لماذا يعتبر مقترح سمير جعجع بإغلاق المخيمات نهائيا أمر خطير؟ ولماذا يجب رفضه بشدة؟

لماذا يعتبر مقترح سمير جعجع بإغلاق المخيمات نهائيا أمر خطير؟ ولماذا يجب رفضه بشدة؟


أثارت دعوة رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، فرض حصارٍ على المخيمات الفلسطينية ومنع اللاجئين من الدخول والخروج منها، موجة غضب عارمة أوساط اللاجئين واعتبروها تصريحات "عنصريةٌ ومرفوضةٌ وتتنافى مع القيم الإنسانية وحقوق الإنسان".

رفض الدكتور محمود الحنفي، مدير المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) دعوة رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع في كلمة له من مقر حزبه في معراب، يوم أمس الجمعة، ضمن إجراءات اقترحها لمحاصرة وباء (كورونا) العالمي بلبنان بفرض حصار على المخيمات الفلسطينية، ومنع اللاجئين الفلسطينيين من الدخول والخروج منها مقترحا أن توفر الدولة اللبنانية الاحتياجات الإنسانية كلها.

وقال الحنفي خلال مقابلة صحفية معه: " تفاجأنا بهذا التصريح في هذا التوقيت، وكنا نتوقع تقييمات حكيمة وعاقلة للتعاطي مع أزمة عالمية لا تخص لبنان وحده، لكن أن تكون من ضمن الاجراءات والمقترحات إغلاق المخيمات الفلسطينية وكأنها هي مصدر الوباء لهذا المرض".

وأضاف: "هذه التصريحات ليست جديدة، هناك تنافس من بعض القادة اللبنانيين اتجاه اللاجئين لا سيما اليمينيين منهم وكأنهم يقولون إن الفلسطيني هو سبب كل المشكلات في لبنان من الأزمة الاقتصادية، الى تهريب 800 مليار دولار خارج لبنان، وأزمة البنوك..."

كما أشار الحنفي إلى أن هذه التصريحات شعبية تهدف الى مخاطبة رأي عام طائفي للقول بأن هناك أزمات وهناك أسباب لهذه الأزمات ومن بينها اللاجئون الفلسطينيون

وقال الحنفي إن هذه المقاربة غير سليمة أبداً وخاطئة تجانب المنطق، ثم هي تصريحات سياسية في معرض أزمة إنسانية عالمية حيث لم يسجل على اللاجئين داخل المخيمات أو خارجها أنهم كانوا السبب في وباء أو مشكلة صحية فلماذا يتم إلصاق التهم باللاجئين الفلسطينيين وكأنهم هم سبب هذا الوباء؟

وتساءل الحنفي: هناك مناطق لبنانية مكتظة تماماً كالتجمعات الفلسطينية المكتظة، لماذا لا يتم تقديم مقترح الحجر عليها والمنع والدخول اليها؟ وهل الدولة اللبنانية قادرة هي أساساً على توفير احتياجات المواطنين اللبنانيين كي توفر احتياجات اللاجئين الفلسطينيين؟

واعتبر الحنفي "أن هذه الطروحات غير سليمة من الجانب الاخلاقي والعرفي والقانوني لتجمعات سكنية بشرية لها حقوق شأنها شأن المناطق اللبنانية. "

وفي ميزان القانون الدولي وحقوق الإنسان، قال الحنفي: "إن إغلاق تجمعات سكنية بالكامل، تحت أي حجة كانت، أمر يرفضه المنطق القانوني السليم، كما ترفض القوانين الدولية أي شكل من أشكال العقاب الجماعي أو أي شكل من أشكال التمييز على أساس العرق أو الشكل أو الجنس."

وطرح الحنفي عدة خيارات للتعامل مع هذه الأزمة قائلا: " إن التجمعات السكنية اللبنانية تتخالط بشكل كبير مع التجمعات السكنية الفلسطينية وهناك حالات مصاهرة واسعة بين الشعبين وبالتالي أي ضرر يصيب الشعب اللبناني يصيب حتما الشعب الفلسطيني اللاجئ في لبنان، وبالتالي فإن الجميع مُلزم بحكم الجغرافيا والمصالح المشتركة على التعاون الفعال والمثمر والشفاف. وأضاف الحنفي "أن هناك هيئات صحية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية تعمل بشكل حثيث لمقاومة وباء كورونا، ومن المهم أن تتعاون مع الهيئات الصحية اللبنانية.

وحذر الحنفي من أن إعلان حالة الطوارئ بشكل رسمي ودستوري في لبنان قد يؤدي إلى اتخاذ مثل هكذا إجراءات، أي اتخاذ قرار بإغلاق المخيمات بشكل نهائي. لذلك لا بد من اخذ تصريحات سمير جعجع على محمل الجد والتحرك بشكل قوي تجاه المسؤولين اللبنانيين لعدم اتخاذ قرار من هذا القبيل.