انتهاكات إسرائيلية موصوفة في القانون الدولي بحق السكان الأصلين في مدينة القدس

انتهاكات إسرائيلية موصوفة في القانون الدولي بحق السكان الأصلين في مدينة القدس

انتهاكات إسرائيلية موصوفة في القانون الدولي بحق السكان الأصلين في مدينة القدس

شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ اللحظات الأولى لاحتلالها القدس عام 1967، باتباع سياسة ممنهجة تجاه الفلسطينيين المقدسيين؛ بهدف إحكام السيطرة على مدينة القدس وتهويدها وتضييق الخناق على سكانها الأصليين؛ وذلك من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات التعسفية والتي طالت جميع جوانب حياة المقدسيين اليومية، ومن بين هذه الإجراءات هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي المنازل والمنشآت الفلسطينية بعد وضعها العديد من العراقيل والمعوقات أمام إصدار تراخيص بناء لمصلحة المقدسيين؛ بهدف تحجيم وتقليص الوجود السكاني الفلسطيني في المدينة؛ حيث وضعت نظاماً قهرياً يقيد منح تراخيص المباني، وأخضعتها لسلم بيروقراطي وظيفي مشدد؛ بحيث تمضي سنوات قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية. تهدف الخطة إلى طمس كل ما هو عربي في المدينة، وصبغها بطابع يهودي؛ بهدف زيادة نسبة السكان اليهود في المدينة لتصبح ذات أغلبية يهودية. وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هدم أو مصادرة 389 مبنى يملكه فلسطينيون بين شهري آذار وآب 2020، أي بمعدل 65 مبنىً شهريا كما تسببت سياسة الهدم بتشريد 442 فلسطينيا.

1. الإقامة في القدس:

يُعد معظم الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس بموجبالقانونالإسرائيلي "مقيمين دائمين" وليسوا مواطنين إسرائيليين، كذلك إن وضع إقامتهم مشروط بتقديم إثباتات بأنّ "مركزحياتهم" يقعداخل الحدودالبلديةلمدينةالقدس،كماحددتها"إسرائيل". وبالتالي يمكن إلغاء إقامتهم في الظروف المفصلة فيهذاالفصل.

ومع بداية التسعينيات بدأ الاحتلال بسحب إقامة كل من لم يتمكن من إثبات أن "مركز حياته" مدينة القدس، ويصل عدد الذين سحبت إقاماتهم بناء على هذه المعايير 14500 مقدسي ومقدسية منذ عام 1967 حتى عام 2015.

ويتخوف نحو 140 ألف مقدسي يعيشون في الأحياء الواقعة خلف الجدار العازل من إمكانية سحب إقاماتهم في ظل الحديث المكثف مؤخرا عن إخراج هذه الأحياء من حدود بلدية القدس، وتسليم صلاحيات العمل فيها لجيش الاحتلال. وذلك يأتي بعد أن صادقالكنيست الإسرائيليعلى مشروع قانون يخول وزير الداخلية سحب الإقامة من المقدسيينبحجة "خرق الولاء لدولةإسرائيل" وهذا من شأنه تسريع تهجير آلاف الفلسطينيين بشكل غير قانوني منالقدسالشرقية.

وأشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن إلغاء إقامات الفلسطينيين من القدس الشرقية، الذين من المفترض أن يكونوا محميين في ظل الاحتلال الإسرائيلي بموجب "اتفاقية جنيف الرابعة"، كثيرا ما يجبرهم على مغادرة الإقليم الذي يعيشون فيه. يشكل هذا ترحيلا قسريا عندما يتسبب بالنزوح إلى أجزاء أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وترحيل عندما يحدث إلى خارج البلاد. لا تسمح اتفاقية جنيف بهكذا تدابير إلا على أساس مؤقت و"لأسباب عسكرية حتمية". عدم الحفاظ على القدس كـ "مركز للحياة" لا يفي بالمعايير التقييدية للاتفاقية.

يمكن أن يشكل ترحيل أي جزء من سكان الأراضي المحتلة أو نقلهم قسرا جرائم حرب بموجب "نظام روما الأساسي" لـ "المحكمة الجنائية الدولية". يمتد الحظر المفروض على النقل القسري إلى ما هو أبعد من قيام قوة عسكرية مباشرة بنقل تجمع سكاني خاضع لسيطرتها، ليصل إلى الحالات التي تقوم فيها القوة العسكرية بتعقيد وزيادة مشقة حياة السكان لدرجة اضطرارهم فعليا للرحيل. يحمي قانون حقوق الإنسان أيضا الحق في ترك البلاد والعودة إليها بحرية.

2. الحق في التنقل:

حرّية الحركة هي شرط ضروري لتحقيق غالبية الحقوق الأساسية.فإنحرية التنقل والإقامة فرع من الحرية الشخصية التي لا يجوز مصادرتها وتقييدها دون مبرر قانوني، وهي تعني حق الفرد في الانتقال من مكان إلى آخر والخروج من البلاد والعودة إليها، حيث إن الإطلاق هو الأصل.

نصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حماية الحق في التنقل، وكذلك نصّ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على إرساء هذا الحق في المادة 12، التي نصت على حق كل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما في حرية التنقل فيه، وحرية اختيار مكان إقامته، وكذلك حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده. وقد قيدت المادة بشرط هو قانونية الوجود في إقليم الدولة، حتى تكفل لها اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الموجودين بنحو غير قانوني مثال المتسللين، أو الدخول من دون تأشيرة دخول صادرة عن جهات الاختصاص.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤكد بوضوح أن فرض القيود على تنقل الفلسطينيين هو من أجل تأمين حرية التنقل للسكان اليهود في الأراضي المحتلة. وبهذا تخرق سياسة "إسرائيل" الحق في المساواة، الراسخ في جميع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المشتركة بها دولة الاحتلال[i]. ويفرض الاحتلال ثلاثة أنواع من القيود على حرية التنقل الجماعية: (الإغلاق- الحصار- حظر التجوال).

3. حقوق الأسرى والمعتقلين[ii]:

الإجراءات التي تنظم عملية الاعتقال:

تتكون إجراءات الاعتقال المعتمدة في "إسرائيل"، والتي عٌدلت في عام 1971، من 114 إجراءً، دون أن يكون من بينها أي إجراء رئيس، أو فرعي، يتعلق بالحقوق القانونية للمعتقلين. وتُعد هذه الإجراءات المؤشر الذي ينظم ويحكم قرارات وزير الداخلية الإسرائيلي في ما يتعلق بعملية الاعتقال والظروف الواجب توفيرها للمعتقلين.

·الحق في الزيارة: أكدت المادة 116 من اتفاقية جنيف الرابعة حقّ الأسرى بالزيارة العائلية في فترات منظمة ومتواترة، فيما أكدت المادة 76 وجوب احتجاز الأسرى والمعتقلين في الأرض المحتلة.

·الحق في الغذاء: نصت المادة 89 من اتفاقية جنيف الرابعة على أن "تكون الجرعة الغذائية اليومية للمعتقلين كافية من حيث كميتها ونوعيتها بحيث تكفل التوازن الصحي والطبيعي وتمنع اضطرابات النقص الغذائي". وشددت هذه المادة على أن يُعطى المعتقلون الوسائل التي تمكنهم من أن يُعدّوا لأنفسهم أي أطعمة إضافية تكون في حوزتهم، وأن يزودوا بكميات كافية من ماء الشرب.

·الحق في التعليم: كرس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (26) حق التعليم باعتباره حقاً أساسياً لإعمال بقية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وحاز هذا الحق اهتمام العديد من الاتفاقيات الدولية، بدءاً باتفاقية جنيف الرابعة كما ورد في المادة (94) واتفاقية القواعد النموذجية الدنيا في معاملة السجناء في (77)، والمادة (38) من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم.

4. الحق في العبادة في الأماكن المقدسة[iii]:

القانون الدولي لحقوق الإنسان يركز عبر قواعده على تحقيق الكرامة للكائن البشري، من خلال المحافظة على حقوقه الأساسية، وخاصة الروحية — الحرية الدينية — وما يترتب عنها من حقوق، كحق حماية أماكن العبادة، التي تمثل تراثه الروحي والثقافي، والذي هو ميراث للإنسانية جمعاء، خاصة في الحروب والنزاعات المسلحة، فضلاً عن السلم. وهذا كله يصبّ في حماية السلم والأمن الدوليين، للارتباط الوثيق بين انتهاك هذه المصالح الجوهرية الروحية، وبين تقويض السلم والأمن الدوليين، لما تغذيه هذه الانتهاكات من مشاعر الكراهية المؤدية إلى العنف. ولقد اهتمت الأمم المتحدة وأجهزتها بحماية حرية العقيدة، وما تشمله من حقوق، منها حماية أماكن العبادة، وهذا من خلال إصدارها مجوعة من الإعلانات والمواثيق والقرارات في هذا الشأن — حماية أماكن العبادة — أو من خلال دعوةإلى حماية حرية العقيدة، أو نبذ التمييز على أساس الدين الذي قد يضيع ذلك الحق.

. 5واقع الفلسطينيين في القدس[iv]:

‌أ. هدم البيوت:

هدم المنازل هو إجراء إداري يُطبّق دون محاكمة ودون الحاجة إلى إظهار أدلّة أيًّا كانت وذلك استنادًا إلى المادّة 119 من تعليمات الدفاع (أوقات الطوارئ) التي أصدرها الانتداب البريطاني عام 1945. بعد تسليم أمر الهدم للأسرة يمكنها تقديم اعتراض أمام القائد العسكري خلال 48 ساعة. في قرار محكمة العدل العليا من العام 1989، حكمت المحكمة أنّه عند رفض الاعتراض يجب إتاحة الفرصة أمام العائلة لتقدّم التماسًا لمحكمة العدل العليا، قبل تنفيذ الهدم. على مرّ السنين تمّ تقديم عشرات الالتماسات ضدّ هدم المنازل وطُرحت فيها حجج مبدئية تطعن في قانونيّة هذه الوسيلة ولكنّ محكمة العدل العليا رفضت تلك الإلتماسات.

‌ب. الإبعاد القسري عن القدس[v]:

· الإبعاد القسري يمثل انتهاكاً خطيراً وخرقاً فاضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 147 منها تعده جريمة حرب "يحظر النقل الجبري أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى محتلة أو غير محتلة أياً كانت دواعيه".

الفقرة الأولى من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة دعت إلى حظر "عمليات الإبعاد الفردية أو الجماعية، بالإضافة إلى عمليات تسفير الأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة إلى أراضي الدولة التي تحتلها أو إلى أراضي أي بلد آخر، سواء أكان محتلاً أم غير محتل، كل هذه تعتبر محظوره بصرف النظر عن دوافعها".

وبالإضافة إلى ذلك، كانت المادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واضحة في نصها (لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً)؛ بمعنى أن الإبعاد هو ممارسة محظورة وغير قانونية وفقاً للقانون الدولي، ولا يجوز اللجوء لممارسته، وتُعدّ ممارسته أياً كانت الظروف والدوافع جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تستوجب الملاحقة والمحاكمة الدولية.

‌ج. الاعتقالات والتشريعات:

1.الاعتقال الإداري ضدّ سكان القدس[vi]:

صلاحية إصدار أمر اعتقال إداري بحق المواطنين الفلسطينيين في القدس بيد وزير الأمن الإسرائيلي أو قائد المنطقة العسكري إذا ما كان هناك ادعاء عن نشاطات جرت في الأرض المحتلة. بموجب القانون الإسرائيلي، جرى العمل بين عام 1948 وعام 1979 بموجب أنظمة الطوارئ البريطانية لسنة 1945، وتحديداً المادة 111، ولاحقاً في سنة 1979 سُن "قانون صلاحيات ساعة الطوارئ (اعتقالات) 1979"، المادة 2 من القانون تعطي الصلاحية لوزير الأمن بإصدار أوامر اعتقال إداري وفقط في حالات نادرة جداً للقائد الأعلى للجيش. وبموجب المادة 4 من القانون يجب إحضار المعتقل خلال 48 ساعة أمام رئيس محكمة مركزية، له صلاحية تثبيت الأمر أو تقصير المدة أو إلغاء الأمر، وهناك الحق باستئناف هذا القرار أمام قاض فرد في المحكمة العليا، وأقصى مدة للأمر تكون 6 أشهر قابلة للتجديد، ويجب مراجعة الأمر مرتين خلال الـ 6 أشهر. وطبعاً هناك صلاحية بقبول مواد سرية خلال المراجعة للأمر من قبل قاض، أما إذا كان الأمر صادراً عن القائد العسكري للأرض المحتلة، فإن الأوامر العسكرية تسري بهذا الشأن، ولا يكون هناك أي اعتبار لكون المعتقل من سكان القدس.

‌د.التشريعات الإسرائيلية الحديثة:

·قانون أساس القدس الموحدة عاصمة إسرائيل المعدّل.

·قانون احتجاز جثامين الشهداء.

·قانون سحب الإقامة الدائمة من أهالي القدس والجولان.

·قانون خصم مخصصات رواتب الأسرى والشهداء.

·قانون أساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي.

·قانون منع فلسطينيي الضفة من رفع دعاوى مباشرة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية.

·قانون بمنع مضاعفة تخفيض فترات الاعتقال للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

·قانون منع تقليص فترات سجن الأسرى الفلسطينيين.



[i] قيود على حرية الحركة والتنقل، بتسيلم - مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، 1/1/2015، انظر: http://www.btselem.org/arabic/freedom_of_movement/%20index_old

[ii] مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، المحاكم العسكرية ، المحاكم العسكرية للاحتلال الإسرائيلي واتفاثية جنيف الرابعة، أيار 2015 ، انظر،

http://www.addameer.org/ar/content/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9

[iii] فاطمة نجادي، الحق في حماية أماكن العبادة في القانون الدولي والشريعة الإسلامية، 2013/10/24.

[iv] القدس الشرقية، تقرير خاص، موقع أوتشا، 24/3/2011.

[v] مركز المعلومات الوطني الفلسطيني_ وفا، سياسة الإبعاد الإسرائيلية، انظر: http://www.wafainfo.ps/atemplate.aspx?id=9154

[vi] مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، الاعتقال الإداري، أيار 2015، انظر،http://www.addameer.org/ar/content/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A .