تقرير حقوقي - كانون ثاني/ 2020

تقرير حقوقي - كانون ثاني/ 2020

أسلاك الموت في مخيم برج البراجنة

من المسؤل عن الموت المجاني ؟

(تقرير حقوقي)

كانون ثان/ 2020

استناداً الى عملها الحقوقي القائم على التوثيق والمتابعة وتسليط الضوء على التحديات التي تعنى بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وضمن سلسلة التقارير الحقوقية الميدانية، تصدر المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) تقريراً حول مشكلة الكهرباء القاتلة التي يعاني منها مخيم برج البراجنة في بيروت، علماً أن المؤسسة قد أصدرت في السابق تقريراً مفصلاً دون أي تقدم لحل الأزمة ، ولأهميته تعيد نشر التقرير مع بعض التعديل .

عند دخولك مخيم برج البراجنة في بيروت حتماً تشتم رائحة الموت، ففي كل شارع رواية عن أحد ضحايا الكهرباء كما يسميهم أبناء المخيم.

هنا مات سامر، وهنا صُعقت فاطمة، وبين الأزقة مات عدنان ريحان (11عاما) كما الطفل محمد عكاشة (13 عاماً) الذي سجل كآخر الضحايا توفي بتاريخ 14/1/2020 لكنه لن يكون الأخير فالكهرباء ما زالت كابوساً تلاحق اللاجئين يومياً، بين الأزقة وعلى الجدران وفوق رؤوسهم في الشوارع وعلى الشرفات وفوق منازلهم.

مقدمة:

يتشارك اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات لبنان البؤس والحرمان من الحقوق المدنية والإجتماعية والإقتصادية ، فضلا عن التهميش المتعمد من قبل الدولة اللبنانية لواقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان منذ سنوات النكبة ، ويستمر الوضع في المخيمات سوءاً سنة بعد سنة بسوء، خاصة في مخيم برج البراجنة في بيروت، فإلى جانب معاناتهم اليومية بسبب ضيق العيش ونقص خدمات الأونروا في الصحة والتعليم والإغاثة لا زالت تواجههم مشكلة مستعصية تتمثل بالموت بالكهرباء صعقاً.

نحو ستة وثمانون شخصاً[1] دفعوا أرواحهم ثمناً بسبب فوضى وعشوائية التمديدات الكهربائية في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين ومخيم شاتيلا ، وبحسب اللجنة الشعبية هناك شخصان على الأقل يسجلان سنوياً ضمن قائمة اضحايا صعقات الكهرباء.

لذا وجدت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان (شاهد) أهمية قصوى لتسليط الضوء على هذه القضية الخطيرة وحث الجهات المعنية على حلها بأسرع وقت ممكن.

مخيم برج البراجنة

صورة مصغرة عن الإثني عشر مخيماً فلسطينياً في لبنان وهو أكبر المخيمات الفلسطينية في بيروت، يقع بالقرب من مطار بيروت الدولي تأسس عام 1949 وتبلغ مساحته 37500 متر مربع (1)، فيما تشير إحصاءات اللجان الشعبية لعدد اللاجئين حيث يقدر ب 24000 نسمة، إضافة الى 25000 من اللاجئين القادمين من سوريا. لكن وفقاً لإحصاء لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني لعام 2017 فقد تبين وجود 18351 من اللاجئين الفلسطينيين والسورين وجنسيات أخرى.

معظم سكان المخيم من قرى ومدن شمال فلسطين: (كويكات، الكابري، شعب، ترشيحا، الشيخ داوود، الغابسية وفارة).

أسباب أزمة الكهرباء في مخيم مخيم برج البراجنة

يعاني أهالي مخيم برج البراجنة من أزمة انسانيةخطيرة تتمثل بمشكلة تمديدات الكهرباء العشوائية المتداخلة مع أنابيب المياه، ووفقاً لمعاينة مندوب المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان (شاهد) للواقع الإنساني داخل المخيم فإن المشكلة تعود الى ثلاثة أسباب رئيسية:

1- النقص بالطاقة الكهربائية وعدم تطوير الشبكة بما يتناسب مع الزيادة السكانية الطبيعية إضافة الى النزوح والهجرات المتتالية إليه بدءاً من نزوح أهالي مخيم تل الزعتر (1976)، ثم مخيمات الجنوب (1978).

ولجوء الآلاف من فلسطينيي سوريا والسوريين أثناء الأزمة السورية كل ذلك أضاف ضغطاً متزايداً على البنى التحتية في المخيم، ومنها شبكة الكهرباء.

2- سوء حالة الشبكة على امتداد الزمن بسبب التمديد العشوائي وعدم تنظيمها، وتشابكها وتداخلها مع أنابيب مياه الشرب، وانتشارها فوق رؤوس الناس، دون مراعاة أدنى مستلزمات الحيطة والأمان مما يؤدي الى اشتعال الكوابل والأسلاك في كثير من الأحيان.

3- سوء الإدارة والتنظيم من قبل القائمين على لجنة الكهرباء وعدم تعاون الأهالي بهذا الخصوص

شبكة الكهرباء العنكبوتية

يتغذى المخيم بالطاقة عن طريق خمسة محولات "ترانسات " رئيسية موزعة على مداخل المخيم: (الوزّان، حيفا، صامد، الصاعقة وترشيحا)، وتبلغ طاقة كل منها 1000 كيلو وات تقريباً.

أما الطاقة الكهربائية فإنها تصل إلى منازل أهالي المخيم من خلال علب التوزيع المنتشرة فيه، عبر شبكة خطوط بلا أعمدة قد يبلغ عددها السبعين خطاً في العلبة الواحدة، وهنا تبدأ المشكلة.

يؤدي العدد الكبير من الخطوط في العلبة الواحدة إلى زيادة الأحمال عليها ويجعلها عرضة للإشتعال ، فضلا عن بُعد المسافة بين المنزل والعلبة إلى ظهور شبكة عنكبوتية من الأسلاك تتداخل مع شبكة توزيع المياه ، ولانعدام وجود أعمدة كهربائية في المخيم فإن مرور الأسلاك في الغالب تكون إما من على شرفات المنازل وأسقفها، أو متدلية في الازقة وتقترب من ملامسة رؤوس المارة من اللاجئين بشكل كبير وخطير،. الأمر الذي يتسبب بالكثير من الوفيات والإصابات وحتى إشتعال حرائق في المنازل.

تجدر الإشارة الى أن علب توزيع الكهرباء تعاني من أعطال متكررة، بشكل يكاد يكون شبه يومي ، وعادةً ما تكون نهايتها الانفجار والاحتراق، بسبب التمديدات العشوائية وغير المدروسة وعدم الاستعانة بشخص مختص.

مساهمات مالية محلية ودولية لتأهيل وعزل شبكة الكهرباء

برزت مؤخراً جهود حثيثة بذلتها اللجان الشعبية بمختلف انتماءاتها السياسية في التواصل مع المؤسسات الدولية وأن الجهود أثمرت بترميم شبكة الكهرباء في ثلاثة قواطع بشكل جزئي، وتم عزل شبكة الكهرباء عن المياه وتنظيم جزءاً من الأسلاك الكهربائية التي تغذي البيوت وإيجاد آلية أكثر أماناً. والمؤسسات التي ساهمت في معالجة هذه المشكلة هي، هيئة الاغاثة الاسلامية، والصليب الأحمر الدولي، ومؤسسة بسمة وزيتونة، ومؤسسة "هايتيت" ومؤسسة نبع " حيث تم إضاءة بعض الازقة.كما أن تأهيل شبكة منطقة الوزان الواقعة على مدخل المخيم ناحية طريق المطار، والتي هدفتإلى ترتيب شبكات الكهرباء والمياه وإبعادها عن بعضها وتنظيم تمديد أنواع الأسلاك كافة، قد أبعدت جزئيا الخطر عن المواطنين والحد من سرقة الكهرباء وهذه المنطقة تحوي على علبة كهرباء تغذي نحو 500 منزل في المخيم بتمويل من السفارة اليابانية بلغ 90 ألف دولار أميركي والصليب الأحمر الدولي بمبلغ 32 ألف دولار أميركي، وقد وقّعت الإتفاق جمعية البرامج النسائية التي تعمل بالتنسيق مع جمعيات أخرى في المخيم.

مشروع إضاءة الأزقة على الطاقة الشمسية

1-تم إضاءة الزواريب والأزقة بالطاقة الشمسية ب 380 لمبة، بمبادرة من شباب المخيم المقيم والمغترب وبتمويل من جمعية (هابيتات)، وبذلك تم وضع حد للعتمة تحديداً ضمن منطقة (جورة التراشحة) نظراً لما يعانيه المخيم من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر .

2- بالرغم من الجهود المتكررة في مخيم برج البراجنة لإيجاد حل جذري لمشكلة الكهرباء ووقف مسلسل الموت فإن المشكلة الأساسية التي لا زالت قائمة هي وجود خمس محولات أساسية فقط ، مع أن حاجة المخيم الفعلية هي ضعف هذه المحولات بحسب أصحاب الاختصاص وكل الحلول القائمة هي بمثابة حلولل ترقيعية لا تكفي لحل مشكلة الكهرباء

3 -عدم ازالة شبكة المياه القديمة واستبدالها بشبكة بلاستيكية وتمديد ها تحت الأرض.

4- عدم تمديد شبكة كهرباء جديدة مع عدّادات لتوفير استهلاك المواطنين للتيار الكهربائي.

5- عدم توافر التمويل الكافي لاستكمال فصل أنابيب المياه عن شبكات الكهرباء في الأحياء المختلفة للمخيم

6- النظرة السياسية اللبنانية لقضية اللاجئين والخلاف الداخلي الفلسطيني وعدم تشكيل لجان أمنية أو لجان أحياء أدى إلى عرقلة أي فرصة لتنفيذ الإصلاحات البسيطة في مجال الخدمات التي يمكن أن تنقذ عشرات الأرواح.

7- رفض شركة كهرباء لبنان العمل والصيانة داخل المخيم لأسباب سياسية وهذا الأمر يعود تاريخياً في التعامل مع الشركة، فهي تقول بحسب اللجنة الشعبية أنه لديها حقوق على المخيم تتعلق بعدم تقاضيها ثمن ما تمدده به من كهرباء.

8- غياب أي تدخل او مساعدة من قبل الاونروا في تأهيل شبكة الكهرباء وفشلها من الإستفادة من شبكة مياه الشفة التي مددتها تحت الأرض في العام 2014 بتمويل من الوكالة السويسرية للتنمية والتي كانت ستخفف كثيرا من تداخل شبكات المياه مع شبكات الكهرباء والتخفيف من الصعقات الكهربائية المميتة.

إننا في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد "نطالب بالتالي :-

-ندعو أصحاب القرار بالإصغاء لصرخات اللاجئين في مخيم برج البراجنة والبدء بورشة عمل فورية عنوانهاإنهاء مسلسل الموت بصعقات الكهرباء.

-ضرورة إبعاد الخلافات السياسية وتوحيد اللجان الشعبية والأمنية لتحمل مسؤولياتها تجاه أكثر من 40 ألف نسمة في المُخيّم..

-توجيه نداء إلى الكتل النيابية من اجل دعم قضية اللاجئين، من خلال إقرار الحقوق المدنية والإجتماعية والإقتصادية للاجئين الفلسطينيين في لبنان .

-نطالب وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الأونروا بالاهتمام بملف الكهرباء داخل المخيمات الفلسطينية نظراً للمعاناة اللاجئين في هذا الملف.

-نطالب الجهات الدولية المانحة بالإسراع لتقديم الدعم المالي اللازم لتأهيل شبكة الكهرباء والمياه في كافة المخيمات الفلسطينية .

بيروت في 14/1/2020

المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد"



[1] بحسب تقديرات اللجنة الشعبية في المخيم