الإنتخابات في الاراضي الفلسطينية المحتلة بين الضرورة لتجديد الشرعية السياسية ومخالفة القانون الأساسي

 الإنتخابات في الاراضي الفلسطينية المحتلة  بين الضرورة لتجديد الشرعية السياسية  ومخالفة القانون الأساسي

 

 الإنتخابات في الاراضي الفلسطينية المحتلة

بين الضرورة لتجديد الشرعية السياسية

ومخالفة القانون الأساسي

كانون ثاني 2021

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)

المقدمة

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة الموافق 15 كانون ثاني 2021، مرسوماً رئاسياً بالدعوة للانتخابات العامة في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة.تؤكد المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) على اهمية إصدار هذا المرسوم، الذي طال انتظاره، منذ العام 2010، حتى يتسنى للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وفي الشتات اختيار ممثليه من خلال انتخابات حرة ونزيهة ودورية. كما تؤكد على ضرورة توفير الأجواء المناسبة لعقد الانتخابات بما يحقق تمثيلها الحقيقي لإرادة الشعب.

ستُجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متتابع، وفق ما ورد في المرسوم الرئاسي، حيث ستعقد الانتخابات التشريعية بتاريخ 22 أيار 2021، وستعقد الانتخابات الرئاسية بتاريخ 31 تموز 2021. كما جاء في المرسوم أن الانتخابات التشريعية جزء من انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، المؤسسة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وحدد تاريخ 31 آب ٢٠٢١ موعداً لاستكمال تشكيل المجلس الوطني وفق أحكام النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

يشار إلى أن الانتخابات ستُجرى وفق قانون الانتخابات رقم (1) لسنة 2007، الصادر بمرسوم رئاسي بعد الانقسام، وليس وفق قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2005، وهو ما تم التوافق عليه بين حركتي حماس وفتح. وقد تميز هذا القانون عن سابقه في اعتماد نظام التمثيل النسبي (نظام القوائم) بشكل كامل، حيث كان القانون القديم يستند إلى النظام المختلط الذي يجمع، مناصفة، بين التمثيل النسبي ونظام الدوائر. وسيساهم الغاء نظام الدوائر في زيادة تمثيل المرأة في المجلس التشريعي الفلسطيني، حيث كانت الكوتا النسائية في القوائم فقط، بما كانت تمثله من 50% من اعضاء المجلس، وبموجب القانون الجديد ستشمل الكوتا كامل اعضاء المجلس بعد أن اعتمد التمثيل النسبي بشكل كامل مما سيحقق نسبة تمثيل أعلى للنساء.

وقد تضمن قانون الانتخابات لسنة 2007 أيضاً تشكيل محكمة خاصة بالانتخابات وفق المادة (20)، تشكل بموجب مرسوم رئاسي بناء على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى، وتسمى محكمة قضايا الانتخابات، وتتكون من رئيس وثمانية قضاة، وتنعقد هيئتها من ثلاثة قضاة، وتنعقد في القضايا الهامة من خمسة قضاة وفق ما نصت عليه المادة (21) من نفس القانون. ولم يتضح بعد إذا كان سيتم تشكيل فرع للمحكمة في قطاع غزة، أم أن الطعون ستنظر أمام المحكمة في الضفة الغربية، وهو ما قد يثير صعوبات وخاصة في ظل القيود الاسرائيلية على الحركة.وبالتالي، ترى (شاهد) ضرورة الاتفاق بين الفصائل على كافة التفاصيل قبل البدء في العملية الانتخابية.

ثانياً: لجنة الانتخابات المركزية

تتألف لجنة الانتخابات المركزية من تسعة أعضاء، بمن فيهم الرئيس والأمين العام، والذين يتم تعيينهم بموجب مرسوم رئاسي، من بين القضاة وكبار الأكاديميين والمحامين ذوي الخبرة. وتتمتع لجنة الانتخابات المركزية بشخصية اعتبارية واستقلال إداري ومالي. ولتحقيق أكبر قدر من الشفافية والمساءلة، تتبنى اللجنة مدونة سلوك لأعضائها وتتعاقد مع مؤسسات مرموقة لأغراض الرقابة الإدارية والمالية.

ومن أجل تمكينها من تنفيذ الصلاحيات والمهام المناطة بها، أنشأت اللجنة بموجب القانون جهازاً إدارياً "الإدارة الانتخابية" يترأسه المدير التنفيذي والذي يتم تعيينه من قبل لجنة الانتخابات المركزية، ويعمل هذا الجهاز تحت الإشراف الكامل للجنة.

مهام اللجنة:

·تعمل اللجنة على تطبيق أحكام القانون والأنظمة الصادرة بموجبه.

·إعداد مشاريع الأنظمة وفقًا لأحكام القانون.

·وضع اللوائح الداخلية المنظمة لعملها.

·الإشراف على تنظيم وتنفيذ العمليات الانتخابية وما يتعلق بها من مهام: ومنها على سبيل المثال لا الحصر: إعداد سجل الناخبين وتسجيل القوائم الانتخابية، إعداد قوائم المرشحين النهائية ونشرها، البت في الاعتراضات، وإعلان النتائج النهائية.كما وتقوم اللجنة بتنفيذ برامج توعية وتثقيف للمواطنين في الأمور الانتخابية لتمكينهم من المشاركة بشكل فاعل في الشأن العام، من خلال انتخاب ممثليهم بحرية، وفي الوقت نفسه حثِّهم على احترام رأي الآخرين، وهذا من شأنه الإسهام في تعزيز الديمقراطية وتقبّل واحترام نتيجة الانتخابات.

ومنذ إعادة تشكيلها كلجنة دائمة في العام 2002، قامت اللجنة بتنظيم عدة عمليات وفعاليات انتخابية، بما فيها انتخاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في كانون الثاني 2005 (إثر وفاة الرئيس الرحل ياسر عرفات) وانتخاب أعضاء المجلس التشريعي في كانون الثاني 2006، وانتخاب مجالس الهيئات المحلية في تشرين أول 2012، وفي أيار 2017، بالإضافة إلى إعداد سجل الناخبين وتحديثه بشكل دوري سنوي. وتعمل اللجنة بشكل مستمر على رفع جاهزيتها من خلال تهيئة كوادرها ورفع قدراتهم، حتى تكون على استعداد دائم لتنفيذ أية عملية انتخابية يتم الدعوة إليها بموجب القانون.

تتكون لجنة الانتخابات المركزية الحالية من:

1- د. حنا ناصر

رئيساً

2-لميس العلمي

أميناً عاماً

3- د. أحمد الخالدي

عضواً

4-إسحق مهنا

عضواً

5-د. خولة الشخشير

عضواً

6- شكري النشاشيبي

عضواً

7-مازن سيسالم

عضواً

8- ياسر محمد موسى

عضواً

9- د. يوسف عوض الله

عضواً

وقد شـهدت عضـوية اللجنة عدد من التغييرات خلال السـنوات الماضـية، كـان آخرها المرسـوم الرئاسـي الذي أصدره الرئيس محمود عباس يوم 1 نيسان 2020 والذي يقضي بإعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية.​

ثالثاً: اجراءات غير قانونية تغيب مبدأ الفصل بين السلطات

أصدر الرئيس الفلسطيني ثلاثة قرارات بقانون تعلقت بالشأن القضائي بتاريخ 31 كانون اول 2020، تحت دعوى اصلاح السلطة القضائية.وقد لاقت القرارات رفضاً من المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والقوى السياسية، لأنها تمس استقلال القضاء.

تعنى هذه القرارات بتنظيم وإعادة تشكيل السلطة القضائية، وهي القرار بقانون رقم (40) لسنة 2020 بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002، والقرار بقانون رقم (39) لسنة 2020 بشأن تشكيل المحاكم النظامية، والقرار بقانون رقم (41) لسنة 2020 بشأن المحاكم الإدارية، وقد تم نشرهم جميعاً يوم الإثنين الموافق 11/01/2020 في العدد الممتاز من الوقائع الفلسطينية رقم (22)، على أن يتم العمل بها من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية.

تشير (شاهد) الى أنه لم تتح الفرصة لمؤسسات المجتمع المدني ولا لغيرها مثل نقابة المحامين في نقاش هذه القرارات قبل نشرها في الجريدة الرسمية ودخولها حيز التطبيق، في استمرار لنهج إصدار قرارات بقانون في ظل استمرار غياب المجلس التشريعي.

كما اصدر الرئيس عباس بتاريخ 11 كانون الثاني الجاري قراراً بقانون رقم (1) لسنة 2021 بتعديل قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة. وقد تضمن القرار بعض التعديلات كان أبرزها اعطاء الرئيس الفلسطيني حق عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متتابع إذا تعذر اجراؤها بشكل متزامن. كما تضمن القرار نصاً يزيد من الكوتا المخصصة للمرأة حيث جعل التزاماً على القوائم أن تدرج امرأة ضمن الثلاثة أسماء الأولى، وامرأة كل أربعة أسماء بعد ذلك، مقابل القانون الأصلي الذي يلزم بإدراج امرأة ضمن الأربعة أسماء التالية للثلاثة الأولى، ومن ثم كل خمسة أسماء بعد ذلك. وتضمن القرار أيضاً تعديلاً للمادة ٤٥ من القانون الأصلي لتجاوز شرط التزام المرشح (للمجلس التشريعي وليس الرئاسي) باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.

احتراماً لمبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات التي يقوم عليها النظام الدستوري الفلسطيني وفقاً لما جاء في القانون الأساسي، وتأكيداً على الاختصاص الأصيل للمجلس التشريعي في إقرار القوانين التي تنظم سلطات الدولة تدعو (شاهد) لإلغاء الفوري للقرارات بقوانين الثلاثة ووقف جميع آثارها، وأن يكون أي تعديل على قانون السلطة القضائية و/ أو إصدار أي قوانين جديدة تعنى بتنظيم شؤون القضاء من صلاحية المجلس التشريعي المنتخب ووفقاً للإجراءات المقررة في القانون الأساسي.

رابعاً: معوقات الانتخبات:

1. الاحتلال الاسرائيلي الذي أكد قادته انهم سيمنعون اجراء الانتخابات في القدس المحتلة.

2. عدم وجود ضمان آمن للعملية الانتخابية .

3. عدم وجود مرجعية مؤسسية يحتكم إليها الطرفان، وتُحدّد أولويات المشروع الوطني، وآليات اتخاذ القرار، وتمثيل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وآليات التداول السلمي للسلطة.

4. التشتّت والتشرذم الجغرافي للشعب الفلسطيني: وهو تشتت أسهم في تعقيد القدرة على الاجتماع والتفاهم وصناعة القرار، إذ لا يجتمع الفلسطينيون في مكان واحد، ولا يحكمهم نظام سياسي واحد.

5. البيئة التي يمكن أن تجري فيها الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة ليست مناسبة لإجراء انتخابات ديمقراطية وفق المبادئ الديمقراطية المتعارف عليها دوليًا.

الخلاصات والتوصيات :

·ضرورة الاتفاق على كيفية اتمام التداول السلمي للسلطة، بما يحقق الاستقرار والازدهار لشعبنا الذي عانى من ويلات الانقسام الفلسطيني منذ الانتخابات التشريعية الماضية في العام 2006.

·مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال الاسرائيلي لمنعها من تعطيل الانتخابات، وبما يضمن حق المقدسيين في الترشح والانتخاب، وعدم منع أو إعاقة عمل طواقم لجنة الانتخابات المركزية، وضمان حرية الحركة للمرشحين، وعدم تعرضهم للتهديد لثنيهم عن خوض الانتخابات، كما حدث سابقاً.

·مطالبة الرئيس الفلسطيني بإلغاء القرارات بقانون الثلاثة المتعلقة بالسلطة القضائية كبادرة حسن نية لتوفير اجواء انتخابات مناسبة، تسود فيها الثقة بين الاطراف المختلفة، وتتعزز بها ثقة الجميع في القضاء الفلسطيني.

·إطلاق حوار وطني لتبني وثيقة تُحرم التدخل في شؤون السلطة القضائية، وتكفل الشروع في إعادة توحيدها وتشكيلها بما ينسجم مع القانون الأساسي الفلسطيني وتعديلاته.