دراسة: واقع رياض الأطفال في المخيمات الفلسطينية في لبنان: دراسة ميدانية 2013–2014

دراسة: واقع رياض الأطفال في المخيمات الفلسطينية في لبنان: دراسة ميدانية 2013–2014

دراسة: واقع رياض الأطفال في المخيمات الفلسطينية في لبنان: دراسة ميدانية 2013–2014

بيروت - كشفت دراسة ميدانية جديدة موسّعة أصدرتها جهات مختصة، واقع رياض أطفال الفلسطينيين في لبنان، وما هي التحديات الراهنة، واحتياجاتهم، وأهم الخطط والبرامج لهذه الرياض.

خلصت الدراسة، التي اعتمدت على عيّنة بحثية مكونة من 54 مشرفة على رياض الأطفال الموجودة في المخيمات الفلسطينية في لبنان، إلى أن معظم الرياض تفتقر إلى المعايير الجيدة المتعلقة بمواصفات بناء الروضة، وتجهيزاتها. كما أظهرت ضعف إمكانات الرياض، وإهمالها لركن العلوم وقسم البيئة والاستنبات والحيوانات، وضعف توافر وسائل الإيضاح، والوسائل المناسبة للمسرح والتمثيل، وعدم توفر عدد كافٍ من الحواسيب الإلكترونية. وأشارت الدراسة إلى أن هذا يعود بالأصل إلى إهمال هذه الأنواع من الأنشطة، وسببه عدم إدراك المديرات والمعلمات لأهميتها من جهة، ولضعف إعدادهنَّ من جهة أخرى.

وصدرت الدراسة التي تحمل عنوان: "واقع رياض الأطفال في المخيمات الفلسطينية في لبنان: دراسة ميدانية 2013–2014"، عن كلّ من المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد"، ومقرّها بيروت، والوقفية الإنسانية للإغاثة والتنمية، ومقرّها صور.

وهدفت الدراسة، التي شملت عينتها أكثر من 90% من إجمالّي رياض الأطفال، حيث رفضت بعض الرياض التجاوب مع الباحثين الميدانيين، ولا سيما رياض أطفال "بيت أطفال الصمود"، إلى اقتراح مجموعة من المعايير التي تضمن جودة البيئة التربوية في الرياض، والتعرف على الصعوبات والأسباب التي تحول دون تحقيق بيئة تربوية مواتية.

استطاعت الدراسة، التي استمرت عملية البحث فيها نحو ثلاثة أشهر في بداية العام الدراسي 2013-2014، أن تحصي 54 روضة أطفال، موزعة على كافة المخيمات والتجمعات، وتصدر مخيما البداوي ونهر البارد عدد الرياض، حيث يوجد في كل مخيم تسع رياض. وبدأ إنشاء الرياض في بداية السبعينيات القرن الماضي، وازداد عددها بشكل لافت ما بين سنتي 1990 و1999، حيث تمّ تأسيس 16 روضة، أي ما يشكل 30% من إجمالي الرياض. وهذه الفترة التي بدأت فيها منظمة التحرير الفلسطينية بالاهتمام بالداخل المحتل على حساب اللاجئين في الشتات، الأمر الذي دفع إلى تأسيس منظمات خيرية وشبابية ورياض أطفال.

وأظهرت الدراسة أن 24% من الرياض الفلسطينية في لبنان تتبع لجمعية مسجلة قانونياً في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين، أي مسجلة في وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية، فيما 76% منها ليست مسجلة، وهي تقوم بحكم الأمر الواقع في المخيمات. وأشارت الدراسة إلى أن تسجيل رياض الأطفال ليس بالأمر السهل في لبنان، خصوصاً فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين.

وتظهر الدراسة أن 78% من رياض الأطفال مملوكة لمؤسسات إما للروضة نفسها، أو للجمعية التي تعمل ضمنها، وأن 15% منها مستأجرة، و6% مشغول دون إيجار. حيث يعدُّ توفر مبانٍ مملوكة يُعطي أماناً واستقراراً للرياض، لأن المباني المستأجرة تفرض أعباءً على إدارة الروضة، وعلى ذوي الأطفال. ومن أهم المعايير التي يجب أن تتوفر في مبنى الروضة الهدوء، وبعده عن الضوضاء، والضجيج، ما يحمي الطفل من التلوث السمعي، ويجب أن يتوفر للروضة مكان يتصف بالهواء النقي، وأن يكون قريب من التجمعات السكانية، بعيداً عن الشوارع الرئيسية.

وتعدُّ المساحة المخصصة لرياض الأطفال أمر ضروري ومهم، فهو يساعد على إيصال الرسالة الإنسانية بنحو سليم، ويساعد على نمو الطفل في إطار من السعة والأفق الممتد. كما أن التناسب بين عدد الأطفال والمساحة أمر مهم أيضاً. حيث تعاني معظم الرياض الفلسطينية في لبنان من ضيق المساحات؛ حيث أن 48% من الرياض تعمل في مساحة بين 100-300م2، فيما نجد 11% منها يشغل مساحة ما بين 300-400 م2، و6% منها يشغل مساحة ما بين 400-500 م2، ويوجد فقط ثلاث رياض تشغل مساحة أكثر من ألف متر مربع.

وعندما نتكلم عن هذه المساحات فإننا نعني بالتأكيد الفصول الدراسية، والمكاتب الإدارية، وساحات اللعب، والمراحيض والمطابخ. ولو قارنا الواقع، بالنسبة إلى المساحات، مع رياض الأطفال النموذجية لوجدنا أن ثمة فجوة كبيرة جداً.

كما أن السلامة العامة للأطفال والقدرة الجسمانية لهم تتطلب أن تكون رياض الأطفال مكونة من طبقة واحدة أو طبقتين كحد أقصى. لكن هذا الأمر ليس متوافراً في رياض المخيمات الفلسطينية، فـ22% منها تتكون من ثلاث طبقات، وروضة واحدة من أربع طبقات، و44% من طبقة واحدة، و31% من طبقتين. مع الإشارة إلى أن بعض الرياض الأطفال هي بالأصل عبارة عن منازل، ولكن تم تعديلها واستخدامها كرياض للأطفال في مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة نموذجاً.

وشددت الدراسة على أهمية أن يتناسب عدد الغرف مع عدد الأطفال، وأن تتناسب مساحة الغرفة الصفية مع عدد الطلاب، وأن تتمتع بخصائص معينة، من بينها أن تكون واسعة ومصممة بطريقة تراعي أعمار الطفولة. حيث تعاني معظم الرياض الفلسطينية في لبنان من ضيق المساحات؛ حيث تقل مساحة نحو 15% من الغرف عن 12م2، و37% بمساحة 16م2، وهي مساحات صغيرة جداً لجهة مراعاة الجوانب التربوية والصحية والنفسية، مع الإشارة إلى أن 84% من الغرف الصفية تحوي ما بين 20-30 طفلاً. ويبلغ المعدل الوسطي لأعداد الأطفال في الرياض 147.5 طفلاً، والمعدل الوسطي لأعداد الأطفال بـ 23.5 داخل الغرفة الصفية الواحدة؛ مع الإشارة إلى أن العدد النموذجي للأطفال في الغرفة الصفية الواحدة هو 24 طفلاً ومعلمتان، غير أن معظم الغرف الصفية لا تتوفر فيها المساحة الكافية لهذا العدد، ولا يوجد فيها إلا معلمة واحدة.

وأشارت الدراسة إلى أنه لا توجد جهة متخصصة رسمية لبنانية أو فلسطينية تضع مناهج تربوية أو تعليمية قائمة على أسس علمية صحيحة، كما أن دور اليونيسف ضعيف. والأمر متروك لكل روضة من رياض الأطفال. مع أن وضع المناهج لرياض الأطفال يُسهم في تحقيق تكامل نمو شخصية الطفل ورعايته، وإشباع حاجته للمعرفة والإبداع والاستقلال، ونموه، إضافة إلى تهيئته للمرحلة الابتدائية. وتعتمد نحو 69% من الرياض الفلسطينية على المناهج المعدة من مشرفيها، و30% تختار منهاجها من دور نشر، و2% على منهج مقدم من اليونيسف. وذكرت 46 روضة أنها تمتلك وسائل الإيضاح. ومن أبرز الأنشطة اللاصفية التي تقدّمها الرياض للأطفال الرسم (93%)، والرياضة (89%)، والحاسوب (21%).

وتشير الدراسة إلى أنه وفي ظل غياب التمويل الكبير للبرامج التربوية في الرياض، سواء من قبل الأونروا أو الدولة اللبنانية أو المنظمات الدولية، فإن ذلك يدفع إدارتها إلى الاعتماد على الأقساط بشكل كبير، حيث تعتمد 55% منها على الأقساط. مع الإشارة إلى تكلفة الكتب تبلغ نحو 47500 ل.ل. (نحو 31$) لمرحلة الحضانة، و53000 ل.ل. (نحو 35$) للروضة الأولى، و58000 ل.ل. (نحو 39$) للروضة الثانية. ويبلغ معدل التكلفة السنوية لنقل الطفل الفلسطيني من الرياض نحو 129000ل.ل. (نحو 80$). وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 48% من الرياض لا يتوفر لديها وسائل نقل خاص بها.

ولفت أكثر من 98% من المشرفات على الرياض النظر إلى أن الطفل الفلسطيني في لبنان لا يحصل على حقه الإنساني من الحماية والرعاية من قبل المؤسسات الدولية كباقي الأطفال اللاجئين في العالم لأسباب لها علاقة بالجانب الصحي، والواقع الاقتصادي والاجتماعي، وواقع المؤسسات المختلفة، والواقع السياسي، والسكن...

وفي الختام قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات التي توقعت أن تسهم في جودة معايير البيئة التربوية في الرياض، ومن أهمها:

  • توفير إمكانات مادية تسهم في الدعم المالي للرياض من خلال صندوق الأونروا والصندوق القومي الفلسطيني، أو من صندوق خاص يموله رجال أعمال فلسطينيون.
  • أن تكون المديرات والمعلمات من المجازات برياض الأطفال ما أمكن، وتدريب غير المؤهلات منهن.
  • أن يميل العمل في الرياض إلى أداء ضمن التخصص الأكاديمي التربوي.
  • أن يكون العمل في الروضة ضمن فريق، حيث تشترك معلمتان أو أكثر في تنفيذ الأنشطة.
  • أن تحظى رياض الأطفال بالرعاية التامة والكاملة من قبل المنظمات الدولية، ولا سيما منظمة اليونيسف ووكالة الأونروا.
بيروت، 22/09/2014