الكادر التعليمي في محاولة جادة وصادقة لمواجهة استحقاقات الامتحانات الرسمية.
  3. إن التعطيل في المؤسسات التعليمية من دون آلية واضحة توجد لدى الطلاب والأهل حالة من  تضخم الوعي الوطني، فتبدو الأمور وكأنها إيجابية (عطلة بسبب المناسبة الوطنية)، بينما الحقيقة المؤلمة أن ثمة فراغ ملموس في الثقافة الوطنية لدى جيل الشباب الفلسطيني، يساعد في ذلك عدم تدريس مادتي جغرافية وتاريخ فلسطين كمواد ملزمة ينجح بموجبها الطلاب أو يرسبون.
  4. إن الأعطال الكثيرة في المؤسسات التعليمية سواء كانت مناسبات وطنية فلسطينية أو لبنانية أو طارئة يعيق بشكل واضح العملية التعليمية، ويساهم بشكل أكيد، بالإضافة إلى عوامل أخرى، في تراجع المستويات التعليمية. إن تراجع المستويات التعليمية له آثار خطيرة على جيل التحرير والعودة، فضلاً عن  آثاره السلبية على الواقع الإجتماعي.
توصيات
  1. إن اللاجئين الفلسطينيين بأمسّ الحاجة لمعرفة خريطة وطنهم التارخية والجغرافيّة والأدبيّة، ولمعرفة رموزهم الوطنية، ومحطاتهم النضالية، وإن أولى الناس بهذه المعرفة هم الطلاب. ولا يتعارض هذا أبداً مع سير العملية التعليمية وتثقيق طلابنا بهذه المفاهيم. إن رفع المستويات التعليمية يتطلب روحاً وطنية ومسؤولية جماعية تتحملها كافة شرائح المجتمع الفلسطيني.
  2. أن يتم تعريف الطلاب بهذه المناسبات الوطنية (يوم الشهيد، يوم الأسير، ذكرى النكبة، وعد بلفور، ذكرى التقسيم، ذكرى النكسة،..) من دون تعطيل المؤسسات التعليمية، وذلك من خلال تخصيص حصتين لشرح المعاني الوطنية لهذه المناسبات أو أن يكون يوماً كاملا في المدرسة لإقامة مناشط وطنية (إنشاد وطني، مقاطع مسرحية، معرض صور، مسابقات..).
  3. ضرورة إعادة النظر في توضيح وشرح بعض المناسبات كي تكون مناسبات وطنية جامعة، تحظى بقبول كافة أطياف اللون السياسي الفلسطيني.
بيروت في 6/1/2012
المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)