إكراه موظفي برنامج الدعم الدراسي على الاستقالة إجراء غير قانوني

إكراه موظفي برنامج الدعم الدراسي على الاستقالة  إجراء غير قانوني

إكراه موظفي برنامج الدعم الدراسي على الاستقالة

إجراء غير قانوني

 

أرسلت إدارة الأونروا إلى مدرسي ومدرسات برنامج الدعم الدراسي رسالة تطلب فيها منهم التوقيع على الاستقالة بسبب عدم توفر تمويل لهذا البرنامج، على أن ينتهي العقد في 31/12/2020 وتسليم بطاقة الأونروا وبطاقة التأمين الصحي. يذكر أن موظفي برنامج الدعم الدراسي كانوا يتقاضون نصف راتب، بدوام كامل. ويقدر عدد الطلاب الذين كانت تقدم لهم خدمة الدعم الدراسي بحوالي 8000 طالب وطالبة، اما عدد الطلاب الذين كانت تقدم لهم الرعاية الصحية المدرسية، بسبب وباء كورونا، بحوالي 30000 طالب وطالبة.  كما أن هذا البرنامج يرعى الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة كالمكفوفين والصم والبكم والذين يعانون من صعوبات التعلم ولا يقبلون في المؤسسات اللبنانية

تعتبر المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) إن إكراه الموظفين على تقديم الاستقالة إجراءا غير قانوني. هذا البرنامج يتم تجديده سنويا. والمسوغات القانونية ليست كافية لاتخاذ هكذا إجراء.   كما أن الأسباب الموجبة التي أوجدت هذا البرنامج لا زالت قوية.

وتطالب (شاهد) إدارة الأونروا في لبنان بالتعامل مع موظفيها بحسن نية وشفافية ووضوح.

كما تطالب إدارة الأونروا بالبحث عن مصادر تمويل لهذا المشروع وهي مقتنعة بأهميته وحاجته التعليمية.

 

الأسباب القانونية لرفض هذا الإجراء:

أولا: أهمية العقود في حياتنا:

 الإنسان هو كائن اجتماعي ينتمي الى بيئة معينة، ولا يمكنه العيش منفرداً، والعقد هو وسيلة لتحقيق حاجاته ومصالحه، المادية والمعنوية... ، وهي اعتبارات سامية يقتضي احترامها والمحافظة عليها. ولهذا الغرض، يقتضي على كل شخص أن يتعامل مع الغير بحُسن نية، بعيداً عن الإستغلال والغش والمخادعـة والإكـراه، وبالمقـابل، على الآخر أن يحرص على حماية مصالحـه، وألاّ يُقدم على إبرام العقـود إلاّ بعد التحـقق من أدقّ التفاصيل، وعند الاقتضاء، مراجعة أصحاب الاختصاص الموثـوق بهم لتحديد مدى صوابيه العقود المنوي إبرامها.

 

ثانيا:  ركن الرضى من أهم أركان العقد:

ركن الرضى: أي تراضي كل من الطرفين على العقد، ويعد أهم أركان العقد إذ هو التعبير عن إرادة التعاقد لدى المتعاقدين.

وطبقا لمبدأ سلطان الإرادة، فإن لكل شخص حرية التعاقد من عدمه، وعليه فإن الدخول في مفاوضات لا يلزم الشخص في أن يتعاقد في نهاية المفاوضات، بل له أن يرفض التعاقد دون أن تنعقد مسؤوليته من حيث المبدأ، كما يترتب على هذا المبدأ أن للشخص حرية كاملة في اختيار الشخص الذي يتعاقد معه.

 

ثالثا: الشفافية والوضوح وحسن النية تتعارض مع الغلط:

 الغلط هو حالة نفسية تسيطر على ذهن الشخص وتحمله على توهّم صحّة أمر هو في الواقع خاطئ، أو عدم صحّة أمر هو في الواقع صحيح، بمعنى أن تتأثر إرادته فيتصوّر أمراً على غير حقيقته.

والغلط المؤدي الى بطلان العقد هو ذلك الذي يُصيب الإرادة عند إبرام العقد ويدفع المتعاقد الى التعاقد على غير ما كان ليفعل لو لم يقع فيه.

رابعا: لا إكراه في إبرام العقود ولا في فسخها:

الإكراه،  سواء كان ماديا أم معنويا، هو كل ضغط مادي أو معنوي يقع على المتعاقد، فيبعث في نفسه خوفاً يحمله على التعاقد؛ كأن يوقّع شخص على عقد  أو يفسخه بعد أن تمّ تهديده جدّياً بالقتل بالشكل الذي أثار في نفسه الخوف، فحمله على التوقيع تفادياً للخطر الناتج عن التهديد. وقد نصّ المشترع على أنّ كلّ إبرام عقد أو فسخه ينشأ عن عنف جسماني أو عن تهديد موجّه على شخص المديون يكون قابلاً للإبطال، وذلك سواء أكان الإكراه صادراً عن أحد المتعاقدين أو عن شخص ثالث أو عن أحوال خارجة عن دائرة التعاقد "من دون أن يُشترط في الحالتين الأخيرتين علم المتعاقد المستفيد من حصول الإكراه بوجود هذا الإكراه وبتأثيره على إرادة المتعاقد الآخر، وذلك خلافاً لما هو الحال عليه في الخداع، كما سبق ذكره”.

والعبرة في الإكراه ليست للوسائل المستخدمة، وإنما لما تبعثه تلك الوسائل من خوف أو رهبة في نفسه وتؤثّر على إرادته وتدفعه الى التعاقد، الذي لم يكن يريده لو كان حرّ الإرادة.

بيروت في 3/12/2020

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)