حارة التنك شمال لبنان الإنسانية لم تمر من هناك

حارة التنك شمال لبنان  الإنسانية لم تمر من هناك

حارة التنك شمال لبنان

الإنسانية لم تمر من هناك

تقرير حقوقي

شباط 2021

كثرة الأسماء تدل على المسمى، ولكن في حالتنا هذه لا يزيد المسمى البائس بكثرة أسمائه إلا مزيداً من البؤس، ذلك أن "حارة التنك" أو حارة الجديدة،والتي تقع في الميناء على أطراف مدينة طرابلس شمالي لبنان، لا تعني شيئاً بالنسبة لسكانها الفقراء.

ولعلنا نخطئ في إطلاق كلمة حارة على هذه الامتدادات العشوائية، التي تفتقر لكل الخدمات من امدادات المياه الصالحة للشرب، والنظافة، والصرف الصحي، وإضاءة الشوارع، وممرات المشاة المرصوفة، أكثر من ذلك فهي لا تعرف المدارس ولا ملاعب للأطفال.

اليوم تسلط المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان (شاهد) الضوء على هؤلاء المهمشين وما يكتنفهم من مخاطر كصورة معبرة عن الفقر المدقع.

تعيش حارة "التنك” في مدينة الميناء عزلتها اليومية بعيداً من صخب المدينة. هي صورة عن الفقر الذي يعيشه أبناء طرابلس في الكثير من الأحياء الشعبية، لكن هذه الحارة ومن اسمها "التنك”، تعرّفنا على أنها الحارة الأفقر في تلك المدينة يتوسط حارة "التنك” الميناء ومنطقة الضم والفرز في طرابلس.

تسكن الحارة عائلات لبنانية وفلسطينية وسورية منذ عشرات السنين فيما تقدر عدد العائلات الفلسطينية ب ٧٥ عائلة وفق احصاءات غير رسمية تتضاعف معاناتهم خلال فصل الشتاء وما يرافقه من هطول لأمطار غزيرة وكأنّ كمّ المآسي التي يرزحون في ظلها لم يكن كافيا، فان معظم هذه المنازل تغرق، وتصبح الطرقات مستنقعات، وتصل السيول الى المنازل والتي هي عبارة عن غرفة أو غرفتين مسقوفتين بـ”التنك” المدعّم بإطارات السيارات خوفاً من أن يقتلعه الهواء .

سكان الحارة هم عمال مياومين

يعتمد سكان حي التنك في معيشتهم على المهن الحرفية وعلى جمع الخرضوات والبلاستيك وبيعها وصيد الاسماك وعلى العمل في المقاهي الشعبية المنتشرة على الكورنيش او كباعة متجولين على العربات. أي هم عمال مياومون يعملون يوما يأكلون لا يعملون لا يأكلون.

والاغلبية منهم اليوم أصبحواعاطلة عن العمل بعدما خسروا أعمالهم مع تفشي جائحة كورونا. أما أطفال حارة التنك، فغالباً ما يتركون مدارسهم في سن مبكرة للانتقال إلى العمل الذي تحتاج العائلة إلى كل قرش من عائداته من أجل تحسين أوضاعهم الاجتماعية .

سكنَ اللاجئون الفلسطينيونفي هذا المكان ونسيَتهم الجهات المعنية ، وصار للحارة إسماً يشبهه ويتماهى معه. إلى جانب السطوح التي أعطت الحارة إسمها، تمنع السلطات الرسمية الجمعيّات من المساعدة في البناء، أو العمل على البنى التحتيّة أو تصريف المياه.

وإلى حين إيجاد الحلّ الأنسب لهم، يعيش أهالي الحارة في ما يشبه السبات العميق. غير أنّ النسيان ليس أسوأ ما يغرق فيه حارة التنك.

إننا في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان (شاهد)، وإزاء هذه الفئة الاكثر تهميشا من اللاجئين الفلسطينيين، ندعو الجهات المسؤولة إلى ما يلي:

1. ضرورة اهتمامالجهات المختصة بمعاناة الحي وإيجاد حلول جذرية، والالتفات الى كل النداءات والمطالبات والشكاوى المتواصلة التي يطلقها الاهالي .

2. الاسراع في تقديم الدعم لهذه التجمعات المهمشة بعدما وصل الوضع المعيشي في لبنان إلى حالة غير مسبوقة من التردي .

3. تأمين الاحتياجات الحالية للفلسطينيين والتي تترواح بين توفير فرص عمل كريمة، وبين ضرورة تقديم مساعدات غذائية طارئة ومتواصلة، في ظل انعدام الأمن الغذائي لدى مجتمع اللاجئين.

4. تأمين المسكن اللائق انطلاقا من مبدأ حق الانسان في العيش الكريم في ظروف صحية ملائمة.

5. دعوة المنظمات الدولية والجمعيات المحلية،الى ضرورة العمل على تنفيذ مشاريع مستدامة تهدف لإيجاد حل جذري لإنقاذ هذه التجمعات وقاطنيها من الجحيم الذي يعيشون فيه.

بيروت في 8/2/2021

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان (شاهد)