وفاطمة الفلسطينية أيضاً... من ينقذها؟

وفاطمة الفلسطينية أيضاً... من ينقذها؟
 
مثل زهرة الربيع تتألق، مثل نسيمات المساء تهب، لكن ومن دون سابق إنذار بدأت تبحث عن حياة، بدأت الزهرة بالذبول، والنسيمات بالتوقف.. تغيّر كل شيء، تغيرت الأولويات.. إنها فاطمة علي سعيد تلك الفتاة التي تبلغ من العمر عشرين، تعيش في تجمع القاسمية للاجئين الفلسطينيين كسائر التجمعات الساحلية بين صيدا وصور، تقطن فاطمة في كنف عائلة فلسطينية فقيرة جدا، تتكون من 13 نفرا، في منزل صغير لا تتوفر فيه الحدود الدنيا من المعايير المطلوبة، والدها يعمل في الأعمال الشاقة (وباللغة الفلسطينية بالفاعل) مقابل أجر يومي بالكاد يطعم صغاره. لم تكد فاطمة تنهي السنة الجامعية الأولى – فرع الجغرافيا - حتى فاجأها المرض وصدم عائلتها، وأصابها في دمها.
 
ففي 11/6/2009 وأثناء تأديتها للامتحانات النهائية للسنة الأولى، شعرت فاطمة بدوار شديد في رأسها لم تستطع إكمال الإمتحانات وسرعان ما وقعت أرضاً فما كان من زملائها إلا أن ساعدوها ونقلوها الى المنزل لتخبر أهلها بما حصل لها. هنا بالتحديد بدأت رحلة العذاب. أخدتها والدتها لإجراء فحوصات شاملة وبعد وقت قصير اكتشفت العائلة أن فاطمة مصابة بمرض سرطان الدم الذي بدأ يتفاقم في جسدها ليطفئ نور الأمل في حياتها. ومع أن أسباب المرض ليست معروفة لغاية الآن، إلا أن الأهل يظنون أن أسباب المرض قد تعود إلى حرب تموز 2006. تبلغ تكلفة العلاج الشهري 12 مليون ليرة لبنانية كأدوية كمياوية وأبر وسواها.

تتحدث الأم عن عن مرض ابنتها بحرقة وألم، فهي تعلم أن مرض سرطان الدم لا رحمة فيه، وبالكاد ينجو منه انسان، وهذا المرض يزداد قسوة إذا تعلق بفلسطيني لا يملك المناعة اللازمة، هي تبكي لأنها ترى ابنتها تموت ببطئ أمامها مثل شمعة تذوب وتهوي.. ومما يزيد الطين بلة كما تقول الأم أن الوضع المادي للعائلة صعب للغاية ولا يسمح بمتابعة علاجها، فالعائلة المكونة من 13 نفر يحتاجون جميعهم الى رعاية شاملة، والوالد يعمل "بالفاعل". الأم التي تعمل في الزراعة بأجر زهيد تحاول قدر المستطاع مساعدة زوجها لتأمين الحد الأدنى من لقمة العيش للصغار. ومما يزيد الألم ألماً آخر هو أن العائلة المصابة طرقت أبواب الجمعيات الخيرية، لكنها لم تتلقَ المساعدة الكافية، ربما لإن الحاجة أكبر بكثير من الإمكانات. طرقت العائلة أبواب الأصدقاء والأقارب والجيران المغتربين، لكن ذلك لم يكف أيضا لتكمل فاطمة العلاج. أما بالنسبة للأونروا بكونها المسؤول الأول عن إغاثة وتشغيل الاجئيين الفلسطينيين وبحسب مصدر مسؤول في منطقة صور التقته "شاهد" فهي لم تقدم شيئا ذا قيمة باستثناء مبلغ قليل جدا، لإن برنامج الصحة لا يشمل مثل هذه الحالات. وبخصوص الجهات الفلسطينية الرسمية فهي لم تقدم لها مساعدة مادية.
تتلقى فاطمة علاجها في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت وتجري الفحوصات اللازمة كلما توفر للعائلة الإمكانات اللازمة.
 
توقفت فاطمة الآن عن دراستها لانها لم تعد تستطيع الوقوف كثيرا، وهي تشعر بأن ثمة شيء يأكل جسدها من الداخل.. همها الأول الآن هو متابعة العلاج الذي سيدوم لأربع سنوات بكل ما تحمله من أعباء وجسدية نفسية ومادية.
 
فاطمة علي سعيد ليست الحالة الوحيدة بل هي نموذج عن حالات كثيرة يتعرض لها العديد من سكان المخيمات في لبنان الذين يعانون من الأمراض المختلفة الناتجة عن نقص في الغذاء والأدوية ومن أمراض وأوبئة كثيرة نتيجة ظروف السكن ونتيجة الضغط النفسي والإقتصادي والإجتماعي.
وبعد، فإن مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان ترى ضرورة أن تتحمل وكالة الأنروا مسؤوليتها القانونية والإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، كما أن الدولة اللبنانية مسؤولة أيضا عن تحسين أوضاع الفلسطينيين في لبنان من خلال إصدار قوانين وقرارات تحفظ للفلسطينيين كرامتهم، أما المسؤولية الفسطينية فهي تقع بشكل أساسي على ممثلي الشعب الفلسطيني الذين يقع عليهم واجب تأمين ظروف إنسانية أفضل.
 
13/8/2009 
للتواصل بخصوص فاطمة علي سعيد (رقم الملف:914، البيان الإحصائي 22230)، يرجى الإتصال على رقم الهاتف 03253196، 01308013، 70618942
البريد الإلكتروني: pahrw@pahrw.org