(شاهد): إجراءات الحكومة النمساوية تجاه نشطاء مسلمين وفلسطينيين تمس حقوقا أساسية كفلها القانون

(شاهد): إجراءات الحكومة النمساوية تجاه نشطاء مسلمين وفلسطينيين تمس حقوقا أساسية كفلها القانون

 

 

(شاهد):إجراءات الحكومة النمساوية تجاه نشطاء مسلمين وفلسطينيين تمس حقوقا أساسية كفلها القانون

بهدف الترهيب لأسباب سياسية

ودعوة للحفاظ على القيم الإنسانية التي تتمتع بها النمسا

(بيروت، كانون اول 2020)

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)


أولا: لماذا هذا التقرير:

تهدف المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) من وراء هذا التقرير إلى ما يلي:

1.تسليط الضوء على الانتهاكات التي تعرضت لها مؤسسات وجمعيات إنسانية ونشطاء سياسيين يناصرون القضايا الإنسانية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص، دون سند قانوني حقيقي.

2.تسليط الضوء على الجمعيات الإنسانية التي تمت مداهمتها والتي تعتبر الرئة التي يتنفس منها آلاف الأطفال والمرضى والمعوقين.

3.إظهار الجوانب الإيجابية للمسلمين بشكل عام وللجالية الفلسطينية بشكل خاص ومدى الاندماج الإيجابي على كل المستويات.

4.لفت الأنظار إلى أهمية مواجهة النزعات اليمينية المتطرفة في أوروبا.

5.التأكيد على أهمية حقوق الإنسان في التعامل مع المسلمين بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص، والذين فروا من مناطق يتم انتهاك حقوقهم فيها بشكل خطير.

ثانيا: ما هي الأسس التي اعتمد عليها التقرير:

1.اعتمد التقرير على شهادات قدمها الضحايا أو ذووهم عما جرى معهم من خلال المداهمة وبعدها. لم يشأ بعض من أجرينا معهم مقابلة ذكر أسمائهم، ونحن نحترم طلبهم هذا.

2.اعتمد التقرير على رصد الكتروني دقيق لكل ما يتعلق بالحملة (رصد للتقارير والبيانات والمقابلات الرسمية النمساوية، والمؤتمرات الصحفية...)

3.اعتمد على الدستور النمساوي وما تضمنه من احترام للحقوق والحريات.

4.اعتمد على رصد للوضع القانوني للشخصيات التي تم اعتقالها وللمؤسسات والجمعيات التي تمت مداهمتها.

ثالثا: مدخل تعريفي ضروري

الإسلام في النمساهو ثاني أكبر دين في البلاد، ويمارسه نسبة 8% من مجموع السكان وفقا لتقديرات 2016، ولطالما عُرفت النمسا منذ وقت طويل بأنها واحدة من أكثر الدول انفتاحا واستيعابا للمسلمين وممارستهم لشعائرهم الدينية، وفي ظل "قانون الإسلام" لعام 1912، الذي يعود إلى عائلة هابسبورغ المالكة حينذاك، كانت النمسا واحدة من الدول الغربية المعدودة التي اعترفت قانونا بالإسلام دينا.

كما أن هناك 205 مسجد معتمد في النمسا ومئات من أماكن الصلاة . وهناك أربعة مساجد في البلاد بمآذن. كما أنه يوجد العديد من المنظمات الإسلامية في النمسا.

·Islamische Glaubensgemeinschaft (الهيئة الدينية الاسلامية بالنمسا) لدى المنظمة اثنان من الأعضاء المؤسسين وهما "الاتحاد الإسلامي النمساوي التركي" و"الاتحاد الإسلامي".

·منظمة الشباب المسلم في النمسا وهي عضو في مجلس الشباب الاتحادي النمساوي جزء من Bundesjugendvertretung وتركز أساسا على الحوار بين الأديان، مع الكاثوليك واليهود والبوذيين وغيرهم من الجماعات الدينية في البلاد. تقيم "الشباب المسلم في النمسا" أيضا حملات ضد العنصرية وكراهية الأجانب. حصلت العام الفائت على المركز الثالث في جائزة كارل للشباب التابعة للاتحاد الاوروبي وذلك نظير المشروع الذي قدموه بعنوان مسلمون ضد اللاسامية.

·مبادرة المسلمين النمساويين يقودها المهندس عمر محمد نور الراوي هو سياسي نمساوي ينتمي للحزب الديمقراطي الاشتراكي النمساوي، ويشغل حالياً منصب عضو برلمان مدينة فيينا وعضو مجلسها البلدي.

ومع صعود الأحزاب اليمنية المتطرفة، والتي عملت على تقليص حقوق المسلمين ومحاصرتها، وتحت شعار اليمين المتطرف "الإسلام لاينتمي للنمسا" حصدت تلك الأحزاب أصوات الناخبين النمساويين في انتخابات مبكرة في عام 2017. ولقد تعرض مسلمون في النمسا على سبيل المثال فقط ومن مصادرهم الشخصية، لـ309 اعتداءات عنصرية خلال عام [1]2017. جاء ذلك في تقرير أعده مركز "التوثيق والإرشاد من أجل مسلمي النمسا". وأوضح المركز أن 98% من الاعتداءات استهدفت نساء مسلمات.

في 9 نوفمبر 2020 داهمت الشرطة النمساوية 70 منزلًا في أربعة تجمعات، على خلفية أوامر بتوقيف 30 شخصًا. وفي مراجعة قانونية أولية لهذه المداهمات تبين أنها ترافقت مع انتهاكات لمبادئ حقوق الإنسان.

وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أدلى رئيس الوزراء سيباستيان كورز، بتصريحات حول "حزمة قوانين لمكافحة الإرهاب"، خلال مؤتمر صحفي عقده مع وزراء حكومته[2]. كما أعلنت النمسا أنها تنوي استحداث جريمة جنائية تسمى "الإسلام السياسي"، ضمن مجموعة من الإجراءات التي تستهدف مكافحة الإرهاب. ومن المستبعد أن تكون حزمة القوانين الجديدة، ووفقا لتصريحات مسؤولين نمساويين، جاءت على خلفية هجوم مسلح شهدته العاصمة فيينا في 2 نوفمبر/تشرين الثاني، أسفر عن مقتل 5 أشخاص بينهم المنفذ، وإصابة 17 آخرين.

رابعا: انتهاكات حقوقية منظمة ضد مسلمي النمسا

قامت السلطات الأمنية النمساوية يوم الاثنين 9-11-2020 بمجموعة واسعة من المداهمات في الساعة الخامسة فجرا شارك فيها قرابة 1000 ضابط وجندي من القوات الخاصة في الشرطة والاستخبارات الداخلية مستهدفة جمعيات وأفراد يشتبه في علاقتها بأنشطة سياسية وإعلامية واجتماعية ترتبط بالقضية الفلسطينية. وقد طالت المداهمات 60 شقة ومنزلا ومقار جمعيات في 4 ولايات واعتقلت 30 شخصا[3]. وأعلنت النيابة العامة، أن تلك الحملة "ليست على ارتباط" بالاعتداء الذي وقع قبل أسبوع من هذه الحملة في العاصمة فيينا وأسفر عن مقتل 4 أشخاص.

رصدت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) من خلال إفادات قدمها الضحايا ومن خلال الرصد الإلكتروني والمتابعات الحقوقية العديد من الانتهاكات الحقوقية والتي نوردها بالتالي:

·انتهاكات خصوصية المنازل واقتحامها في أوقات متأخرة من الليل.

·ترويع الأطفال والتسبب بمشاكل نفسية.

·التعذيب النفسي والجسدي لبعض العائلات التي تعاني من الأمراض.

·إغلاق حسابات مصرفية شخصية بأمر من النائب العام.

·الاستخدام المفرط للقوة (استخدام قنابل صوتية-إطلاق نار-إشهار السلاح على عائلات وهم نيام)

·حجز الممتلكات المالية النقدية.

·مصادرة بعض أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية وإجبار البعض على فتحها.

·إجراءات عنيفة من إطلاق نار وتفتيش شديد وعبث بالمحتويات.

تؤكد المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) وحسب المعلومات المتوافرة لديها إلى على أن بيئة عمل أرباب المنازل التي تم اقتحامها متنوعة، والعديد منهم يعمل في الشأن العام. فمنهم من هو رجل دين، وأستاذ جامعي، ومدراء جمعيات إنسانية ومنهم من هو مواطن عادي جدا له صلة قرابة "بالمتهمين" ومنهم من هو مريض. وفضلا عن الترويع وبث الرعب في نفوس الأطفال، استخدمت السلطات النمساوية القوة الغير متناسبة وفي وقت متأخر من الليل، الأمر الذي يؤكد أن هذه الخطوة تأتي في سياق سياسة ممنهجة لترهيب فئة معينة تحت عنوان ضد مسلمي النمسا.

إذا كان أياً من المستهدفين لم يرتكب جريمة بالمعنى القانوني، فما الذي يمكن أن يبرر هذا النهج من القبضة الحديدية وهذه الحملة على الكيانات القانونية التي تقوم بالعمل الإنساني من جميع الأنواع ومنذ فترة زمنية طويلة؟ لماذا تغلق الحسابات المصرفية الشخصية والتجارية للمواطنين الأبرياء في وقت تتعرض فيه العائلات لضغوط مالية هائلة بسبب قيود Covid-19وعمليات الإغلاق؟

يرى نشطاء سياسيون نمساويون أجرينا معهم مقابلات[4] أن هذه الحملة لا تستند إلى أسس قانونية، بل هي حملة سياسية بامتياز ناتجة عن عدة أسباب منها صعود اليمين الأوروبي بشكل عام والنمساوي بشكل خاص، ومنها ما هو ناتج عن ضغوط من دول عربية لها مصلحة كبيرة في مواجهة الإسلام السياسي والإخوان المسلمين على وجه الخصوص، ومنها ما هو امتداد للحملة الفرنسية التي شنها الرئيس الفرنسي على الإسلام أو امتداد للقانون الفرنسي الذي يتم مناقشته في البرلمان الفرنسي "الأمن الشامل"، ومنها ما هو ناتج عن ضغوط إسرائيلية مزمنة ومتواصلة منذ فترة طويلة ضد النشطاء السياسيين الذين يناصرون القضية الفلسطينية. ويوصي النشطاء السياسيون النمساويين بهذا الخصوص بالحراك السياسي والإعلامي على اعتبار أن الحملة التي قامت بها الحكومة النمساوية لا تستند إلى قيم العدالة والحرية واحترم حقوق الإنسان بل إلى أهداف سياسية.

خامسا:شهادات حية .... استخدام المفرط للقوة

من بين أولئك الذين شاهدوا أفراد مكافحة الإرهاب المدججين بالسلاح يقتحمون باب منزلهم في الساعة 5 صباحًا يوم 9 نوفمبر كانت سيدة تبلغ من العمر 67 عامًا. تقول السيدة : "لقد تم تحطيم الباب الزجاجي لمنزل الأسرة الصغير في مدينة الدانوب، وفتشوه بدقه وحجزوها وحققوا معها لساعات".المزاعم والتهم ثقيلة، ومنها أن السيدة تنتمي إلى حركة حماس، فضلا عن اتهامها بتمويل الإرهاب ودعم الاتصال بجهات معادية للدولة.

السيدة: "لم أعد أفهم ما يجري في العالم، وقد اهتزت ثقتي بالسلطات النمساوية بعمق، والأهم من ذلك أن المزاعم ليست صحيحة على الإطلاق"[5].

د. فريد حافظ، أستاذ علوم سياسية في الجامعة ويسكن في فيينا في حي ليزنج، يقول: "لقد أتوا إلى بيتي في الخامسة صباحا وهم مدججين بالسلاح، وهجموا على البيت وكسروا باب البيت وأحد شبابيكه بعنف شديد، وأخذوا أطفالي من السرير وأخرجوهم خارج البيت بملابس النوم، وكان هذا بالنسبة لي غير مبرر بالمرة".

وتساءل:" لماذا لا يستطيع أن يطلع على ملفات اتهامه، وإذا كان البوليس عنده شفافية فلماذا لا يقولوا له ما عندهم"؟

الشيخ (إ. د) إمام أحد مساجد فيينا المسجل يقول: "كانت كالصاعقة علينا، عند الخامسة إلا عشر دقائق قرع الباب بقوة هائلة وإذ بعدد كبير يفوق الـ 20 رجلا من المدججين بالسلاح النوعي يدخلون المنزل بطريقة مرعبة، أشهروا الأسلحة في وجهي وهم يصرخون بصوت عال، وضعوني أرضا بكل عنف وإرهاب رماني أحدهم وداس على ظهري بركبته بشكل عنيف وصرت أتألم وأصرخ: إنك تقتلني أنا أتوجع أنا أتوجع، استمر على هذه الحال 4 دقائق كدت أن ألفظ أنفاسي الأخيرة، وشعرب بأن أضلاعي قد اخترقت أحشائي.

أطفالي (9 سنوات، 15 سنة) وزوجتي وابناي (19 سنة، و21 سنة) عاشوا ثلاث ساعات من الرعب الشديد تخللها تفتيش دقيق وعبث بمحتويات المنزل، صادروا خلالها كل الأجهزة الاكترونية ولم يتركوا منها شيئا. وصادروا كل الأموال الخاصة ولم يتركوا شيئا كي ندفع منها الإيجار وخلافه بكل وقاحة وحتى الأمانات المودعة عندي صادروها.

تم اصطحابى للشرطة للتحقيق لمدة قرابة إحدى عشرة ساعة متصله دون توقف.

وأنا إمام منذ ٢٣ عاما ورئيس لمجلس شورى الكولتوس الإسلامية العربية بالنمسا.

لم أخالف يوما القوانين النمساوية، وأدعو إلى التسامح والاعتدال، وأنا مندمج تماما مع المجتمع النمساوي. لي رأيي السياسي تجاه بعض الأمور، لكني أعبر عنه من دون أن أدعو للعنف أو أمارسه، وأنبذ كل أشكال التطرف.

أطفالي يعيشون حالة صدمة وقلق شديد ولا يعرفون الحياة الطبيعية منذ ذلك الوقت. لا أدري كيف يستعيد هؤلاء الأطفال طفولتهم بعد كل ما جرى ومن يعوضهم عن الأذى النفسي الذي تعرضون تعرضوا له؟

شهادات عرضت في المؤتمر الصحفي الذي عقدته جمعية الرحمة النمساوية الإثنين 21/12/2020

يقول السيد طاهر حسن رئيس جمعية الرحمة النمساوية "أن الجمعية هي جمعية اغاثية انسانية وغير سياسية، أنجزت الجمعية منذ عام 2006 عدداً غير محدود من الأعمال الإنسانية. تدعم الجمعية مشاريع لصالح الأطفال اليتامى والناس المشردين بلا مأوى والأفراد المعوزين والمحتاجين واللاجئين، دون النظر الى الدين أو الجنسية او الفكر التابعين له أو لون البشرة. مبدأ الجمعية الوحيد هو تقديم المساعدة للناس الأكثر حاجة."

"قامت المؤسسة في عام 2019 بافتتاح مدرستين للاجئين الفلسطينيين تضم 210 تلميذ وتلميذة في لبنان والأردن. كما أنه تم حفر 120 بئر مياه صالحة للشرب في 9 دول في أفريقيا آسيا. بالإضافة الى توزيع 1900 كيس للنوم للمشردين في النمسا. وعلى الجانب الآخر وزعت الجمعية 121000 طرد غذائي ومساعدات نقدية شهرية لـ 2000 طفل يتيم وتوزيع 5000 مساعدة بصورة سنوية. تساعد الجمعية مخيمات اللجوء في لبنان والأردن وتركيا ومعظم أنشطتها تتركز على هذه المخيمات. كل أعمالنا تتوافق مع القرارات والقوانين المعمول بها في النمسا. كنا نتوقع الدعم والمساعدة من الحكومة النمساوية وليس توجيه التهم السياسية لنا بالإرهاب واقتحام مقراتنا وبيوتنا."

"وبسبب الاجراءات التي قامت بها السلطات النمساوية لا يستطيع الاطفال الحصول على هذه المساعدات بعد الآن. ووجهت العائلات المستفيدة من خدماتنا أسئلة كثيرة حول ما سيحدث للأطفال والعائلات بعد ذلك ومن سيقوم بمساعدتهم."

يؤكد رئيس الجمعية السيد طاهر "أن السلطات المعنية في النمسا تفحص بشكل دوري الوضع المالي للجمعية والتي لم يكن عليها أية شائبة أو تحفظ، بل ونالت رضاها وموافقتها. وكل تقاريرنا المالية وأنشطتنا السنوية متاحة على الانترنت.

يضيف السيد طاهر أنه "منذ التاسع من نوفمبر 2020 فقدنا الكثير من التبرعات لأن الشرطة صادرت البيانات الخاصة بالمؤسسة وجمدت الأصول المالية للمؤسسة، كما تم توجيه تهمة معاداة الدولة. إن شعار مؤسستنا يحمل علم النمسا والذي يكون ظاهرا في كل أنشطتنا وموادنا في كل مكان حتى ملابس الموظفين عليها علم النمسا وشعار المؤسسة."

"نحن سنستخدم حقنا القانوني لنرفع شكوى أمام المحاكم النمساوية العادلة لأننا متأكدون من أن هذه الاتهامات لا اساس لها وهي عارية عن الصحة تماما."

شهادة شخصية للأستاذ طاهر حسن

"بسبب ادعاءات السلطات تم اقتحام منزلي في 9/11/2020 تمام الساعة الخامسة صباحا ودخول عدد كبير من الشرطة مدججين بالسلاح حيث كنت أنا وزوجتي وأطفالي القاصرين وهم أبناء الثالثة والسابعة ورضيع في عمر ال 6 أشهر نياماً.

استيقظنا على صوت انفجار وإذ بي مُحاط بمجموعة من الشرطة مدججين بالسلاح وأمروني بالانبطاح على بطني.

أطفالي أصيبوا بالصدمة. لقد تم اقتيادهم الى أمهم ولم يسمح لهم بمغادرة الغرفة طوال فترة تفتيش البيت وقد تم مصادرة أجهزة المحمول والحاسوب وحتى اليوم لم يتم إعادتها.

اخبرتني زوجتي ان ابنتي ذات الـ 7 اعوام انهمرت بالبكاء عند مغادرة أفر د الشرطة المنزل لقد تم احضارها من المدرسة مرتين بسبب تعرضها لانهيارات عصبية متأثرة بالأحداث ومشاهد الاقتحام التي تمت للبيت.

منذ الاقتحام يعاني أطفالي من أرق ليلي مصحوب بكوابيس لذلك أود الاشارة الى هذا الفعل الذي تعرضت له زوجتي وأطفالي من قبل الشرطة النمساوية غير انساني. وهم ا لآن ضحايا عنف الشرطة"

إفادة مدقق حسابات جمعية الرحمة النمساوية السيدFriedrich Baldinger

يؤكد مدقق الحسابات السيد Friedrich Baldinger "أن هناك يقين مطلق بأن جميع الاموال المستخدمة قد استخدمت على النحو المنشود في مناطق الأزمات. وعلى الرغم من هذه الصعوبات فإننا كمدققين لا نرى أي دليل من شأنه أن يسمح باتخاذ أي قرار باستخدام التبرعات لتمويل الارهاب والجماعات الارهابية. ويدعم تقييمنا أيضا حقيقة أن أموال المساعدات تم تحويلها الى الخارج إما من خلال التحويلات عبر البنوك النمساوية أو من خلال التحويلات النقدية التي تم تسجيلها حسب الأصول لدى الجمارك.

ومن ناحية أخرى كان الأمر الأكثر إثارة للقلق هو مصادرة المستندات التجارية والمعدات الالكترونية فضلاً عن تجميد الحسابات البنكية مما أدى في الواقع الى تعطيل أنشطة مؤسسة رحمة النمساوية وكل اسبوع يمر يعرّض وجود منظمة الاغاثة للخطر بدرجة عالية."

إفادة المحامي السيد فريد رفعت

يوضح الأستاذ فريد رفعت الذي يدافع عن مؤسسة الرحمة النمساوية وعن بعض الأفراد المتضررين من القضية بعض الحقائق:

"أولاً: هذه الحملة التي قامت في التاسع من نوفمبر بعد العملية الارهابية توحي وبشكل خاطئ أن هذه الحملة قامت بعد العملية الارهابية مما ترك انطباعاً أن المتضررين لهم علاقة بالحادث الارهابي وهذا مناف للحقيقة ولا يوجد ارتباط بين الحادث الارهابي وهذه المؤسسات.

ثانياً: تهم عديدة وجهت للافراد غير صحيحة وهناك شيئ غريب في هذه القضية يتم النظر فيها في المحكمة العليا والنيابة العامة وانه لا يحق للمتهمين ومحاميهم الاطلاع على القضية ومعرفة التهم الموجهة إليهم بحجة ان هذه الملفات سرية.

ثالثاً: كيف يستطيع المتهم الدفاع عن نفسه إذا كان لا يعرف ما هي التهم الموجهة اليه رغم أن قانون الجرائم ينص على أنه من حق المتهم معرفة التهم الموجه اليه والدفاع عن نفسه."

يؤكد السيد رفعت "أن هذه الحملة الشرطية في 9/11 جرت بهمجية وسمعنا أن العديد من رجال الشرطة كانو مدججين بالسلاح الثقيل واقتحموا المنازل عن طريق كسر الابواب دون سابق انذار في الساعة الخامسة صباحا خلال الاسبوع. الاطفال كانوا نياماً حتى الكبار كانوا نياما الاشخاص أجبروا إما بالجلوس على الكرسي أو الانبطاح أرضا هذا عمل غير محمود وغير متكافئ لم يكن بالتنسيق مع النيابة العامة والمحكمة العليا هذا العمل همجي وغير مسؤول."

إفادة السيد Fritz Edlinger

يؤكد السيد Fritz Edlinger وهو ممثل لمنظمة نمساوية غير حكومية تعمل من أجل العلاقة النمساوية العربية "أنه لا توجد علاقة منطقية أو قانونية بين الهجوم الإرهابي في فيينا ومداهمة الشرطة، حيث تم التحضير لمداهمة الشرطة بناء على أوامر من المدعي العام فدراس منذ أكثر من عام، هذا يعني انه لم يكن عملاً عفويا لقد كان عملاً مخططا له ضد المسلمين من أجل التشهير بهم كإرهابيين"

واعتبر Fritz "أن أساس مداهمة الشرطة يستند الى حقائق وادعاءات كاذبة، وكانت مداهمة الشرطة عدوانية ومهينة ومسيئة للمتهمين. ومن المثير للاهتمام أن الاسئلة التي طرحت اثناء الاستجواب ليس لها علاقة بمزاعم مداهمة الشرطة، بحيث تم تصميم الاسئلة للإساءة الى أشخاص معينين من مجتمعات دينية معينة. ومن هذه الأسئلة:

·هل يجب ان يكون الرجال والنساء متساوين؟

·هل زوجتك ترتدي الحجاب؟

·وفقا للشريعة لا يجوز للمرأة المسلمة ان تتزوج مسيحيا او يهوديا او غير مسلم هل توافق؟

·هل يمكن لابنك ان يتزوج من غير مسلمة؟

·هل انت تحدد زوج ابنك او ابنتك؟

الاسئلة تذهب في اتجاه واضح وهي تشهير وترهيب بعض الافراد ليس لديهم على الاطلاق أية صلة بالادعاءات المزعومة، هذه الاتهامات الخطيرة التي وجهت بشكل خاص ومداهمات الشرطة. ويظهر ان الامر لا يتعلق بالحوار البناء مع المسلمين بل بالتمييز وتجريم المسلمين في النمسا. أود ان أضيف ان هذه ليست حملة من قبل مكتب المدعي العام فقط بل حملة من قبل الحكومة النمساوية هناك مجموعتان مستهدفتان بهذه الحملة الاخوان المسلمون من جهة وحركة حماس الفلسطينية من جهة أخرى."

سادسا: المسلمون (بين الإيجابية المجتمعية ومحاولة الاستئصال)

أعلام نمساوية مسلمة:

منى دزدار سياسية نمساوية من أصل فلسطيني في الحزب الديمقراطي الاجتماعي النمساوي ومحامية مستقلة. كانت عضوا في المجلس الاتحادي النمساوي بين عامي 2010 و2012 وبين 2012 و2016، وعضوا في البرلمان والمجلس البلدي لمدينة فيينا، وتولت في عام 2016 حقيبة وزيرة دولة في حكومة كريستيان كيرن.

 


مهاجر فلسطيني مُنح شارة الشرطة الذهبية لإنقاذ حياة ضابط:

 

"أنا مسلم وأنا فخور بما قمت به، ليس هذه هو الإسلام. الإسلام الذي تعلمناه من النبي محمد لم يتكون من هذا". كانت هذه كلمات أسامة جودا، مهاجر فلسطيني إلى النمسا، مُنح شارة الشرطة الذهبية لإنقاذ حياة ضابط قبل أيام من شن البلاد حملة أمنية استهدفت الجالية المسلمة، بما في ذلك مداهمات واعتقالات واتهامات خطيرة.

كما أن هناك العديد من المسلمين موظفون في المدارس الحكومية، وأكاديميون وأطباء ومسؤولي جمعيات[6] وطالتهم حملة منظمة من قبل الحكومة النمساوية. وطالت الحملة أيضاً عدد من المسؤولين السابقين في الهيئة الدينية الاسلامية بالنمسا.

وفي مشهد آخر، كان ضباط الأمن النمساويون يستجوبون مسلمين تعطل أسلوب حياتهم السلمي فجأة بعد جرهم إلى مركز الشرطة من منازلهم دون سابق إنذار أو دليل على جريمة ارتكبوها. تم استجوابهم حول دينهم وطائفتهم ورأيهم في تطبيق الشريعة الإسلامية وإسرائيل وحماس وختان الإناث والحجاب بطريقة افترضت أنهم ارتكبوا بالفعل جريمة.

تعكس المشاهد المذكورة أعلاه مفارقتين واسعتين تعكسان تباينًا كبيرًا بين نوايا الأقلية المسلمة وممارسات الأجهزة الأمنية التي تميل بشكل متزايد نحو اليمين المتطرف. المشهد الأول يحتفي باعتزاز مسلم بإنسانية يعيش في النمسا ويظهر احترامه المتفاني لأمن الآخرين على الرغم من الخطر الذي قد يواجهه وبغض النظر عن دينه وهويته؛ بينما يشير الثاني إلى مدى جدية وشدة الإجراءات التي اتخذت بحق الجالية الإسلامية، لدرجة التشكيك في ولائهم وصدق شعورهم بالانتماء والعطاء للوطن.

وبحسب وزير الداخلية النمساوي كارل نيهامر: "العملية الأمنية التي أطلقتها الشرطة تهدف إلى "قطع جذور الإسلام السياسي"، مما يشير إلى أن الأمر يتعلق بحملة مرتبطة بموقف سياسي أو بالتوجه الديني، وليس لها علاقة بانتهاكات قانونية محددة.

يبدو أن حملة المداهمة مرتبطة بدوافع سياسية وشابها الكثير من الانتهاكات الحقوقية.

إن العمليات الأمنية الموجهة ضد المعتقد الديني أو التوجه السياسي تشكل انتهاكًا خطيرًا للحق في حرية المعتقد وحرية الرأي والتعبير، الذي كفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذلك القوانين المحلية النمساوية التي تضمن حرية المعتقد والتعبير.

إن هذه الممارسات تشكل مساسا بحرية التعبير والاعتناق والتفكير، وتفرض سطوة أمنية لإثارة الشبهة والتخويف من ممارسات يشرعها القانون. وتُعتبر التوجهات السياسية لحل جمعيات أو مؤسسات وإغلاق مساجد، دون وجود مسوغات قانونية حقيقية، شكلا من أشكال العقاب الجماعي، والاستغلال السياسي لحوادث الإرهاب.

سابعا: التخوفات التي تبديها (شاهد) من إجراءات الحكومة النمساوية:

1. التراجع في الحريات العامة وحقوق الإنسان في النمسا.

2. العقاب الجماعي لفئات معينة نتيجة الاعتقاد أو شبهات الانتماء لمنظمات أو مؤسسات.

3. التمييز العنصري بحق المسلمين لا سيما بعد وصول اليمين المتطرف الى الحكم.

4. إسناد تهم غير حقيقية وذلك ضمن خطة موجهة لمحاربة النشطاء السياسيين المؤيدين للقضية الفلسطينية تحت مسمى فضفاض هو الإسلام السياسي.

5. تعرض حياة بعض الناشطين للخطر.

6. تعطل الحياة الاقتصادية والأنشطة الاجتماعية للناشطين.

7. التأثير السلبي المباشر على الفئات الاجتماعية المهمشة التي كانت تستفيد من تقديمات المؤسسات المغلقة لا سيما الواقعين تحت الاحتلال أو اللاجئين.

ثامنا: خلاصات

تشيد المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)بإلغاء المحكمة الدستورية النمساوية قانونا يحظر الحجاب واعتباره غير دستوري، وقالت المحكمة إن القانون ينتهك حقوق الحرية الدينية ويؤدي إلى تهميش الفتيات المسلمات[7].

تستخلص (شاهد) من المعلومات الواردة في تقريرها أن إجراءات الحكومة النمساوية تجاه المسلمين ترقى إلى "عقاب جماعي" وأن هناك انتهاكات منظمة لحقوق الإنسان بهدف الترهيب بدوافع سياسيةوتعرض أهم الخلاصات ضمن النقاط التالية:

1.إذا كان هناك قاسم مشترك بين جميع المستهدفين من حملة المداهمة، فهو أنهم جميعًا قاموا بحملات مناصرة للقضايا الإنسانية لا سيما القضية الفلسطينية.

2.أنه من غير العدالة أن تعتبر السلطات النمساوية أن أي شخص يعبر عن دعمه لحقوق الفلسطينيين أو يعمل على تخفيف معاناة اللاجئين الفلسطينيين، أو يقدم مأوى أو ملبس للأيتام الفلسطينيين، يجب أن يكون مؤيدًا لاي فكر سياسي أو حزب سياسي ويُنظر إليه لاحقًا على أنه مشتبه به.

3.إن حملات الدهم التي استهدفت مسلمين في النمسا تخللها انتهاكات جسيمة وبمنطلقات سياسية، وتعدت على حقوق كفلتها القوانين الدولية والمحلية.

4.لا علاقة بين عملية الشاب النمساوي الإرهابية في 2/11/2020 وحملة المداهمات والاعتقالات التي قامت به السلطات النمساوية في 9/11/2020.

5.إن هذه الممارسات تشكل مساسا بحرية التعبير والاعتناق والتفكير، وتفرض سطوة أمنية لإثارة الشبهة والتخويف من ممارسات يشرعها القانون.

6.ثمة قلق على الجاليات المسلمة في أوروبا، لا سيما الجالية الفلسطينية المناصرة لقضيتها.

تاسعاً: توصيات

في الوقت الذي ترفض فيه المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) بشدة أية اعتداءات إرهابية[8]وتؤكد على تضامنها الكامل مع الضحايا، فإنها تدين أي محاولة لاستغلال ذلك لاقتراف انتهاكات جسيمة ذات صبغة تمييزية ضد فئات محددة على خلفية الدين أو الانتماء أو المعتقد الفكري. ومن هنا تدعو (شاهد) إلى:

1.الحفاظ على القيم الإنسانية والحقوقية التي تتمتع بها النمسا على مدار السنوات الماضية.

2.السلطات النمساوية الى مراجعة الإجراءات والقرارات التي تعتبر انتهاكات منظمة لحقوق فئات إسلامية في المجتمع النمساوي.

3.اللجوء إلى المحاكم النمساوية وإلى المحكمة العليا، وكذلك إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

4.القيام بحملة حقوقية واسعة النطاق لمواجهة اليمين المتطرف والتشبيك مع مكونات المجتمع النمساوي السياسية والإجتماعية والثقافية.

5.مطالبة المنظمات الدولية والحقوقية بالتدخل العاجل لدى السلطات النمساوية للعدول عن الإجراءات تحت عنوان قانون الإسلام السياسي.

6.دعوة وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء إعلاميا على واقع المسلمين والجوانب المضيئة لهم وتعاملهم في مجتمعاتهم.

بيروت، في 28/12/2020

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)



[1] الجزيرة، من النمسا: هنا الإسلام دين رسمي!، فاطمة رؤوف، كاتبة مصرية تقيم في النمسا، انظر الرابط، https://cutt.us/ip1fY

[2] النمسا.. منظمات مدنية تحتج ضد ازدياد الضغوط على المسلمين، تي ار تي عربي، انظر الرابط، https://cutt.us/niFqN

[3] موقع قناة الجزيرة: https://cutt.ly/ehK7hDF

[4] Marcus Scholz, project manager of Union for Antiracism andPeace Policy, and Fritz Edlinger, the head of Arab-Austrian Society, andWilhelm Langthaler, Activist and publicist, Anti-Imperialist Coordination (AIK)

[7] المحكمة الدستورية في النمسا تلغي حظر الحجاب في المدارس الابتدائية، 12 ديسمبر/ كانون الأول 2020، انظر الرابط، https://www.bbc.com/arabic/world-55195987

[8] بعد وقوع الاعتداء الإرهابي في النمسا في 2/11/2020، أرسلت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) رسالة تضامن مع الشعب النمساوي أرسلتها للخارجية النمساوية. ورد السفير النمساوي السيد رينيه آرمي في بيروت على رسالة التضامن بالقول إن النمسا سوف تبقى تحافظ على قيم العدالة وحقوق الإنسان بغض النظر عن أحداث تحصل هنا أو هناك ولن تكون هناك ردود فعل قائمة على الهوية الدينية أو العرقية.