قراءة قانونية سريعة لفشل المشروع الأميركي في الجمعية العامة للأمم المتحدة

قراءة قانونية سريعة لفشل المشروع الأميركي في الجمعية العامة للأمم المتحدة

في قراءة سريعة حول فشل المقترح الأميركي في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأمس 6/12/2018 والذي كان يدعو إلى إدراج المقاومة الفلسطينية في خانة الإرهاب الدولي. فشل المشروع لعدم حصوله على الثلثين. 

في تقييم قانوني لما جرى بالأمس نخلص إلى الأمور لتالية:
أولا: يعتبر فشل المشروع بارقة أمل جديدة للشعب الفلسطيني من أن القانون الدولي وآلياته، رغم الملاحظات الموضوعية الكثيرة حولها، لا يزال يشكل خيار مهم في النضال المتواصل.

ثانيا: في تحليل نسب الدول المؤيدة للمقترح الأميركي أو الرافضة له أو الممتنعة عن التصويت، نرى أن الدول الرافضة تؤيد الحق الفلسطيني بشكل عام في معظم المناسبات، وهي دول يمكن أن تشكل رأس حربة وقاعدة داعمة للفلسطينيين مهما كانت الظروف، ومن هذه الدول دولتان تمتلكان حق النقض الفيتو (الصين وروسيا).  أما الدول التي امتنعت عن التصويت، فهذه دول لها ظروفها السياسية الخاصة ويمكن العمل معها وفق قاعدة المصالح ويمكن تفعيل العمل الدبلوماسي معها بشكل مكثف وأعمق.
اما الدول المؤيدة للمقترح الأميركي فهي الدول الغربية في العموم والتي تؤيد الولايات المتحدة والسياسة الإسرائيلية، ولعل الضغوط الأميركي الهائلة دفعتها للتصويت لصالح المشروع الأمريكي (دول في أفريقيا أو وسط آسيا وأميركا الجنوبية)، أو لعل المصالح العميقة جعلتها تجاري الولايات المتحدة (اليابان).

ثالثا: هذه هي المحاولة الثالثة الأميركية الفاشلة في الأروقة الدولية خلال سنتين (الجمعية العامة مرتين، ومجلس الأمن مرة)، كما أنها فشلت في تفريغ وكالة الأونروا من مضمونها القانوني والعملياتي. هذا يعني أن النضال القانوني والدبلوماسي يحقق مكاسب مهمة في مواجهة سياسة الاحتلال الإسرائيلي والجهات الدولية الداعمة له.

رابعا: شكل التلاحم الفلسطيني في مواجهة المقترح الأمريكي دافعا للقول إنه كلما توفرت الوحدة الفلسطينية كلما تحققت إنجازات مهمة، كما يدفع للقول إن الاحتلال الإسرائيلي هو العقدة الكأداء وليس أي طرف فلسطيني.
 
خامسا: إن حقوق الشعب الفلسطينية راسخة وغير قابلة للتصرف، أهمها حقه في تقرير المصير. وهي حقوق تستند إلى قواعد آمرة في القانون الدولي لا تسقط بالتقادم ولا يمكن تمييعها بأية محاولة سياسية فاشلة هنا أو هناك.

مدير المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)
الدكتور محمود الحنفي
بيروت في 7/12/2018