مع كل شتاء العين الحلوة تٌغرقها مياه النبعة

مع كل شتاء  العين الحلوة تٌغرقها مياه النبعة

تقرير حقوقي

تشرين الثاني 2020

مع كل شتاء

العين الحلوة تٌغرقها مياه النبعة

"مخيمنا يغرق كل عام، ولا يوجد حلول حتى اللحظة، تسربت المياه الجارية إلى منزلي ودخلت على الغرف، وأصبحت وكأني أعيش في بحيرة من المياه، وهذا غير مقبول، ما ذنبنا أننا هجرنا ونعيش في مخيم، دون اهتمام، ولا نسمع سوى الوعود، والدتي امرأة كبيرة في العمر، تعيش في منزلي، فهل يجوز أن تتسرب المياه إلى غرفتها ويتبلل الأثاث؟" هذا ما قالته أم أيمن عن المعاناة التي تعيشها كل عام في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين نتيجة السيول من حاجز النبعة الذي يجمع أمطار منطقة سيروب.[1]

مخيم عين الحلوة وسيول منطقة النبعة:

ككل عام ومع بداية فصل الشتاء تتزايد مخاوف سكان مخيم عين الحلوة من اللاجئين الفلسطينيين من الشتاء وأمطاره الغزيرة نتيجة السيول التي تضرب المخيم من الجهة الشرقية وتحديداً من منطقة النبعة التابعة إداريا لبلدية درب السيم.

مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين يقع على بعد 3 كلم جنوبي شرقي مدينة صيدا وهو أكير المخيمات من حيث المساحة وقد تأسس عام 1948 من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف إيواء اللاجئين الفلسطينيين، وتبلغ مساحته حوالي 2.9 كلم مربع ويعيش فيه حوالي 75 ألف.

يعاني المخيم من العديد من المشاكل منها البطالة، صغر المساحة مقارنةً مع عدد السكان، التسرب المدرسي، ظروف السكن الصعبة، العنف المسلح بين الفينة والأخرى، ولكن وفي فصل الشتاء بالتحديد من كل عام تكمن مشكلة السكان الرئيسية والأكثر صعوبة هي السيول التي تدخل المخيم من منطقة النبعة والتي تتسبب في غرق الشوارع والأزقة والمنازل والأثاث. لا سيما في الأحياء التالية، حي النبعة، حي الصفصاف حي العرب، حي طيطبا، حي عكبرة وحي الراس الأحمر.

منطقة النبعة هي المنطقة التي تفصل بين منطقة سيروب ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين والتي تعتبر أحد مداخل الأخير. ويتحول حاجز النبعة الى نهر جاري حيث تتجمع فيه مياه أمطار منطقة سيروب والمية ومية، وكون المخيم منخفض فإن هذه المياه المحملة بالأوساخ والوحول والطين تدخل اليه، ومع ضعف البنية التحتية في المخيم وعدم تجهيزها للتعامل مع هذه السيول الجارفة فإن مياه الأمطار تشكل ما يشبه البرك التي يصل ارتفاعها إلى أكثر من 70 سم، حيث وصل ارتفاع المياه إلى 90 سم وهي تشكل خطورة بالغة قد تحصد أرواحا خاصة في الطبقات الأرضية.

تعود هذه المشكلة بحسب متابعين الى عدم وجود بنية تحتية مجهزة لاستيعاب هذه الكميات من الامطار التي تتجمع في هذه النقطة مما يؤدي الى تحويل هذه المياه الى المخيم واعاقة حركة السير في المنطقة التي تعتبر المدخل الاساسي لمنطقة سيروب.

والآن وفي العام 2020 ومع أول زخة مطر يوم الاربعاء في 4/11/2020، انتشرت برك المياه داخل المخيم وغرقة الشوارع والأزقة وبعض البيوت بشكل جزئي حيث تحول حاجز النبعة إلى نهر جاري بعد تجمع مياه أمطار منطقة سيروب فيه.

ومع أن المشكلة تتكرر كل عام وعلى الرغم من الأضرار الكبيرة التي تسببها هذه السيول لم تقم الأونروا بالعمل على معالجة هذه المشكلة معالجة جذرية. كما لم تقم البلديات المعنية كذلك بالتعاون مع الأونروا والقوى السياسية والمجتمعية الأخرى لمعالجة هذه المشكلة.

إننا في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) نطالب بالآتي:

-أن تقوم الأونروا بالإسراع في تنفيذ مشروع لمعالجة المياه المتدفقة من منطقة النبعة إلى المخيم.

-أن تسهل الدوائر المعنية في الدولة اللبنانية إدخال مواد البناء اللازمة لإنجاز هذه المشروع.

-أن تقوم وكالة الأونروا بتنظيف المجاري المائية قبل موسم الشتاء.

-أن تقوم السفارة الفلسطينية والفعاليات السياسية الأخرى بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني بالتواصل الفعال مع الجهات المعنية والبلديات المسؤولة لمعالجة هذه المشكلة.