مخيم نهر البارد بين أزمتي الإعمار وكورونا

مخيم نهر البارد بين أزمتي الإعمار وكورونا

مخيم نهر البارد بين أزمتي الإعمار وكورونا

كانون أول 2020

نهر البارد وإعادة الإعمار:

بعد سبعين عاماً من فرار الملايين من الحرب العدوانية التي شنتها العصابات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، لايزال أكثر من 5 مليون فلسطيني مسجلين لدى الأمم المتحدة كلاجئين. يعيش معظمهم في 60 مخيماً منتشرة في جميع أنحاء المنطقة. نهر البارد هو أحد هذه المخيمات، يقع في شمال لبنان وكان يضم ما يزيد عن 27000 ألف لاجئ فلسطيني. وبعد مرور أكثر من 13 عاماُ على تدمير المخيم إثر الاشتباكات المسلحة التي وقعت عام 2007، من المهم أن نعد تقريراً حقوقياً حول عملية إعمار المخيم وأوضاع اللاجئين الفلسطينيين القاطنين فيه[1].

اليوم وبعد مرور أكثر من 13 عاماً وبسبب تراكم الأزمات الإقليمية وانشغال العالم بأزمات أخرى، بالإضافة إلى انتشار فايروس كورونا والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها لبنان، فإن القليل فقط من يتذكر أن في عام 2007 تم تدمير حوالي 95% من المخيم بسبب المعركة التي حصلت بين الجيش اللبناني من جهة وفتح الإسلام من جهة أخرى، وقد كانت هذه المعركة من أكبر المعارك التي تحدث في لبنان بعد الحرب الأهلية.

صحيح أن عملية الإعمار كانت صعبة ومعقدة وكانت دونها عقبات كبيرة لبنانية ودولية، إلا أن إعادة إعمار مخيم نهر البارد وموافقة الدولة اللبنانية على ذلك هي سابقة لم تحدث من قبل في لبنان، حيث لم يتم إعادة بناء أي مخيم فلسطيني آخر تم تدميره من قبل. فقد دمر مخيم تل الزعتر خلال الحرب الأهلية عام 1976 ولم تتم إعادة إعماره، وكذلك مخيم النبطية عام 1974 إثر تدميره من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وقد تكفلت الأونروا إعادة إعمار المخيم وكان من المفترض أن ينتهي الإعمار عام 2011. فإلى أين وصلت عملية الإعمار؟ وما هي التحديات التي تواجهها الأونروا اليوم؟

بحسب الأونروا فإن عملية إعادة الإعمار تصل تكلفتها إلى 345 مليون دولار أميركي، وبهدف تأمين التمويل عقدت العديد من المؤتمرات الدولية وكان أبرزها مؤتمر فيينا الذي عقد عام 2008 حيث تعهدت الدول المانحة بتقديم 122 مليون دولار أميركي. وبسبب عدم إيفاء الدول المانحة بالالتزامات التي قطعتها على نفسها، تبعه مؤتمر آخر في بيروت 06/10/2016، تعهدت فيه الدول المانحة مجدداً بدفع مبلغ 36 مليون دولار تكفي لإعادة إعمار حوالي 70% من المخيم. والآن وفي عام 2020، 70% هو إجمالي ما تم إعادة إعماره، بالإضافة إلى إعادة بناء المدارس الثلاثة الأولى في مجمع الأونروا في المخيم، ولكن لا يزال هناك 30% من أهالي المخيم محرومين من العودة إلى منازلهم.

لا يزال أهالي مخيم نهر البارد يناشدون الدول المانحة والأمم المتحدة والأونروا لتحمل مسؤولياتهم وبذل المزيد من الجهود من أجل إنهاء معاناتهم ومنحهم حقوقهم الإنسانية، معتبرين أن الأونروا لم تنصفهم على الرغم من الأموال الممنوحة من الدول العربية والأوروبية، وذلك للأسباب التالية:

1.عدم حصولهم على تعويضات عن 13 سنة من الإيجارات والأمراض وقلة الأدوية في عيادات الاونروا...

2.حرمانهم من بدل الإيجارات النقدية ببرنامج TSCA (transitional shelter cash assistance)

3.لا يزال يعيش عدد كبير منهم في بركسات غير صحية للإنسان.

وكان قد صرح السيد كلاوديو كوردوني بتاريخ 19/10/2020، أنه سوف يتم بناء مدرسة في مخيم نهر البارد عقب توفر الدعم المالي للمشروع من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية، كما قال إنعملية الإعمار بالتمويل المتوفر تسير بأسرع وتيرة ممكنة في ظل القيود التي تفرضها جائحة كورونا، ونحن في موازاة ذلك مستمرون بحشد التمويل لجمع المبلغ المتبقي المطلوب لاستكمال هذا المشروع والبالغة قيمته 51 مليون دولار[2].

لجنة المتابعة العليا لإعادة إعمار مخيم نهر الباردكانت قد قالت منذ عدة أشهر أن المرحلة القادمة ستكون لفتح ملف المخيم الجديد: "لاستكمال البنى التحتية والعقار 39، والعمل مع وكالة الأونروا ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني من أجل توفير الموارد المالية المطلوبة لاستكمال الترميم والتعويض لأصحاب الأملاك في المخيم الجديد، واستعادة حقوق أصحاب الأملاك على المشاعات النهرية والبحرية".

نهر البارد وجائحة كورونا:

لا تقتصر معاناة سكان مخيم نهر البارد من اللاجئين الفلسطينيين على عملية إعادة الإعمار، ولكنهم يعانون أيضاً كباقي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من الحرمان من جملة واسعة من الحقوق. ازدادت صعوبة الحياة في مخيمات الشمال بعد جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان. وقد قلصت فرص العمل واضطر الكثيرون لخسارة وظائفهم بسبب إقفال المؤسسات والورش والمصانع، وأصبحت متطلبات الحياة الأساسية باهظة الثمن تفوق قدرة معظم أهالي مخيم نهر البارد، حيث انخفضت قيمة العملة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي بشكل دراماتيكي.

وبحسب مصادر الأونروا فقد بلغت نسبة المصابين بفايروس كورونا من اللاجئين الفلسطينيين في الشمال منذ بداية الأزمة وحتى تاريخ 8/12/2020 580 إصابة و30 حالة وفاة، أما الحالات النشطة فهي 67 حالة. وفي اتصالات أخرى أجرتها (شاهد) مع الهلال الأحمر الفلسطيني فقد بلغت نسبة الإصابات في الشمال منذ بداية الأزمة 601 إصابة و 30 حالة وفاة موزعة كالتالي:

طرابلس المدينة

مخيم نهر البارد

مخيم البداوي

منذ بداية الأزمة

النشطة حالياً

منذ بداية الأزمة

النشطة حالياً

منذ بداية الأزمة

النشطة حالياً

24

3

301

20

276

8

ورغم الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الأونروا والهلال الأحمر الفلسطيني ومنظمات المجتمع المدني الصحية مثل جمعية الشفاء إلا أن هناك مخاوف من تزايد حالات الكورونا في المخيم. إن الظروف المعيشية الصعبة والأولوية لدى اللاجئين هي لتأمين لقمة العيش لأولادهم.

إننا في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) وبعد مرور 13 عاما على نكبة مخيم نهر البارد نطالب:

المجتمع الدولي:

-على الدول المانحة الإيفاء بالتزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر فيينا ومؤتمر بيروت كي تتمكن الأونروا من استكمال بناء مخيم نهر البارد.

الأونروا:

-على الأونروا بذل جهد أكبر لناحية تأمين التمويل والإسراع في عملية إعادة إعمار مخيم نهر البارد.

-على الأونروا إعادة برنامج TSCA (بدل الإيجارات النقدية)

-على الأونروا الاستمرار بإجراء فحوصات ال PCR المجانية والتعقيم والتنظيف.

منظمة التحرير الفلسطينية:

-على منظمة التحرير الفلسطينية ضرورة بذل جهود أكبر لتوفير الدعم لإستكمال إعادة مخيم نهر البارد.

-ندعو اللجنة الشعبية ولجان أحياء المخيم والفعاليات المساعدة في حل أي مشكلة تتعلق بتنفيذ المشاريع التي يُراد استكمالها لكي لا تذهب المنح إلى مشاريع أخرى.

-على منظمة التحرير الفلسطينية العمل على تحسن وتطوير مراكز الهلال الأحمر الفلسطيني لاستيعاب حالات مصابي كورونا.

الدولة اللبنانية:

-على الحكومة اللبنانية أن تلتزم بما وعدت به من إعادة إعمار مخيم نهر البارد وتسهيل الإجراءات القانونية والإدارية في هذا المجال.

المنظمات غير الحكومية:

-على المنظمات غير الحكومية تنسيق جهودها لسد الثغرات وتلبية احتياجات السكان.

بيروت، 14 كانون أول 2020

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)